الصوم إجهاد للإنسان وأكثر إجهاداً للمريض وقد حبا الله سبحانه وتعالى الجسم بقوانين تحميه كي يؤدي فريضة الصيام بشكل مفيد للأصحاء وبعض المرضى.ومن الأمراض التي يبيح فيها الإفطار ويسبب الصوم فيها ضرراً مرض قصور الدورة الدموية الشريانية للمخ.
وعن طبيعة صيام أو إفطار هؤلاء المرضى يقول الدكتور أنور الإتربي أستاذ الأمراض العصبية في كلية الطب بجامعة «عين شمس»: المعروف أن الدورة الشريانية للمخ هي التي تقوم بتغذية جميع أجزاء المخ. وعندما يحدث قصور في هذه الدورة للإنسان العادي يصيبه بالضعف أو الشلل المؤقت أو الجزئي في أحد الأطراف أو يصيبه بالدوخة خاصة عند كبار السن فهذه الأعراض يمكن أن نسميها الإنذار المبكر للشلل.
ويجب عدم صيام مرضى الإنذار المبكر «الذين يحدث لهم الشلل المؤقت في أحد أطراف الجسم» حيث أنه من الممكن أن تتسبب قلة السوائل أثناء الصيام في جفاف الجسم ليتحول قصور الدورة الشريانية بالمخ الذي يسبب هذا الإنذار المبكر الى إنسداد بأحد الشرايين وبالتالي تحدث الجلطة.
إذن لابد من إفطار مرضى القصور في الدورة الدموية وهذا المريض يفدي ولا يعيد الصيام حيث أنه يمكن أن تزداد أعراض الإنذار المبكر بعد اليوم السابع أو الثامن لبدء الصيام. ولكن للتأكد من هذا لابد أن يستشير مريض قصور الدورة الشريانية في حالة الإنذار المبكر طبيب المخ والأعصاب قبل إتخاذ قرار الصيام أو الإفطار
للتأكد من كفاءة دورة المخ والمخيخ عن طريق أشعة الرنين المغناطيسي الذي يوضح بكفاءة أي قصور موجود ولو كان بسيطاً أما الذي يعاني من آثار الجلطة فعلا فله رخصة الإفطار وهو في هذه الحالة لا يطيق الصوم بحال فعليه الفطر واجبا حيث أن الصيام يضاعف من نسبة الشلل ويجعل حالة المريض أكثر سوءاً فقد يحدث نتيجة لهذا حدوث الشلل في الجهة الأخرى من الجسم.
وعن إمكانية تفادي حدوث الجلطات وحدوث القصور في الدورة الدموية الشريانية للمخ يقول الدكتور الإتربي: يجب أولاً علاج الضغط عن طريق الأدوية الحديثة لمثبطات مستقبلات هرمون الإنجيوتنسين مع ضرورة الإستمرار في تناول الأدوية بشكل يومي وعلاج مريض السكري
حيث أثبتت الدراسات أن أعلى نسبة من المضاعفات والوفيات في مرض السكري أسبابها مرتبطة بمضاعفات الشرايين الرئيسية ووجد أن 75% من الوفيات من جلطات شرايين القلب والسكتة الدماغية نتيجة لمرض السكري ومن هنا ظهرت أهمية إتباع الأساليب الحديثة لعلاج مرض السكر وتغيير نمط الحياة لتأخير أو منع ظهور مرض السكري.
ويشير أيضا إلى أنه من أهم الخطوات التي يمكن أن نتفادى بها حدوث الجلطة تخفيف الوزن والاعتدال في تناول الطعام والاعتماد على الخضروات والدهون غير المشبعة والابتعاد عن الأطعمة الدسمة حيث ثبت أن السمنة عامل مشترك لكل الأمراض وخاصة الجلطات. كما أن الإقلاع نهائيا عن التدخين يمكن أن يؤدي بدوره الى تفادي حدوث الجلطات وايضا ممارسة الرياضة وأبسطها المشي لتنشيط عضلات الجسم والمحافظة على الدورة الدموية للمخ.
وينبه الدكتور أنور الإتربي مرضى القلب وتصلب الشرايين الذين قرروا الصيام بعد استشارة أطبائهم بضرورة الهدوء أثناء الصيام حيث أنه أثناء الصيام يزداد إفراز الأدرينالين في الدم زيادة كبيرة تصل الى 20 أو 30 ضعفا أثناء الصيام وهو ما يمكن أن يؤدي الى حدوث النوبات القلبية أو الموت المفاجئ عند بعض الأشخاص المهيئين لذلك نتيجة لإرتفاع ضغط الدم أو ارتفاع حاجة عضلة القلب للأوكسجين نتيجة لزيادة سرعة إفراز الأدرينالين.
ومن الممكن أن يتسبب الغضب أيضا في السكتات الدماغية لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين. وعن الأعراض التي يمكن أن تنذر المريض عند بداية الإصابة بالجلطة يقول الدكتور حسام قنديل أستاذ أمراض القلب في كلية طب «قصر العيني» بجامعة القاهرة: يشعر المريض عند بداية الجلطة بألم حاد يتركز عادة في منتصف الصدر،
وقد يكون الألم في الكتف الأيسر أو الفك السفلي.. وعادة ما يصاحبه عرق شديد وصعوبة في التنفس وفي بعض الحالات يمكن أن يصاحبه قيء.. وتستمر هذه الآلام لأكثر من 30 دقيقة أو عدة ساعات لذلك يجب نقل المريض الى أقرب مستشفى عن الشعور بهذه الأعراض لأن الوقت يعني حياة أو موت عضلة القلب.
ويشير الدكتور قنديل الى أن الوقاية من حدوث الجلطة هي «خط الدفاع الأول» ولابد من علاج الأمراض التي يمكن أن تحدث بسببها الجلطات مثل ارتفاع ضغط الدم وهناك أدوية جديدة لعلاج ضغط الدم تعطي وقاية أكثر للإصابة بالجلطة الدماغية بنسبة 25%
إضافة الى أن العلاج المستمر للضغط والوصول به الى المستوى الطبيعي من شأنه أن يقلل من نسبة الإصابة بالجلطة الدماغية بنسبة 40% مع الاهتمام بالامتناع عن التدخين والاهتمام بعلاج السكري وإنقاص الوزن ومعالجة إرتفاع دهنيات الدم. ولهذا قد تصل نسبة الوقاية من الجلطة الدماغية بالعلاج المستمر والعلاج الحديث الى 65%.
ويوضح أستاذ أمراض القلب أن هناك مجموعات من الأدوية التي تعالج أمراض الأوعية الدموية والتي بدأت تعالج الخلل الذي يحدث للخلايا نفسها وهذه الأدوية ثبت تأثيرها الإيجابي في منع جلطات القلب قبل وقوعها وجلطات المخ والشلل إذا ما تناولت بطريقة منتظمة وتحت رعاية كاملة.
وهذه المجموعات تعمل كمثبطات لمستقبلات الخلايا لمادة الإنجيوتنسنين والتي لها خاصية وقائية على جميع خلايا الأوعية الدموية سواء في المخ أو القلب أو الأوعية الدموية الطرفية، فمثلاً إذا ما تناول مريض الضغط هذا العقار الذي يقوم بتثبيط المستقبلات لعلاج الضغط فيكون أثره إيجابياً على الضغط، وإيجابي أيضا في منع جلطات المخ ومنع إنسداد شرايين القلب والشرايين الطرفية.
القاهرة ـ عفاف السيد
