الصيام كاقتناع فكري وممارسة عملية يقوي لدى الإنسان كثيراً من جوانبه النفسية فمثلا يقوى لديه الصبر والجلد وقوة الإرادة وضبط النوازع والرغبات ويضفي على نفسه السكينة والرضا. وقد أجمع علماء الطب والنفس مؤخراً أن الصوم الصحيح ضروري لاكتمال صحة النفس البشرية وهو شفاء للإنسان جسماً ونفساً من كثير من متاعبه وأمراضه وآلامه.
ويقول الدكتور محمد عبدالحميد الحاج أستاذ علاج الآلام بجامعة القاهرة إن منع حدوث الألم والسيطرة عليه هو هدف كل مراكز علاج الآلام نظراً لزيادة نسبة المتألمين. والشعور بالألم هو شعور شخصي فبعض الناس نجدهم يتألمون من أشياء بسيطة وهناك من يعانون من شدة الألم دون شكوى ويتوقف هذا على نفسية المريض ودرجة تحمله وشخصيته والبيئة المحيطة به.
ويضيف ان الألم عرض وليس مرضا وهو يحدث تغييرات عضوية داخل الجسم نتيجة زيادة نشاط الهرمونات مما يقلل المناعة وعدم مقاومة الجسم للأمراض. ويمثل الألم عرض غير مستحب في الجلد أو الأجزاء الداخلية في الجسم وتحمله أعصاب دقيقة الى العمود الفقري والنخاع الى مراكز المخ. وإذا استمر هذا الألم لأكثر من 6 الى 8 أسابيع دون اكتشاف أية أمراض تسببه فإنه يتحول الى ألم مزمن يحتاج للعلاج في مراكز علاج الألم.
وعن تأثير الألم في جسم الإنسان يقول الدكتور عبدالحميد الحاج: بمجرد الشعور بالألم والذي يظهر في صورة وجع أو شعور بحرارة أو برودة يبدأ التغيير في الحالة الوظيفية للجهاز العصبي ويبدأ هذا الجهاز في فتح مسارات وإفرازات كيماوية جديدة لم تكن موجودة في الأحوال العادية
ويبدأ حدوث الخلل في الجهاز العصبي ويبدأ هذا الجهاز المهم في عدم الإستجابة للعقاقير وعندها يتحول الألم الى مزمن ولكن ثبت علميا أنه كلما أهملنا إزالة الآلام المزمنة زاد تدهور إتزان الجهاز العصبي وتصبح احتمالات الخروج من حالات أزمات الألم صعبة ولذلك فمن المهم التحرك الفوري لعلاج الآلام فور حدوثها حتى لا تتحول الى مزمنة.
وعن كيفية التغلب على الآلام في شهر رمضان دون الإضطرار الى الإفطار يقول الدكتور محمد نبيل موصوف أستاذ علاج الألم بجامعة القاهرة.. يعاني بعض الأشخاص وخاصة أصحاب الآلام الخفيفة والمزمنة في بداية الصيام من الصداع، وبعض الآلام الناتجة عن أمراض معروفة والسبب في هذا هو اعتماد الجهاز العصبي على المنبهات التي تقوم بعملية إتزان الإحساس أو لعدم حصوله على كفايته من النوم المنتظم. حيث يقوم المخ في أثناء النوم الطبيعي باعداد الكيماويات الخاصة بالعمل خلال نهار اليوم التالي.
وعبر دراسات في مراكز علاج الألم وجد أن أكثر الأشخاص معاناة هم أقلهم نشاطاً بدنياً. ولذلك تم توجيههم لممارسة النشاط البدني حتى يحدث الاستقرار الكيماوي في الجهاز العصبي. ووجدنا أنه بعد 35 دقيقة من ممارسة هذا النشاط يبدأ التحسن في عمل الجهاز العصبي ويبدأ ارتفاع مؤشر اتزان الإحساس لديه. ولهذا أكدت هذه الدراسات أن ممارسة تدريبات اللياقة البدنية وأسهلها رياضة المشي لمدة 35 دقيقة يوميا تزيل جميع الآلام المزمنة ومنها الصداع.
ولهذا ننصح الذين يعانون من الألم بالصيام ولكن مع ضرورة ممارسة رياضة المشي بعد الإفطار يومياً لمدة 35 دقيقة حيث أن المشي يقوم بإحداث استرخاء للجسم مساوياً للتدريبات الاسترخائية التي يمكن أن تتم في مراكز علاج الآلام. وعن أنواع الآلام التي تهاجم الإنسان يقول د. عبدالحميد الحاج هناك نوعان من الآلام، يحدث الأول نتيجة للإصابة بالأورام السرطانية والثاني الألم المستمر الذي يحدث لمرضى الصداع النصفي وإلتهاب العصب الخامس وإلتهاب الأعصاب المصاحب لمرض السكر، وهناك الآلام الناتجة عن عيوب في تركيبة العظام أو الضعف في مفاصل فقرات الظهر أو الألم الناتج بعد العمليات الجراحية.
وأشار الى أن مراكز العلاج أتاحت العلاج لكثير من المرضى كي يتخلصوا من آلامهم الرهيبة التي تسببها الأورام والآلام المزمنة من خلال طرق متطورة لمحاصرة الألم منها التدخل بالحقن تحت الأشعة المقطعية وفوق الصوتية بواسطة إبر دقيقة لمكان محدد ويحقن بمادة توقف نشاط العصب المسبب للألم بعدة طرق مثل التبريد وحقنه بمواد كيماوية أو بالتعرض لموجات كهرومغناطيسية
وذلك عن طريق زرع جهاز تحت الجلد يعطي موجات كهربائية للنخاع الشوكي لمنعه من نقل الألم بصورة شديدة. كما يمكن حاليا زرع مضخات للعقاقير المسكنة يمكن أن يستخدمها المريض بنفسه حين تهاجمه الآلام الشديدة وذلك بنسب ضخ معينة يتم ضبط جرعاتها تدريجيا عن طريق الأطباء. هذا كله بالإضافة الى ظهور مجموعات من العقاقير المؤثرة على مراكز الألم بشكل جيد وتؤخذ عن طريق الفم بدلاً من الحقن.
ويشير الى أن أطباء علاج الآلام لهم دور مهم آخر في تهيئة مرضى الآلام لتقبل آلامهم والتعامل معها حيث أن وجود الألم المستمر لفترة قد تصل الى ثلاثة شهور يمكن أن تصيب صاحبها بالاكتئاب والعزلة وعن طريق برامج تأهيلية معينة يتقبل المريض آلامه ويساعد الأطباء في التخلص منها.
القاهرة ـ عفاف السيد
