روى دعبل الخزاعي الشاعر، وكانت له تآليف، روى في بعض كتبه كما نقل الدينوري في كتاب المجالسة أنه كان للحسن بن هانيء، وهو أبو نواس، خاتمان:

ـ خاتم فضة من عقيق مربع مكتوب عليه تعاظمني ذنب فلما عدلته بعفوك ـ ربي ـ كان عفوك أعظما (والعد هنا المعادلة والموازنة: يقول عفو الله تعالى أكبر من ذنوبي، ومن هنا تفاؤله ورجاؤه).

ـ وله خاتم آخر من حديد مكتوب عليه: «لا إله إلا الله؛ مخلصاً» فأوصى عند موته أن يقلع (من يده) ويغسل، ويجعل في فمه.وفي نزهة الألباب للأنباري (79) قال الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله: «دخلت على أبي نواس وهو يجود بنفسه ـ ساعة النزع ـ فقلت له: «ما أعددت لهذا اليوم؟» فقال: تعاظمني ذنبي .. (البيت السابق).

وقال محمد بن زكريا: دخلت على أبي نواس وهو يكيد بنفسه، فقال لي: أتكتب؟ فقلت: نعم فأنشأ يقول:

دبّ فيّ السقام سُفلا وعلوا

وأراني أموت عضوا فعضوا

ذهبت شرتي بحدة نفسي

وتذكرت طاعة الله نِضوا

ليس من ساعة مضت بي إلا

نقصتني بمرها بي جزوا

لهف نفس على ليالٍ أيا

م تمليتهن لعباً ولهوا

وأسأنا كل الإساءة يارب

فصفحاً عنا إلهي وعفوا

وحكى أبو جعفر الصايغ قال: لما احتضر أبو نواس قال: اكتبوا هذه الأبيات على قبري:

وعظتْكَ أجداث صُمُتْ

ونعتك أزمنة عفت

وتكلمت عن أوجه

تبكي وعن صور سبت

وأرتك قبرك في القبو

ر وأنت حي لم تمت

ورئي على قبره مكتوب:

يا كبير الذنب عفو الله

عن ذنبك أكبر!