الزواج في رمضان ومشروعيته، من المعتاد عقد خطبة أو حفل قران خلال أيام شهر رمضان المبارك، لكن الغالبية تعرض عن الزواج وإقامة حفل الزفاف فيه.أثار طرح الموضوع الاستغراب لدى الجمهور وكون رأيه الخاص حول الزواج في رمضان ومشروعيته رغم انه كان يمارس بشفافية قديما في الإمارات.
* شهر له حرمته
تقول أمل بشير (مسؤولة خدمة العملاء بدائرة الدفاع المدني بدبي): لأول مرة أسمع عن حفل زفاف في رمضان، سمعت عن عقد القران أو الخطبة وحضرت شخصيا بعضها وتميزت بالبساطة والخصوصية والتوفير في النفقات، وهو شهر خير وبركة. وتتابع بقولها أما الزواج في رمضان فموضوع آخر فلابد ان تتبعه ترتيبات معينة وجع رأس، إضافة إلى أن وجود الأغاني والفرق الشعبية غير مقبول، فالشهر له حرمته الدينية والغالبية تشغلهم ممارسة العبادات.
وتقترح في حالة الزواج خلال الشهر أن يستعاض الغناء بدعوة علماء الدين لإلقاء المحاضرات الدينية كي يستفيد الجميع منها.
تقول فاطمة حسن محمد (موظفة): لن أحضر حفل زفاف في رمضان فهو شهر له قدسية خاصة إلا إذا كان عقد قران أو خطوبة، أمامهم طوال أيام السنة فلم هذا الشهر بالذات؟!! إن حفلاتنا ترتبط دوما بالموسيقى وباستعدادات شخصية وتهيئة نفسية ؛ وبرأيي إذا حدث فلابد أن يكون لضرورة ملحة مثل إن الزوج لديه ظروف خاصة للزواج بدون حفلة مثل سفر ضروري أو طالب يدرس بالخارج.
* حدوث تجاوزات
ترى أسماء عزير مبارك (موظفة) من تقاليدنا ان يترافق مع حفلة الزواج الموسيقى والغناء وهي برأيي لا تناسب الشهر الفضيل، فما المانع أن يسبق الزواج قبل رمضان بيومين أو ثلاثة، وإذا صار فلابد أن يقتصر على الزفة والأناشيد الإسلامية. تقول أم عبدالله (ربة بيت وموظفة) حضرت حفل زفاف في رمضان وكان على مستوى العائلة وبسيط جدا، ولكن يبقى مستهجناً فالمشكلة في العادات والتقاليد فالعروس وشقيقاتها لابد لهن من وضع ماكياج وشراء ملابس وخلافه وهذا الأمر قد يشتت الناس عن أداء العبادة على الوجه الصحيح.
الأعراس في بلادنا فيها بهرجة والموسيقى محرمه طوال أيام السنة فما بالك في الشهر الفضيل، فضلا عن إن الوقت ضيق في رمضان، كما ان الزوجين قد يكونان مشتاقين لبعضهما البعض، والزوجة تكون مقيدة، وقد تحدث تجاوزات في شهر العسل.
* زواج جماعي في رمضان
فهد آل رحمة (رئيس وحدة العلاقات العامة بدائرة الدفاع المدني): لم أسمع بحياتي عن زواج تم في شهر رمضان، ربما عقد قران ولكن حفلة زفاف!!إن ترتيبات الزفاف معقدة وباعتقادي إنها ستزيد من التكاليف والميزانية على الطرفين. ويتساءل متى سيقام الزفاف بعد صلاة التراويح مثلا والى متى سيستمر!!ويقترح أن تتبنى الحكومة الزواج الجماعي وبركة شهر رمضان أو حتى فاعل خير، وسيكون فرصة للتخفيف من أعباء الزواج وخير وبركة للطرفين.
* وقوع المحظور
من جهة أخرى استغرب حسام سعيد محمد (موظف) ذلك وقال هو شهر بركة وعبادة ورحمة الرجال يلتقون في المجالس ويتواصلون مع المحارم وتحدث الخطبة أو عقد القران، أما الزفاف فذلك غريب ـ يضحك ـ إن دعوة الناس للعرس صعبة، ففي الصباح يكونون صائمين وفي المساء صلاة وتراويح وتهجد والغالبية تسافر للعمرة ومشغولة بالاستعداد للعيد وخلافه. وعموما الجميع يكون متحفظاً في هذا الشهر الفضيل، وفي السابق كان الناس يتوفر لديها الوقت واتساع الصدر والقدرة على التحمل أما في رمضان فقد يقع المحظور بين الزوجين.
* مودة ورحمة
يقول فضيلة الشيخ طالب الشحي واعظ بوزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف بأبوظبي:
قال جل جلاله: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)
إن الزواج فيه مصالح عظيمة كما أخبر سبحانه فمنه الأنس والمودة والاطمئنان والمودة فلذا جاء الترغيب بإقامته متى تيسر.
وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج)).
* لا حرج
ويوضح بقوله لا يوجد زمان أو شهر ينهى فيه عن الزواج أو يكره إقامته فيه، إذ البعض يتحرج من إقامته بين العيدين. قالت عائشة رضي الله عنها: (تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال، وبنى بي في شوال، فأي نساءه كان أحظى عنده مني؟). فقصدت عائشة بهذا الكلام رد ما يتخيله بعض العوام اليوم من كراهة التزوج والتزويج والدخول في شوال، وهذا باطل لا أصل له.
ويتابع بقوله قد يمنع بعض الناس إقامته في رمضان بحجة أنه شهر الطاعة والعبادة والزواج يلهي المسلم عن الطاعة ويصرفه عن التقرب إلى الله تعالى.والحق أنه لا حرج من الزواج في رمضان إن احتاج الإنسان إليه ولقد وردت الآثار عن الصحابة في الترغيب بالزواج عموما قال عبدالله بن مسعود: (لو لم يبق من أجلي إلا عشرة أيام وأعلم أني أموت في آخرها يومًا ولي طَوْلٌ على النكاح فيهن لتزوجت مخافة الفتنة).
ويقول الشيخ طالب الشحي إن هذا الأمر يرجع لاحتياج الإنسان فإذا بالإمكان تأخيره لما بعد رمضان فلم لا. والأفضل ترك الزواج في رمضان والإنشغال بالطاعة والتقرب إلى الله تعالى بشتى صنوف الطاعات، ولأنه مظنة الوقوع في المحظور في نهار رمضان.
فاطمة الشامسي
