الشيخ أحمد بن حسن يستفسر هنا عن أمر آخر، وهو موضوع قضية شغلت بال الناس في ذلك التاريخ، حيث اختلفوا حول قراءة الصحف والمجلات، فرأى البعض أن قراءتها تصرف الناس عن قراءة القرآن الكريم، وتلهيهم ورأى آخرون أن قراءتها فائدة ومعرفة. فخاطب المنار مستفسراً حول حكم قراءة الجرائد والمجلات وأثر ذلك وهل من فائدة تعود على القارئ؟
حضرة السيد الأجل مفتي الأمة، وبحر العلوم، وعلامة الزمان، وترجمان القرآن، قامع المبتدعين، البحر الزاخر، والصارم الباتر، السيد محمد رشيد رضا رضي الله عنه وأرضاه. السلام ورحمة الله وبركاته. أما بعد فالمرجو من فضيلتكم الجواب عن هذا السؤال وهو أنه قد حصل في بلدتنا خلاف بين طلبة العلم حيث ان فريقا منهم يعترض على فريق آخر بسبب انكبابهم على قراءة الجرائد والمجلات الأسبوعية واليومية.
ويشمل ذلك الجرائد المصورة فالواجب ان تصرفوا أوقاتكم في مطالعة كتب السنة والتفاسير والفقه لان بها سعادة الدارين، وهذه الجرائد من لهو الحديث المشار إليه في الآية، والدليل في عدم الفائدة منها أن هذه مصر الجرائد والمجلات بها منذ عهد بعيد ولم تنتفع ولم تتخلص من الرق، وهذه الأمة العربية جند الأمام ابن السعود أيده الله بنهوضهم في هذه المدة القريبة حصل خير كثير والمستقبل يبشر بالخير مع أنهم لم يطالعوا جرائد ولا مجلات.
ويقول الفريق الآخر هل الخير إلا في الجرائد وهي تذكي الذهن وتحرك الأفكار وتفيد عن تطور العالم وهي من أنعم الله الكبار. فالرجاء من فضيلتكم الإيضاح والتخطئة والتصويب لانه حصلت مشاحنة تكدر الخاطر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحمد بن حسن
(ج) إن الجرائد والمجلات التي توصف بالدورية مثل الرسائل والكتب في القصص والأدب والتاريخ والعلوم منها الضار والنافع، وفيها الحق والباطل، فلكل من مادحيها وذاميها وجه، ويختلف حكم قراءتها باختلاف موضوعاتها واستعداد قارئيها في العلم ورسوخ العقيدة الصحيحة، والآداب الشرعية القويمة، فإن في بعضها ما هو كفر صريح وصد عن الدين، بضروب من الشبهة والتأويل، وفي بعضها تزين للشهوات المحرمة وغير ذلك من المعاصي،
كما أن في هذه وغيرها كثيرا من المسائل العلمية والتاريخية وأخبار السياسة التي تفيد صاحبها عبرة وخبرة وتثقيفاً، وأنني أعلم أن كثيراً من قرائها قد فسدت عقائدهم او آدابهم، ولابد أن تكونوا رأيتم في المنار ردودا على بعضها بالتعيين تارة وبالإبهام تارة،
وان كثيرا من قرائها لا يحملهم عليها إلا التلذذ والتسلي بما فيها من الغرائب، دون ما يزعمون من الفوائد، وناهيك بالمصورة التي تعني بصور النساء العاريات والمتبرجات، وأخبار العاشقين والمعشوقات، والمدار في نفع ذلك وضره منوط بحسن الاختيار وسوء الاختيار.
فمن الجرائد المصرية التي يحسن اختيارها في قطر إسلامي كبلادكم جريدة كوكب الشرق اليومية والفتح والشورى والمصلح الأسبوعيات، ومن المجلات المصرية مجلة مكارم الأخلاق والزهراء والهداية ومجلة الشبان المسلمين، ومن الجرائد السورية العهد الجديد والنداء اليوميتان والنذير الأسبوعية من جرائد بيروت وجريدتنا الحياة والجامعة العربية من جرائد فلسطين والهداية البغدادية الحلبية، وأم القرى الحجازية.
ومن المجلات مجلة الكشاف البيروتية والإصلاح الحجازية ومجلة الكويت، فمن كان يريد قراءة الصحف من أهل بلادكم الإسلامية العربية لما فيها من الفوائد العلمية والأدبية والسياسية مع الأمن من المفاسد الدينية ونزعات الالحاد، وإباحة الفسق والفساد، فليختر لنفسه بعض هذه الجرائد والمجلات،
ومن رغب عنها إلى الصحف التي ينشرها بعض الملاحدة أو الكفرة لإفساد عقائد المسلمين وأخلاقهم وتفريق كلمتهم ويجذبون الشبان إلى قراءتها بصور النساء العاريات وغير ذلك من مثارات الشهوات فهم يجنون على أنفسهم وعلى أمتهم وبلادهم من حيث لا يشعرون.
سوق العرصة في الشارقة من أقدم الأسواق الشعبية في الإمارات بشكل عام ويقع في الشارقة في منطقة التراث بجوار مجلس النابودة، وكلمة عرصة تعني الساحة الخاوية من البناء وتقع بين المنازل. وكانت هذه الساحة مفتوحة للبيع والشراء بالمفرق والجملة والمقايضات ويحتوي سوق العرصة على محلات كبيرة وصغيرة وتتنوع المعروضات فيها بين التحف النحاسية والفضية والخشبية والأجهزة والمصوغات والمجوهرات التقليدية واللؤلؤ والعملات والألبسة والأعشاب الطبية
إضافة إلى مقهى العرصة الشعبي الذي يقدم المأكولات الإماراتية الشعبية والحلويات الشهيرة والشاي والقهوة العربية. في واحد من هذه المحلات يجلس واحد من أقدم التجار وهو عبدالله بلال أحمد البلوشي الذي يبيع التبغ في هذا المكان منذ نصف قرن تقريباً.
وفي لقاء معه قال: زبائني كانوا في الزمن القديم يأتون من الكويت والسعودية والبحرين وكان الدكان بمثابة محل جملة للمنطقة وأبيع في اليوم الواحد بما يعادل ثلاثة آلاف درهم لكن هذه الأيام لا يزيد البيع على 300 درهم بل قد يقل عن هذا المبلغ.
وأضاف ان الدكان يعود إلى عبدالغفور عبدالعزيز الأنصاري. في تلك الأيام الأولية لم يكن في المنطقة غير دكانين اثنين لبيع التبغ أحدهما هذا المحل والثاني في دبي وكان يشتري التمباك كما يسميه البعض في عمان فهي مصدره الرئيسي، وعن فترة عمله في هذه المهنة يرفع البلوشي يده عالية ويقول باعتزاز لي 48 سنة أمارس هذا العمل وأدخن التمباك أيضاً وهو نوعان أحدهما درجة أولى والثاني نعتبره درجة ثانية ولكن النوع الواحد يمكن أن يكون له سعران حسب نقاوة المنتج ودرجة اصفرار اللون وعرض الورقة.
وبخصوص أسعار التبغ وعلاقة التسويق بشهر رمضان، يؤكد البلوشي أن السعر ثابت لا فرق بينه في رمضان أو غيره لأن الزبون واحد وليست هناك مواسم نستغل فيها الظروف ونرفع الأسعار، وبنوع من الثقة في النفس والبضاعة التي يبيعها يختتم عبدالله حديثه بقوله ليس غالي الثمن فسعر الكيلو لا يزيد على 50 درهماً،
ويواصل مسوقاً بضاعته قائلاً «الجلسة مع الغليون تنسي الهموم وتبعد الكثير من الظنون» فهو يقضي على الفكر «يقصد التمباك»، مضيفاً قوله خاصة بعد ما تصنعه بنفسك ثم تضعه على رأس الجدو وتضع عليه السخام «الفحم المشتعل» وتدخن بمزاج وهكذا مر نصف قرن من الزمان وأنا اطارد خيط دخان.
فتحي عبدالكريم