خلق الله تعالى أجهزة الحياة في جسم الإنسان مسخرة، فمثلاً جهاز الكلى يقوم بتنقية الدم وجهاز التنفس بتنقية الهواء والجهاز الهضمي بطحن وامتصاص الغذاء والجهاز الدوري وعلى رأسه القلب لضخ الدم إلى أعلى، حيث شعر الإنسان، وإلى أسفل حيث أظافر القدمين، كل هذه الأجهزة، وما حولها من أجهزة مساعدة مسخرة لخدمة الإنسان، وقد يرفع الله (جل شأنه) أمر التسخير عن إحدى هذه الأجهزة فيعطل، مثلاً جهاز الكلى إذا عطل نجري إلى الطبيب طالبين عودته إلى العمل.
وننسى أن هذا الجهاز هو آية من آيات الله في الأنفس، فننسى أن نطلب من الخالق لكل شيء أن يساعد الطبيب في علاجي، فالطبيب هو المعالج، ولكن الشافي هو الله وحده لا شريك له في ذلك أحد، ولقد ترك الله لنا العقل بدون تسخير بل تركه لإرادتنا لتكون لنا حرية اتخاذ القرار، فهذا العقل يتحكم في الحواس الخمس.
فحاسة البصر: من النعم العظمى وهي أيضاً وسيلة من وسائل الدخول في الكبائر بالنظر إلى المحرمات واكتساب شهوة الشيطان ولكنه أيضا الوسيلة التي نقرأ بها القرآن ونرى بها الدنيا التي زينها الله سواء في السماء بالنجوم أو في الأرض بالزهور أو في الجو بالطيور.
أما حاسة التذوق: والمسيطر عليها اللسان فهي مصدر إلى أم الكبائر بالكذب والنميمة والنفاق مع أن المهمة الرئيسية هي تذوق الطعام والكلام ثم قراءة القرآن بصوت مسموع لتهرب منه الشياطين.وحاسة الشم: أصبحت تستخدم في أخطر معارك الحياة وهو شم الهيروين، والأصل فيه الوسيلة الرئيسية للتنفس وجهاز إنذار الحريق إلى غيره من الأخطار.
ويبقى أيضاً من الجوارح ما هو غير مسخر: اليدان والقدمان فهي تحت سيطرة العقل يوجهها إلى العمل الخيّر إذا أراد أو إلى الشر كيفما يشاء، ولكن كل هذا بالإضافة إلى الجلد سيشهد علينا يوم الحساب وينطقها الله حيث لا مكان للكذب. إن الآيات في أنفسنا لا يمكن حصرها أو عدها وذلك كما في آفاق الكون العظيم.
* النجوم شموس
والنجوم ما هي إلا شموس بعيدة ويبلغ عددها فيما نراه بالعين المجردة ستة آلاف نجم خلقت بطريقة هندسية وتربطها ببعض مجموعات يطلق عليها اسم المجموعات النجمية أما عدد النجوم الموجودة داخل مجرة درب التبانة وهي المجرة التي نعيش فيها وتوجد بها شمسنا أحد هذه النجوم فيبلغ بالتقدير الجزافي حوالي مئة ألف مليون نجم.
ولا يمكن إجراء إحصاء دقيق لها ولكن الله المحصي والذي أحصى كل شيء عدداً فعنده وحده لا شريك له الرقم الصحيح لهذه النجوم وقد قسم العلماء النجوم إلى ثلاثة أنواع حيث النوع الأول هو نجوم اهتداء ويهتدي بها الإنسان في رحلاته البحرية والبرية وهو ما أشارت إليه (الآية/97 في سورة الأنعام) (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون) صدق الله العظيم.
وتتميز النجوم في استخدامها في الملاحة بأنها دائمة وغير قابلة للأعطال أو الدمار كما في الأقمار الصناعية التي تستخدم في الملاحة لهذا أقرت المنظمة البحرية الدولية بضرورة ان يحصل كل ضابط على ظهر السفينة بشهادة تؤهله للعمل الفلكي في استخدام النجوم والكواكب والقمر والشمس في تحديد مكان سفينته وكان من شدة اهتمام العرب القدامى بالنجوم أنهم عبدوا هذه النجوم وبصفة خاصة نجمة الشعرى اليمنية التي كان استخدامها في رحلة الشتاء إلى اليمن إلى أن جاءت الآية القرآنية في سورة النجم آية/49.
(وانه هو رب الشعرى) صدق الله العظيم، أي أن الله هو خالق هذه النجوم فكيف يا عبد تعبد مخلوقاً مثلك وكف العرب بعد نزول هذه الآية عن عبادة المخلوقات الكونية بكافة أنواعها وعادوا إلى الله خالق كل شيء وإتباع القرآن الكريم، ولقد أقسم الله العليم بمواقع النجوم ليلفت نظر العباد إلى أهمية هذه المواقع والتي لا يحدث بينها أي تصادم فجاء في (سورة الواقعة آية/ 75 و76) (فلا أقسم بمواقع النجوم وانه لقسم لو تعلمون عظيم) صدق الله العظيم.
والسر في هذا القسم العظيم من الله العظيم لأنها خلقت بطريقة غير قابلة للتصادم برغم كثرتها التي تصل إلى مئة ألف مليون نجم أو تزيد ولكن خلق لكل نجم فلك يدور فيه بما يمنع التصادم بينهما وهو ما أشارت إليه (الآية 33 في سورة الأنبياء).. (كل في فلك يسبحون) صدق الله العظيم.
تقع جميع النجوم على المسطح الداخلي للكرة السماوية وهي التي تحيط بكوكب الأرض من جميع الجهات وتشترك معها في المركز ونجوم الزينة هي النجوم التي يتم رؤيتها بعد صلاة العشاء أما النجوم الملاحية، فإنه يتم رؤيتها من لحظة غروب الشمس مساء أو عند الفجر صباحاً وعدد هذه النجوم الملاحية لا تزيد عن 63 نجماً،
أما نجوم الزينة فتصل إلى 6 آلاف نجم يمكن رؤيتها بالعين المجردة دون الحاجة إلى مراقب فلكية وهذه نجوم الزينة النظر إليها يرفع أمراض العصر من اكتئاب إلى اضطراب نفسي إلى أمراض عصبية وقد جاء ذكر نجوم الزينة في سورة الملك (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح) صدق الله العظيم.
ونحن لا نرى من النجوم إلا ماضيها فقط حتى شمسنا لا نراها إلا بعد 3,8 دقائق من لحظة شروقها وذلك هو الزمن اللازم ليقطع ضوء الشمس مسافة قدرها 93 مليون ميل بسرعة الضوء المقدرة بمقدار 186 ألف ميل/ ثانية ويتميز ضوء النجوم بأنه يتلألأ بينما ضوء الكواكب ثابت وذلك لأن النجوم أجسام مشتعلة تبعث الضوء بذاتها بينما الكواكب معتمة لا يتم رؤيتها إلا بعد سقوط أشعة الشمس عليها وانعكاسها وهناك فرق جوهري ثان ان النجوم ثابتة بالنسبة لبعضها وان حركتها التي نراها،
هي حركة ظاهرية من الشرق إلى الغرب بينما الحركة الحقيقية هي لحركة كوكب الأرض من الغرب إلى الشرق فترى النجوم كما ترى حركة الشمس الظاهرية من الشرق إلى الغرب أما الكواكب فهي سيارة ولها حركة حول محورها ثم الحركة الثانية حول النجم الفائق لها وهي الشمس في حالتنا،
وللنجوم ألوان مختلفة بين الأحمر والأصفر والأزرق ويرجع هذا الاختلاف في ألوان النجوم إلى قوة اشتعالها أو بعدها عن كوكب الأرض كما أن الله تعالى وضع النجوم في أشكال هندسية مميزة يسهل التعرف عليها فمنها ما هو مربع ومنها ما هو شبه مستطيل كمجموعة الدب الأكبر ومنها ما هو على شكل قوس مثل مجموعة قلب العقرب ومنها ما هو معين الشكل مثل مجموعة الجبار.
ولقد زين الله العليم بنفوس البشر كل ما هو حول أهل الأرض فنجد الزهور بملايين الألوان تحيط باليابسة وزينة الجو بالطيور المغردة ذات الأصوات الموسيقية والألوان الزاهية وزين البحار باللون الأزرق وهو لون السماء وهذا اللون ما ترتاح إليه النفس البشرية وقد زين الإنسان بالعقل فهو الزينة الرئيسية للإنسان،
فإذا فقد عقله فقد زينته وفقد معه تكاليف الصلاة والصوم والزكاة والحج لأن هذه التكاليف لا تمنح إلا للعاقل وقد أمرنا الله تعالى بأخذ زينتنا عند التوجه إلى المساجد وهو ما أشارت إليه سورة الأعراف آية 31 (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) صدق الله العظيم
* رجوم الشياطين
جعل الله القوي بعضاً من هذه النجوم رجوماً للشياطين، وهو ما أشارت إليه الآية «5» في سورة «الملك» (. وجعلناها رجوماً للشياطين واعتدنا لهم عذاب السعير) صدق الله العظيم. وقد كان الشياطين ما قبل نزول القرآن يصعدون إلى أعلى ليسترقوا السمع لما يدور بين الملائكة في ما يخص أرزاق وأحوال الناس،
ثم يهبطون إلى بعض الرهبان ليعطوهم الأسرار التي تدور بين الملائكة ولكن بعد نزول القرآن وجدوا السماء بها حرساً شديداً وشهباً وهو ما أشارت إليه الآية «9» من سورة «الجن» (وأنا كنّا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصدا..) صدق الله العظيم. وبالتالي فإن النجوم جاهزة لتنفيذ أمر الله بانفجارها عند اقتراب الشياطين من السموات العلى وقد تم تصوير انفجار بعض هذه النجوم التي تعمل رجوماً للشياطين.
والنجوم تولد وتموت كما في الإنسان تماماً، ومولد النجوم يتم داخل حضانة فضائية تم أيضاً تصوير عملية الخلق لهذه النجوم وله عمر محدود تموت بعده هذه النجوم. والقاعدة العامة أن كل شيء هالك إلا وجه الله وهو ما أشارت إليه الآية «88» من سورة «القصص» (®. كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون) صدق الله العظيم، وقد أمرنا الله بالنظر إلى السماء والأرض، كما أشارت إلى ذلك سورة «يونس» الآية «101» (قل انظروا ماذا في السموات والأرض..) صدق الله العظيم.
ونحن لا نرى نهاراً النجوم أو الكواكب أو المذنبات بسبب قوة إضاءة الشمس فتتم رؤيتها ليلاً حيث تكون رؤية النجوم بأنواعها الثلاثة وكذلك كواكب الزينة فقط وهي عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل، وقد أشار الله إلى هذه الكواكب في سورة «الصافات» الآية «6» (إنّا زيّنا السماء الدنيا بزينة الكواكب) صدق الله العظيم.
وهذه الكواكب تستخدم كزينة في السماء الدنيا ولكنها أيضاً تُستخدم في الملاحة لتسيير السفن في أعالي البحار وفي حالة عدم رؤية النجوم التي هي أدق في استخدامها ملاحياً ولعل أهم نجم في نصف الكرة الشمالي الذي لا يوجد مثله في نصف الكرة الجنوبي هو النجم القطبي الذي اتجاهه يشير إلى اتجاه الشمال الحقيقي
كما إن ارتفاعه عند دائرة الأفق يساوي خط عرض المكان الذي تم رصد النجم القطبي عندها ويمكن الاستدلال على مكان النجم القطبي من خلال مجموعة الدب الأكبر حيث يوجد نجمان دليلان إلى هذا النجم المهم كما يمكن الاستدلال عليه بمجموعة ذات الكرسي وذلك بتصنيف زوايا الشكل وكذلك يمكن الاستدلال عليه بمجموعة المربع أو الفرس الأعظم
ويجب الانتباه إلى الثقوب السوداء أنها كانت مملوءة بالنجوم ولكنها فنيت واختفت وأصبحت في شكل ثقب أسود لا توجد به نجوم ويوجد حالياً على الكرة السماوية ثلاثة ثقوب سوداء وقد أفاد بعض العلماء أن هذه الثقوب السوداء ما هي إلا ممرات إلى أكوان أخرى يقف فيها الزمن والعلم الكامل عند الله الذي جعل فوق كل ذي علم عليم.
الربان قاسم لاشين