بعض العمال الآسيويين ممن لا يسعفهم عملهم إلا من سويعات راحة، لا يترددون في اقتناص هذه الفرصة علها تدر عليهم بعض المال فوق بضعة مئات الدراهم التي يتقاضونها من عملهم الأساسي، والذين يعيشون مع مهنتهم الإضافية والشاقة أجواء قلق وتوتر خشية من أن يعلم بأمرهم صاحب العمل فيكون مصيرهم «كانسل وسير بلاد» كما يتفوهون.

هؤلاء العمال أو ربما «المهمشون من الموظفين» يلجأون إلى مهنة إضافية أخرى، والتي لا تحتاج سوى وعاء فيه القليل من الماء وبعض الفوط لمسح السيارات، وإذا سمحت لهم إمكانياتهم يركبون دراجة هوائية، علهم يستميلون زبوناً يدفع لهم مئة درهم شهرياً أو «ما تخرج عنه نفسه»، وهم يتصببون عرقاً تحت أشعة شمس حارقة تسلبهم طعم الراحة.

حبيب بنغلاديشي الجنسية يبلغ من العمر 22 عاماً ويعمل في إحدى شركات التنظيف في دبي، يبدأ عمله من السادسة صباحاً وحتى الواحدة ظهراً، على أن يكون له ثلاث ساعات راحة ثم يعود إلى عمله الأصلي لساعتين إضافيتين، ومقابل هذا العمل اليومي يتقاضى في الشهر أربعمئة وخمسون درهماً كراتب أساسي، ومئة أخرى عن ساعات العمل الإضافي.

«داخل بلاد في 8 نفرات أخو مال أنا وفي بابا وماما وكله ما في شغل، أخو مال أنا في صغير وداخل مدرسة، وأنا في شغل هني وبعدين في فلوس وفي أكل». هذا ما يجبر حبيب - كما هو متوقع عند من يفكر في أمره- على العمل الإضافي الشاق في غسيل السيارات، وحبيب العامل البسيط الشاب يسكن مكان عمله في غرفة صغيرة مع أربعة من زملائه، أما الأكل فيكلفه في الشهر الواحد ما يربو عن المئة والعشرين درهماً، والمتبقي من راتبه المتواضع يطير إلى بنغلاديشي.

«أنا في يغسل داخل يوم خمسة سيارة كله مال نفرات هندي، يعطي 50 درهماً داخل شهر، ما في زيادة سيم سيم نفرات عربي، بعدين أنا في واجد تعبان وما في وقت مشان غسيل سيارة زيادة».محمد عامل آخر يرتزق على ما يبدو من غسيله السيارات، عمره 26 عاماً وهو بنغلاديشي أيضاً، له أخوان وأختان ويعمل في إحدى المؤسسات في دبي بنظام النسبة أو الساعات، ويتقاضى شهرياً نحو 800 درهم،

يبدأ عمله عند الثانية عشرة ليلاً وينتهي الثامنة صباحاً، ينام حتى الواحدة ظهراً ثم يركب دراجته الهوائية مزاولاً مهنته في غسيل سيارات المواقف حتى يحين أذان المغرب.

يقول هذا العامل بينما وقف يتصبب عرقاً «كل يوم في غسل ممكن سبعة أو ثمانية سيارة، ونفرات يعطي مية درهم مشان أنا داخل شهر، بعدين يسير بيت في واحد غرفة ييجي داخل عشرة نفرات، ومشان أكل يدفع تنين مية درهم داخل شهر، وتلفزيون ما في موجود بعدين أنا في نوم، وباقي فلوس يودي داخل بلاد مال أنا عشان في أخو صغير داخل مدرسة وكله يريد أكل».

محمد ذو الجسد النحيف المنغمس دائماً في عرقه الغزير نتيجة لعمله في مواقف السيارات تحت شمس حارقة، يعترف بصعوبة عمله وما يعيشه من إرهاق وتعب على مدار الشهر، ويقول «غسيل سيارة في واجد تعب وأنا في خوف مدير مال أنا في معلوم بعدين في مشكل مشان أنا، لكن يريد فلوس لازم مشان بابا وماما ونفرات كله في انتظار فلوس، وأخو صغير كله داخل مدرسة، بعدين ييجي 12 سنة يسير يدور شغل».

عنان كتانة