ناديج دا من أوزباكستان أعتنقت الإسلام وعمرها 27 عاماً نشأت في مدينة سمرقند التاريخية وكانت تدين بالديانة المسيحية ولكنها تعترف أنها لم تكن تداوم على الذهاب إلى الكنيسة إلا في المناسبات وتكاد تقول إنها مسيحية بالميلاد فقط وفي المرات القليلة التي كانت تذهب فيها إلى الكنيسة لحضور أية مناسبة لم تعجبها الأحوال هناك لأنها تعتبرها لا تمت إلى الأديان بصلة كالصلاة مثلاً فهي ترى أنها غير صالحة بسبب أن الإنسان المسيحي يمكن أن يصلي بأي وضع وفي أي مكان وبأي لباس وكذلك دون طهارة.
كما أنها تنتقد الصور المعلقة في الكنيسة وكذلك التماثيل الكثيرة ويقال عنها إنها لسيدنا عيسى عليه السلام وكذلك أمه مريم عليها السلام فإنها لم تكن مقتنعة على الإطلاق بكل هذه المظاهر. تقول ناديج دآ التي غيرت اسمها إلى اسم أمل وهو باللغة الروسية يمتلك نفس المعنى الموجود في اللغة العربية من أجل ذلك اختارت اسمها أمل كي لا يتغير عن السابق: أهم ما كان يلفت نظري في الدين المسيحي تضارب الأناجيل سواء من حيث الكم أو حتى الكيف فكنت أتعجب
وكذلك كثرة المذاهب وكل مذهب يعتقد تمام الاعتقاد أنه الأصح وغيره على باطل وخطأ، كل هذه العوامل أدخلت في نفسي قناعات تدل على أن الدين المسيحي ليس هو الدين الصواب الذي يعتنقه جميع البشر. وتضيف أمل المسلمة الجديدة التي أشهرت إسلامها في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي على يد فضيلة الشيخ إسماعيل عيسى: في المقابل وبما أنني أعيش في بلد فيه الكثير من المسلمين ويحتوي على كثير من الآثار الخالدة التي توحي بأن المسلمين جاءوا هنا كي يعمروا البلاد وينشروا فيها العلم والمعرفة لم يأتوا من أجل نهب الثروات والخراب والدمار،
كما يدعّي بعض المتعصبين للدين المسيحي، ورأيت المسلمين من جيراننا يتعاملون مع بعضهم البعض معاملة حسنة، وكذلك مع غيرهم، فكنت أرى مظاهر الرحمة والإخاء تسود بينهم وخصوصاً في شهر رمضان وكذلك أجواء خروج أحد المسلمين من بلدنا إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، كل هذه الأشياء كانت تبعث في داخلي الكثير من الأسئلة عن هذا الدين.
ومما شجعني أكثر على القراءة في الدين الإسلامي بعض المعتقدات التي أعتبرها زائفة في الدين المسيحي، وهي شرب الخمر، فالمسيحيون يعتقدون أنها حلال بل يقدمونها في مراسم العزاء عند الموت، فكنت أندهش من ذلك، كيف يكون للخمر هذه القداسة التي هي أساس كل شرّ، بل وكل بلية يُصاب بها من يعاقرها؟
من أجل ذلك كله بدأت أبحث عن الدين الحقّ، في هذه الأثناء أعلنت أختي الكبرى إسلامها وتزوجت من شخص مسلم، فكنت أقول في نفسي قبل أن تتخذي أية خطوة نحو الدخول في الإسلام اعرفي الإسلام عن قرب من أختك وزوجها، فكنت دائمة التردد على أختي خصوصاً بعد أن حاولت جدتي أن تعيدها إلى المسيحية بكل الطرق ولكن أختي رفضت كل المغريات والتزمت الإسلام ولسان حالها يقول: مهما حدث فلن أغيّر ديني الجديد.
تقول أمل: لقد رأيت أختي تعيش حياة سعيدة مع زوجها، حيث كان يساعدها في عمل البيت وغالباً هذا لا يحدث عندنا، فإن المرأة عندنا هي التي تقوم بأعباء البيت كاملة، ولا تنتظر أي مساعدة من زوجها، فهالني هذا الموقف عندما شاهدت زوج أختي يقوم ببعض الأعمال المنزلية التي تتطلب المرأة فسألت زوج أختي كيف تعمل ذلك وأختي موجودة، أجاب بأن الرسول «صلى الله عليه وسلم» كان يقوم بمساعدة زوجاته أمهات المؤمنين «رضي الله عنهن»،
فتعجبت، هنا قامت أختي وأعطتني بعض الكتيبات عن الدين الإسلامي وسيرة الرسول «صلى الله عليه وسلم»، فاندهشت كثيراً عندما قرأت جزءاً ليس باليسير عن حياة المصطفى «صلى الله عليه وسلم»، خصوصاً مع أهله وصحابته وكيف كان يعاملهم باللين والرحمة، فكان قدوة بحق لكل إنسان يريد أن يعيش حياة كريمة صالحة في الدنيا والآخرة من أجل ذلك كله أيقنت أنه جاء رحمة للعالمين من رب العباد.
وتقول أمل: كنت في بعض الأوقات أسمع القرآن الكريم من أختي التي تجيد قراءته وترتيله فكانت تتملكني الرغبة في البكاء، فكنت أجهش به حتى أفرغ شحنات بداخلي، أشعر بعدها بالراحة والطمأنينة. وتكمل أمل قصة إسلامها فتشير إلى أنها أتت إلى مدينة أبوظبي في زيارة فرأت المساجد، وشاهدت المسلمين من العرب وغيرهم يواظبون على الذهاب إلى المساجد وكثيراً ما كانت تنصت لسماع الآذان حتى تشعر بالراحة.
ثم انتقلت للعمل في دبي كبائعة في إحدى الشركات، فوجدت المعاملة الحسنة من قبل المسلمين أصحاب العمل، وكذلك زملائها سواء كانوا من العرب أو غيرهم، فوجدت في نفسها رغبة شديدة كي تتعرف أكثر على الدين الإسلامي الذي يجمع الجنسيات المختلفة، واللغات المتعددة فبدأت تقرأ عنه من جديد، حتى وصلت إلى قناعة تامة بأن الدين الإسلامي هو الدين الحق الذي يجب أن يسود العالم وأن النبي «محمد صلى الله عليه وسلم» هو أصلح إنسان، وقدوة لأي شخص أياً كان.
أشرف محمد شبل