أثنى الله على عباده المتطهرين وأخبرنا بأنه يحبهم فقال (والله يحب المطهرين) وقال (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) فمن هؤلاء الذين عناهم سبحانه بذلك؟فأعلم أن الطهارة لها ثلاث مراتب: الأولى هي تظهر الجسد من النجاسات والفضلات، والثانية هي تطهير الجوارح من الجرائم والآثام والثالثة تطهير القلب من الأخلاق المذمومة والرذائل الممقوتة.

أما الطهارة الأولى فيعرفها كل مسلم ومسلمة، إذ هي شرط العبادة من صلاة وحج وقراءة وقرآن وغيرها، فلا تجوز إلا بطهارة، وأول الطهارة هي إزالة النجاسة عن الثوب والجسد، ثم غسل الجسد كله أو غسل أعضاء منه، وبذلك يكون المسلم طاهراً حتى يكون مهيأ للوقوف بين يدي الله،

قال صلى الله عليه وسلم «مفتاح الصلاة الطهور» وبذلك ندرك أن المسلم هو أنظف إنسان على وجه الأرض، لأن طهارته ونظافته مرتبطة بدينه وعبادته، فعليه الوضوء والاغتسال دوماً، وبهذا ندرك القفزة الإنسانية في الإسلام، وإلى أي درجة حضارية ارتفع المسلم بين الأمم، فبينما هو متطهر نظيف كالشامة بين الناس فإن الآخرين تعلوهم الوساخة والنجاسة لا يمسون الماء أياماً وربما أسابيع عديدة.

كما أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بطهارة الفم وتنظيفه فقال «عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم ومرضاة للرب» وأمر المسلم أن لا يشرب إلا ماء نظيفاً، إذ الماء النجس يورث السقم والعلل الخبيثة فقال: «خلق الماء طهوراً لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه «ومن أجل نظافة الجسد أمر صلى الله عليه وسلم ألا يسبح في الماء النجس فقال «لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ منه فإن عامة الوسواس منه».