قال لنا المفتى راوي عين الدين وهو يروى لنا تاريخ مسجد موسكو الذي بدأ قبل قرن من الزمان انه وفق الحديث النبوي الشريف يؤمن المسلمون الروس أن الأرض كلها هي مسجد يعبد فيه المسلمون الخالق سبحانه وتعالى، لان المؤمن يسجد لربه في أي مكان، وأضاف انه يوجد في موسكو اليوم 4 مساجد...

وكانت البداية في منتصف القرن السادس عشر عندما لم يكن يتوفر للمسلمين مسجد يؤدون فيه الشعائر الدينية وصلاة الجمعة، فكانوا يقيمون الصلاة في أحد المنازل أو في قاعات خاصة، وفى عام 1782 تم بناء مسجد خشبى صغير، وفى عام 1805 تمكن الشيخ محمدجين جوسينوف من الحصول على موافقة حاكم موسكو اندريه بيكليميشفى على بناء مسجد كبير من الحجر في موسكو، بعد أن تداعى المسجد الخشبى، إلا أن بناء مسجد في موسكو لم يتم في تلك الفترة.

وعقب انتهاء الحرب ضد الفرنسيين في عام 1812، وتقديرا من الإمبراطور الكسندر الأول لشجاعة المسلمين التتار في القتال، قام ببناء مسجد لهم في إقليم تتارستان، وقد تم بناء هذا المسجد في عام 1858. ولم يكن للمسجد ملامح معمارية إسلامية تدل على انه مسجد، مما أدى لإعادة بنائه في عام 1881 وأصبح له سمات المسجد.

ومع تزايد أعداد المسلمين في العاصمة، وبعد أن كانوا 330 مسلماً في موسكو عام 1855، أصبحوا 7280 مسلماً في عام 1900، ثم وصل تعدادهم في عام 1907 إلى حوالي 13650 مسلماً. وهكذا بدأ بناء أول جامع في موسكو عام 1904، بعد أن وافق حاكم موسكو الكسندر سيرجييف على بنائه، وأقيمت أول صلاة فيه في نوفمبر من العام نفسه وكان أول إمام للمسجد هو الشيخ بدر الدين خظرت اليموف، وقد تحمل نفقات بناء المسجد عدد من التجار، كان أبرزهم التاجر المعروف آنذاك صالح ايرزين.

وعقب قيام الثورة البلشفية تقلصت أعداد المسلمين المقيمين في موسكو إلى حوالي 2000 مسلم في عام 1920، ثم تزايدت مرة أخرى لتصل إلى 12 ألف مسلم في عام 1923، وكانت الهجرة إلى العاصمة هي السبب الأساسي لزيادة أعداد المسلمين، وقد شكل التتار الأغلبية الساحقة بين المسلمين، بينما كانت بقية القوميات أقليات بالنسبة للمسلمين التتار. ويبدو أن هذه الزيادة بدأت مع موافقة السلطة السوفييتية آنذاك على مواصلة المسجد لاستقبال المؤمنين، وسمحت لهم بمكتبة ومدرسة، ثم عادت وقررت إغلاق المسجد والمدرسة في عام 1930.

وفى نهاية الثمانينات وبداية التسعينات شهدت البلاد تغيرات جذرية في سياسة السلطات الحاكمة، وانفتاح على الديمقراطية، وسمحت السلطات لدور العبادة باستقبال المؤمنين، وتم افتتاح مسجد موسكو مرة أخرى في عام 1994، بعد اعادة ترميمه. ومنذ تلك الفترة بدأ بناء المساجد الأخرى في العاصمة الروسية ليصل عددها إلى أربعة مساجد في أواخر عام 1997.

وفى عام 1991 تم الاعتراف رسميا من قبل السلطات بالطائفة الإسلامية وبحقوقها الدينية، وتم بناء مقر الإدارة الروحية لمسلمي روسيا بجوار مسجد موسكو الذي كان على مدار أكثر من مائة عام رمزا لمسلمي روسيا، ومكانا لتجمعهم، لتبادل الرأي ولإعانة بعضهم البعض على مشاق الحياة.

موسكو ـ مازن عباس