سوق العرصة في الشارقة من أقدم الأسواق الشعبية في الإمارات بشكل عام ويقع في الشارقة في منطقة التراث بجوار مجلس النابودة، وكلمة عرصة تعني الساحة الخاوية من البناء وتقع بين المنازل.

وكانت هذه الساحة مفتوحة للبيع والشراء بالمفرق والجملة والمقايضات ويحتوي سوق العرصة على محلات كبيرة وصغيرة وتتنوع المعروضات فيها بين التحف النحاسية والفضية والخشبية والأجهزة والمصوغات والمجوهرات التقليدية واللؤلؤ والعملات والألبسة والأعشاب الطبية إضافة إلى مقهى العرصة الشعبي الذي يقدم المأكولات الإماراتية الشعبية والحلويات الشهيرة والشاي والقهوة العربية.

في واحد من هذه المحلات يجلس واحد من أقدم التجار وهو عبدالله بلال أحمد البلوشي الذي يبيع التبغ في هذا المكان منذ نصف قرن تقريباً.وفي لقاء معه قال: زبائني كانوا في الزمن القديم يأتون من الكويت والسعودية والبحرين وكان الدكان بمثابة محل جملة للمنطقة وأبيع في اليوم الواحد بما يعادل ثلاثة آلاف درهم لكن هذه الأيام لا يزيد البيع على 300 درهم بل قد يقل عن هذا المبلغ.

وأضاف ان الدكان يعود إلى عبدالغفور عبدالعزيز الأنصاري. في تلك الأيام الأولية لم يكن في المنطقة غير دكانين اثنين لبيع التبغ أحدهما هذا المحل والثاني في دبي وكان يشتري التمباك كما يسميه البعض في عمان فهي مصدره الرئيسي، وعن فترة عمله في هذه المهنة يرفع البلوشي يده عالية ويقول باعتزاز لي 48 سنة أمارس هذا العمل وأدخن التمباك أيضاً وهو نوعان أحدهما درجة أولى والثاني نعتبره درجة ثانية ولكن النوع الواحد يمكن أن يكون له سعران حسب نقاوة المنتج ودرجة اصفرار اللون وعرض الورقة.

وبخصوص أسعار التبغ وعلاقة التسويق بشهر رمضان، يؤكد البلوشي أن السعر ثابت لا فرق بينه في رمضان أو غيره لأن الزبون واحد وليست هناك مواسم نستغل فيها الظروف ونرفع الأسعار، وبنوع من الثقة في النفس والبضاعة التي يبيعها يختتم عبدالله حديثه بقوله ليس غالي الثمن فسعر الكيلو لا يزيد على 50 درهماً،

ويواصل مسوقاً بضاعته قائلاً «الجلسة مع الغليون تنسي الهموم وتبعد الكثير من الظنون» فهو يقضي على الفكر «يقصد التمباك»، مضيفاً قوله خاصة بعد ما تصنعه بنفسك ثم تضعه على رأس الجدو وتضع عليه السخام «الفحم المشتعل» وتدخن بمزاج وهكذا مر نصف قرن من الزمان وأنا اطارد خيط دخان.

فتحي عبدالكريم