عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزى به» رواه البخاري ومسلم كل أنواع العبادة إنما هي لله عز وجل دون سواه. فالصلاة لله، والزكاة لله، والحج لله، والصيام أيضاً لله سبحانه وتعالى.
لكن لما كانت العبادات الأخرى مظنة للرياء والنفاق لأن الناس يرونها ويطلعون عليها فقد يحكمون على صاحبها بالصلاح والتقوى، والواقع أنه منافق ومراء.
فقد يصلى بغير وضوء وقد يزكى بمال خبيث، وقد يحج تظاهراً ورياءً، فأضيفت هذه الأعمال جميعها له، أما الصيام، فلن يكون إلا لله وحده، لأنه سر بين العبد وربه لا يطلع عليه أحد سواه وبالتالي فإن الجزاء عليه يكون بقدر الإخلاص فيه قال تعالى: «وأنا أجزى به».
وإن كان هو سبحانه أيضاً المجازي على الصلاة، والزكاة، والحج، وغيرها. لكنه أضاف جزاء الصيام إليه تكريماً وتشريفاً لعبادة الصيام، وأنا أجزي به أي إذا عرفتم أنني أنا المكافيء لعبدي على صيامه.
فانظروا كيف تكون المكافأة إذا كانت ممن لا تنفد خزائنه، ولا ينضب معين عطائه؟ ويذهب الإمام ابن حجر الحنبلي ـ رحمه الله تعالى ـ إلى أن المراد بقوله جل شأنه كل عمل إبن آدم له إلا الصوم فإنه لي... الخ أن الأعمال الأخرى سوى الصيام قد تكون مكفرات لما ارتكبه العبد من ذنوب وآثامٍ أما الصيام فيحتمل أنه لا يسقط ثوابه،
بل يبقى أجره لصاحبه حتى يدخل الجنة، فيوفى أجره فيها، فإن قيل: إن هذا الرأي يتعارض مع قوله صلى الله عليه وسلم « من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» فيكون الصيام مكفراً للذنوب. أجيب بأنه إذا كانت حكمة مشروعية الصيام هي تهذيب النفس حتى تصل إلى تقوى الله عز وجل.
حيث قال تعالى «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون» فإن ثمرة التقوى: تكفير الذنوب وتعظيم الأجر قال تعالى: «ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا» وقال تعالى: «ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب» فإعظام الأجر والرزق من حيث لا يحتسب ذكرا بعد تكفير الذنوب ووجود المخرج. فتكون ثمرة الصيام مزدوجة تكفير الذنوب.