عاش الحسن بن هاني (أبو نواس) ما بين سنتي 140 و199 هجرية. وترك من آثاره ديوان شعر كبير تعددت موضوعاته وأغراضه. وكان في هذه الأغراض اشعار فيها تسابيح ودعوات وفيها حكمة وزهد. وعلى قلة هذه القطع والقصائد في هذه الملامح أعطت انطباعاً حسناً جداً عن المدة الأخيرة من حياته.
وأسهم في انتشار أشعاره في الزهد والتسابيح الخصائص الفنية، التي شاعت في شعره، ونقرأ في ترجمة (تاريخ الأدب 2: 160) أنه شاعر على المذهب البغدادي وهو يمثل الاتجاه الأدبي في صدر العصر العباسي أصدق تمثيل.
وهو شاعر مكثر، تصرف في معظم فنون الشعر من مديح وهجاء ورثاء وعتاب وغزل، وطرد (وصف الصيد) وزهد وغير ذلك. وكان بصيرا باللغة، متين الأسلوب، يميل إلى الالفاظ الفصيحة، والتركيب السهل الواضح، وخصوصاً في فنونه الوجدانية..
وكان أبو نواس يعرف من نفسه إسرافه على نفسه، وكان يرجو عفو الله تعالى مما يقع منه من أخطاءٍ أو سهوٍ أو عمد نقرأ في مناقشة له مع أحد اصحابه، وقد نظمه في قصيدة مشهورة:
فقل لمن يدعي في العلم معرفة
علمت شيئاً وغابت عنك أشياء
لا تحظر العفو إن كنت امرأ حرجاً
فإن حظركه بالدين إزراء!
ونقاشه هنا لصديقه القديم إبراهيم النظام، وكان النظام ممّن يقول إن من أتى ذنباً كبيراً يخلد في النار فهذا معنى كلامه. ولد الحسن بن هاني في الكوفة، وانتقل إلى البصرة وهو صغير وأقام فيها إلى نحو الثلاثين من عمره، وفي هذه المدّة تشكلت شاعريته، واستفاد من هذه الموهبة والبراعة فمدح الخلفاء وذوي الشأن في اقليم العراق وفي غيره مثل مصر (مدح الخصيب صاحب الخراج بقصيدة طنانة بقيت زماناً طويلاً مجالاً لتقليدها ومحاكاتها، وإثبات البراعة بمحاولة الوصول إلى مستواها..