كان النبي (صلى الله عليه وسلم) مثال القناعة والبعد عن السفاسف التي يشتغل بها الأطفال عادة كما روت أم أيمن حاضنته فكان إذا أقبل وقت الأكل جاء الأولاد يختطفون وهو قانع بما سييسره الله له فكان يوضع له وللصبية من أولاد أبي طالب فيتطاولون إليه ويتقاصر هو وتمتد أيديهم وتقبض يده تكرماً فيه واستحياء ونزاهة نفس وقناعة قلب كما كان (صلى الله عليه وسلم) في طفولته طفلاً كأحسن ما يكون الأطفال ذكاء ونشاطاً وطهارة نفس وصفاء قريحة وتوقد ذهن وسرعة بديهة وكان في شبابه كأفضل ما يكون الشباب رجاحة عقل وقوة يد واستواء بنية ودماثة خلق.

فهو في طفولته كان يخرج مع إخوته من الرضاعة في بني سعد يلعب معهم كما يلعب الأطفال ويتحدث عن ذلك عليه الصلاة والسلام بعد بعثته وذلك لما هاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة رأى ملاعب طفولته فيها فذكرها وذكر من كان يلعب معه وذكر ألواناً من اللعب والرياضة كان يطيب له ولأترابه من الفتيان والفتيات أن يتريضوا بها فقد روى أنه لما نظر إلى أطم بنى عدي بن النجار عرفه

وقال: «كنت ألاعب أنيسة جارية من الأنصار على هذا الأطم وكنت مع غلمان من أخوالي نطير طائراً كان يقع عليه». وهكذا كانت طفولته (صلى الله عليه وسلم) مرحة محببة يحوطها الله برعايته ويرعاه فيها بعنايته فشب محفوظاً من أقذار الجاهلية ومعايبها لما يريد الله عز وجل من كرامته ورسالته.