الكويت أصبحت الدولة الوحيدة في العالم التي تصدر الصحف مرتين في اليوم الواحد حيث تستطيع قراءة جريدة يوم السبت في الساعة الثالثة ظهرا وفي المساء بعد الإفطار، أي بعد أربع ساعات، تقرأ جريدة اليوم التالي هذا الوضع الاستثنائي تعيشه كل الصحف الكويتية اليومية: الرأي العام والقبس والوطن والأنباء التي تتنافس على الصدور المبكر في شهر رمضان المبارك بعد الإفطار مباشرة.
ويقول رئيس جمعية الصحفيين الكويتية احمد يوسف بهبهاني: « لم نتمكن من التنسيق بين الصحف الكويتية من اجل وضع حد لهذه الظاهرة، الصدور المبكر للصحف الكويتية التي تميز رمضان المبارك». ويضيف: «رئيس تحرير جريدة السياسة الزميل احمد الجار الله بقي ملتزماً بالصدور صباحاً كالمعتاد يومياً».
ويعلل رئيس جمعية الصحفيين الكويتية هذه الظاهرة بالقول: « يعود الأمر إلى مدة تزيد على 15 سنة تقريبا عندما قامت إحدى الصحف وأعلنت للقراء بأنها سوف تصدر بعد الإفطار مباشرة، وكان الأمر ملفتاً، وكنا نتوقع أن تكون حالة فريدة إلا إننا فوجئنا بصحيفة أخرى أعلنت بأنها سوف تكون على مائدة الإفطار، أي أنها ستوزع قبل الإفطار، وسارت باقي الصحف على هذا المنوال إلا جريدة السياسية.
ويقر رئيس الجمعية بأن الصدور المبكر أصبح له جمهوره من المواطنين يقبلون على شراء الصحف الكويتية التي تصدر بعد الإفطار وأصبحت المبيعات لهذه الصحف ترتفع في هذه الفترة المسائية. الكاتب الصحفي فيصل القناعي يرى أن هذه ظاهرة غير جيدة لأنها على حساب الخبر، وكثير من الأحداث التي تحدث بعد الإفطار تغيب عن الصحف للتسابق على الطباعة وليس على الخبر بعد أن أصبح شعار «هات يدك والحقني على المطبعة» هو السائد في رمضان والعاملون في الصحف التي تصدر مبكرا أصبحوا يتنافسون في إعداد الصفحات لتكون جاهزة للطبع.
ويضيف القناعي والذي يشغل منصب نائب رئيس الاتحاد الدولي لصحافة الرياضة «حتى إننا نرى أن الخبر المحلي والدولي تغيب عن الصحف الكويتية لأن الجريدة صدرت» ويروي القناعي موقفا لإحدى الصحف الكويتية التي صدرت مبكرا ولديها خبر مهم على الصفحة الأولى فقام احد المحررين في إحدى الصحف المنافسة بالتقاط الخبر وأجرى اتصالات مع مصادره الخاصة ونشر الخبر في الجريدة، أي ان الصحفي «حرق خبر الجريدة الأخرى» وهذه إحدى احد مساوئ الصحف في رمضان.
المستشارة الإعلامية في وزارة الإعلام نادية صقر تقول: «إن هذه الظاهرة غير جيدة ولكن بعض الصائمين يفضلون قراءة الصحف في الديوانيات بدلا من الصباح، حيث الصائم لا يستسيغ قراءتها في الصباح، في العمل كما كان يفعل قبل رمضان «لأن مزاجه مختلف وخاصة انه صائم، ولكن المشكلة إن بعض الأمور قد تحدث ويرغب شخص في أن ينشر إعلانا فانه يجد أن الصحف قد صدرت ولا يستطيع أن ينشر إعلانا عن وفاة مثلا الأمر الذي يربك الأسرة بأنها تضطر إلى نشر إعلانها بعد يومين.
وزير الإعلام الأسبق يوسف السميط فقد أكد أن التنافس بين الصحف في كل شيء حتى في الصدور المبكر في شهر رمضان المبارك وهذه «بدعة صحفية كويتية ومدتها قصيرة فقط 30 يوماً» ولا يمكن إيقافها الان بعد أن أصبح هناك من ينتظر هذه الصحف في المساء ليطلع عليها. مديرو الإعلان في الصحف الكويتية يقولون أنهم من اجل الصدور المبكر يفقدون الكثير من الإعلانات وإذا حصلوا على إعلانات تكون الصفحات في المطبعة.
مدير تحرير القبس الدكتور احمد طقشه يقول: «إننا لم نتمكن من التنسيق مع الصحف الأخرى وإذا حدث خبر مهم فإننا في القبس نقوم بإصدار طبعة أخرى، والدكتور مبارك السيف يقول «هذه الظاهرة جيدة لأنني أجد الصحف الكويتية أمامي وأقوم بشراء ثلاث صحف حسب مزاجي وأبدأ قراءتها حتى صلاة الفجر وبعدها أصلي ثم أنام ولا اذهب للعمل حيث إنني متقاعد، وأشجع صدور الصحف واختلاف أصحاب الصحف على الصدور فإنها رحمة لنا نحن المتقاعدين الذين لا عمل لنا سوى قراءة الصحف».
الكويت ـ حسين عبد الرحمن