شرف الله تعالى الأمة الإسلامية بالقرآن الكريم، وقد اختلف العلماء في كيفية نزوله ذاهبين إلى ثلاثة أقوال:

* القول الأول: أنزل في ليلة القدر من السماء إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم أنزل بعد ذلك مفرقاً، أي منجماً في مدة زمنية تتراوح بين عشرين سنة أو ثلاث وعشرين سنة أو خمس وعشرين سنة تبعاً للمدة الزمنية التي قضاها الرسول صلى الله عليه وسلم بمكة بعد النبوة، فقيل عشر وقيل ثلاث عشرة وقيل خمس عشرة. ولم يختلف في مدة إقامته صلى الله عليه وسلم بالمدينة أنها عشر سنوات.

* القول الثاني: أنزل في ليال قدرية بعدد سنوات النبوة عشرون سنة، وقيل ثلاث وعشرون وقيل خمس وعشرون. وفي ليلة القدر من كل سنة ينزل ما يقدر الله سبحانه إنزاله في كل السنة ثم ينزل منجماً في جميع سنة ليلة القدر.

* القول الثالث: أنزل ابتداء في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك منجماً في أوقات مختلفة عن سائر الأوقات.

وهذا الاختلاف في كيفية إنزاله يرجع إلى تعداد وجهات النظر في مراد قوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن). وقوله تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة القدر). وقوله تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة).والتعيين بليلة القدر مع تعداد الأقوال في كيفية الإنزال لما ورد في ذلك من السنة الصحيحة فيبعد عن هذه الأقوال ما قيل من أن الليلة المباركة هي ليلة النصف من شعبان.

وأصح الأقوال وأشهرها في كيفية الإنزال هو القول الأول، وهذا ما ذهب إليه الأكثرون لما له من المستندات الصحيحة منها: ان ابن عباس رضي الله عنهما قال: سأله عطية بن الأسود فقال: إنه قد وقع في قلبي الشك في قول الله عز وجل: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن)، وقوله تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة القدر).

وقوله سبحانه: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة). وقد أنزل في شوال وذي القعدة وذي الحجة. يعني وغير ذلك من الأشهر. فقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنه أنزل في رمضان وفي ليلة القدر وفي ليلة مباركة جملة واحدة، ثم أنزل بعد ذلك على مواقع النجوم رسلاً في الشهور والأيام.

قال أبو شامة: قلت: رسلاً أي رفقاً وقوله على مواقع النجوم أي على مثل مواقع النجوم ومواقعها مساقطها يريد أنزل مفرقاً بعضه بعضاً على تؤدة ورفق فقوله على مواقع النجوم في موضع نصب على الحال ورسلاً أي ذا رسل يريد مفرقاً رافقاً.

وروى الحاكم على الوجيز عن ابن عباس قال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة. وكذا أخرج النسائي عن طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: فصل القرآن من الذكر فوضع في بيت العزة من السماء الدنيا، فجعل جبريل ينزل به على النبي صلى الله عليه وسلم.

رجاء علي