هكذا يبقى المسلم نظيف الجسد طاهر البدن، بعيداً عن الوساخة والنجاسة التي تؤذي الآخرين وتنفرهم منه، مع عافية، ووقاية من أي احتمال للإصابة بالداء. ثم إن الطهارة يحبها الله في الجوارح، نظيفة من الأعمال الشريرة والأفعال المشينة، إذ هي قاذورات ونجاسات يتحاشاها المسلم أن يتلطخ بها ويتمرغ فيها.

ولو كشف الله عن بصائرنا لرأينا المستمع إلى حرام ومشاهد ما هو حرام وناقطاً بما هو حرام تعلوهم الرائحة المنتنة والمنظر المقرف ولعرفنا أن هؤلاء تمرغوا في أوحال الرذائل ومستنقعات الأخلاق الذميمة، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى بقوله «من ابتلى بشيء من هذه القاذورات».. وطهارة هذه النجاسات غسلها بصابون التوبة، ويطهرها بمعجون الاستغفار.

وأما القلب فإنه طاهر عند أول خلقه، متلأليء نوراً وضياء، لكن الذنوب هي التي توسخه وتنجسه، فإذا ما أذنب العبد ذنباً نكتت نكتة سوداء فيه، وبقدر معاصية يكون السواد في قلبه، في ما شوفي لذلك الطاهر في جسده، في جوارحه، في قلبه، وتوفاه الله على ذلك.

زكريا الطحان