الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على رسول الله وآله ومن والاه وبعد: الحمد الذي جمعنا معكم أعزائي القراء في شهر الخير والبركة شهر الصوم الذي يجمعنا كل عام لنعيش التأمل والقراءة والاستفادة من عقول الآخرين، وموضوعنا لهذا العام هو (الحق) وسوف نبحث كل يوم في حق من الحقوق التي نرى وجوب معرفتها وأهمية موضوعاتها وذلك من باب تحديد المواضيع وتفاوت المعلومات لأن الحقوق معلومة من الدين بالضرورة .

ولكن الوقوف والتذكير بهذه الحقوق قد يضيف لنا جديداً في معلومة العرض وسياق العبارة حتى نصل إلى بعض الحقوق في نهاية الشهر الكريم وأول هذه المواضيع هو (حق الله) جل جلاله. إننا نعلم علم اليقين أن مصدر الحق هو الله سبحانه وتعالى، فكان حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وعبادته امتثال لأوامره واجتناب نواهيه.

كما روي عن معاذ «رضي الله عنه» قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «يا معاذ هل تدري ما حق الله على عباده، وما حق العباد على الله؟» قلت: الله ورسوله أعلم؟ قال: «فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله ألا يعذب من لا يشرك به شيئاً»

فيكون المراد تفسير حق الله، إنه ما فهم من الشرع أنه لا خيرة فيه للمكلف، سواء كان له معنى معقول أو عند قوله تعالى في سورة الذاريات آية 56: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)، وقال العز بن عبدالسلام: «حقوق الله ثلاثة أقسام: أحدها: ما هو خالص لله كالمعروف والأحوال المبنية عليها، والإيمان بما يجب الإيمان به، كالإيمان بإرسال الرسل وإنزال الكتب السماوية وبما تضمنته الشرائع من الأحكام وبالحشر والثواب والعقاب.