كلمة آفاق هي جمع لكلمة أفق والأفق هو ما نراه على امتداد بعد النظر الذي يزداد مدى الرؤية فيه بارتفاع الراصد فإذا ركب طائرة فإن الأفق المرئي هو مدينة بأكملها ولا حدود محددة لهذا الأفق المرئي أما إذا ركب سفينة فإن دائرة الأفق تحيط بالسفينة من جميع الجهات وعلى أبعاد متساوية ومدى الرؤية فيها حوالي 12 ميل ويكون فيها الأفق محدداً بالتمام بين تقاطع السماء مع مياه البحر وتكون السفينة مركزاً لدائرة الأفق ورؤية الأفق البحري رؤية واضحة ومحددة تتحرك تبعاً لحركة السفينة.
فإذا تحركت السفينة إلى الأمام فإن الأفق البحري ينتقل بنفس قيم حركة السفينة وإذا تحركت إلى اليمين فإن دائرة الأفق تتحرك يميناً وهكذا نرى أن الأفق ما هو إلا رؤية سرابية لا يمكن الوصول إليها على الإطلاق ويبقى الأفق البري وهو الذي ينتج عن تقاطع حدود السماء مع اليابسة.
و عيب هذا الأفق أن الجبال والمباني العالية تحجب الرؤية الأفقية البرية لهذا غير مفضل عند رصد القمر عند مولده في الشهور العربية بل التفضيل يكون للأفق البحري الذي يكون الأفق فيه خالياً من العوائق وهو ما تنعم به دولة الإمارات، حيث تقع جميع إماراتها على الأفق وبصفة خاصة في جهة الغروب وهي الجهة المحددة لرصد القمر عند غروبه في أوائل الشهور العربية ونتيجة لكروية كوكب الأرض فإن أعماق رؤية الأفق محددة تبعا للارتفاع
وكذلك لمدى النظر وكلما زاد الارتفاع عن سطح الأرض زاد مدى الرؤية ولكن كل هذا محدود داخل الكون المنظور فنحن نرى النجوم رغم بعدها الشاسع وذلك لقوة اضاءتها وحجمها فتصل إلينا بسرعة الضوء المعروفة وهي 186 ألف ميل في الثانية ونحن لم نصل إلى الآن إلا إلى كواكب المجموعة الشمسية وبدون رواد فضاء لأن السرعة التي حصل عليها العلماء في الوصول إلى المريخ تحتاج إلى ثمانية أشهر
وبنفس هذه الحسابات فإن مركبة الفضاء تحتاج إلى 40 متراً للوصول إلى أقرب نجم وهو النجم «الفاقنطورس» والمتهم بأن الأطباق الطائرة تأتي منه والنجم الفاقنطورس عبارة عن شمس مطابقة لمواصفات شمسنا أي شمس متوسطة وبالتالي احتمال وجود كواكب حوله تماثل كواكب المجموعة الشمسية واحتمال وجود كوكب أرضي عليه تقدم علمي سبق أهلنا على كوكب الأرض،
ولكن كل هذا من تخيل العلماء فالحقيقة لا يعلمها إلا الله وحده لا شريك له في علمه أما عن أعماق الآفاق فهو الكون غير المنظور فمعلومات العلماء تحت الصفر لأنه لا توجد إمكانيات علمية تصل إلى هذا البعد السحيق من أعماق الآفاق فما زال العلماء في خطوات الطفولة للوصول إلى كوكب المريخ والمنتظر الوصول إليه في رحلة المستقبل 2010 محملة بالعلماء وإمكانياتهم لاستعمار هذا الكوكب الأحمر
فهل سينقلون فساد كوكبنا الأزرق إلى الأرض الجديدة بالكوكب الأحمر وذلك بنقل الميكروبات والفيروسات وأسلحة الدمار الشامل من قنابل ذرية إلى أجهزة كيماوية وتنقل الحركة إلى الكوكب الجديد؟ تعتبر الآفاق هي رؤية سرابية لا يمكن الوصول إليها إلا بعد نهاية الكون وعندما يفسر لنا الله سبحانه وتعالى الأسباب التي لا نعرفها ولم نعرفها أثناء حياتنا لتكون جميع الآيات التي جاءت في القرآن الكريم وهو كتاب الله المقروء المتعبد بتلاوته متطابقة تماماً مع الكون العظيم
وهو كتاب الله المفتوح والمرئي بعين اليقين والكتابان يشتملان على كل شيء في السماوات والأرض وما بينهما وقد أشارت آية الآفاق وفي أنفسهم وهو ما جاء في سورة فصلت آية 53: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) صدق الله العظيم
وأول هذه الآيات التي نراها قريبة منا في الآفاق فهي سرعات الأرض المختلفة والتي لا نشعر بها فسرعة دوران كوكب الأرض حول محوره 1044 ميلاً في الساعة ونحن لا نشعر بها ولكن ندركها بتعاقب الليل والنهار في الحركة اليومية لكوكب الأرض ثم دوران الأرض حول الشمس بمقدار 67 ألف ميل/الساعة ونحن لا نشعر بها إلا في اختلاف الفصول الأربعة الربيع ثم الصيف ثم الخريف ثم الشتاء وحركة ثالثة
ولكن لكوكب الأرض مع الشمس في دورتها حول مركز مجرة درب التبانة التي تصل إلى 497 ألف ميل في الساعة وبعد كل هذا هل نشعر بأي غثيان نتيجة لدوران كوكب الأرض؟ الإجابة لا نشعر بشيء سوى تعاقب الليل والنهار والانتقال بين الفصول الأربعة وهذا من رحمة الله علينا الذي خلق لنا من داخل الاذن الداخلية جهاز الاتزان الذي مهمته المحافظة على اتزان الإنسان في جميع دورات كوكب الأرض، إنها آية في الآفاق لا نشعر بها وإنما رحمة الله غطت جميع الخلائق على كوكب الأرض.
وآية أخرى في الآفاق عن بحار الكون العظيم حيث بدأ العلماء باكتشاف قانون الجاذبية العامة وهو قانون كوني موجود في طبيعة الأشياء كلها ويعمل في صمت بين السماوات والأرض فالسماء مرفوعة فوق الأرض بغير عمد ترونها ويكتشف حديثاً انه توجد قوتان: الأولى هي قوة الجذب بين السماوات والأرض والثانية هي القوة الطاردة المركزية حيث تتعادل القوتان تماماً كما تتعادل كفتي الميزان،
وقد فتح الله تعالى على العلامة اسحق نيوتن باكتشاف قانون الجذب والذي قال باندهاش «انه لأمر غير مفهوم ان نجد مادة لا حياة فيها ولا إحساس وهي تشد أي تجذب مادة أخرى دون أي رباط بينهما» ولكن العلامة نيوتن لم يقرأ القرآن الكريم الذي أشار في سورة فاطر آية 41: (ان الله يمسك السموات والأرض ان تزولا..) صدق الله العظيم .وسورة الرعد آية 2: (الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها) صدق الله العظيم . وسورة لقمان آية 10: (خلق السموات بغير عمد ترونها) صدق الله العظيم.
ولقد أشارت الآية الكريمة إلى القانون الغامض وهو قانون الجاذبية التي تربط بين الأجسام الميتة بعضها مع بعض، وتطورت المعلومات إلى إمكانية قياس قوة الجذب. وحين وصل العلماء إلى هذه النقطة بدأت حسابات سرعة الإفلات اللازمة لمغادرة كوكب الأرض إلى الفضاء الخارجي.
الربان قاسم لاشين