لطالما لعبت الزهور دوراً في حياتنا، فحملت الخطوات والأسرار، ونقلت الأخبار والأفكار، فصارت لغة حية تنقل الأذواق والأشواق والتعبير عن الود والمقاصد والخواطر، معبرة عن الميول والرغبات وتتمثل فيها ألوان من الصبابات المتباينة.
ومن الزهور والنباتات التي تقترب من دلالاتها زهرة «الفل» رمز اللطف والظرف بين المحبين، وهي نبات عطري أزهاره بيضاء تعبر عن الذوات والأذواق وفقاً لحالة صاحبها النفسية، وكذلك الياسمين النبات العطري الذي ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الأبيض والأسود والأصفر وأكثره الأبيض ومعروف عند المؤرخين والعامة، فيما يتميز الياسمين الأبيض بأزهاره الكبيرة المستعملة في صناعة العطور، إضافة إلى أن نقيع أزهاره يعتبر مهدئاً وعلاجاً لأوجاع الرأس.
لغة الزهور ألفناها ملأى بصور التعبير المختلفة التي تمثل معاني الهوى وعدم استقرارها على حال، فالزهرة تبكي عن صاحبها وتعلم أساه وحسرته أو تحمل معاني غيرته وشكه أو وسيلته الأكثر صدقاً ورقة للتعبير عما يختلج بداخله من مشاعر في مختلف المناسبات.. ما أحوجنا معها لارتياح لا يقارن للنفس والروح والوجدان.
في أحد بساتين الزينة بالشارقة يبيع عبدالمجيد داوود الزهور منذ اثنتي عشرة سنة، التقيناه ليسرد لنا قصته مع الزهور، يقول: الزهور التي أبيعها تأتي جاهزة دون إعداد، وهي عبارة عن أحواض تأتي من بلدان عدة مثل لبنان وهولندا وباكستان وإيران والسعودية، مشيراً إلى أنه تعلم الصنعة من أحد زملائه.
وعن كيفية رعايته للزهور داخل البستان لفت إلى أنه يرعاها يومياً بالماء صيفاً وشتاء كل يومين، فيما يتم بيعها عصراً في الغالب أو صباحاً بعيداً عن حرارة الشمس المحرقة التي قد تهلك الزهور. داوود أوضح أن «الفل والياسمين والغاردينيا والورد البلدي» لغة محبي الزهور الأكثر شيوعاً بين المترددين على البستان من الوافدين والمواطنين على حد سواء، مشيراً إلى أن شتلة الغاردينيا أغلى سعراً بين الورود، حيث وصلت إلى أربعين درهماً.
وعن تربة الزهور وكيفية الاتيان بها قال إنه يستوردها من شركات في هولندا وألمانيا أو من داخل الدولة، لافتاً إلى أن التربة ذات الجودة العالية هي السوداء من هولندا، وهي عبارة عن مجموعة من الأكياس الصغيرة منها 6 كيلوغرامات والكبير 15 كيلوغراماً.
إلى جانب ذلك، يبيع داوود في بستان الزينة حمضيات مختلفة كالبرتقال والسنترة والليمون والمانجو والجوافة والتوت، وزهور الزينة بأنواعها وأشجار الموز وشتلات الرمان، مؤكداً أن شتلات الزينة يصل سعرها إلى 450 درهماً ويتوافد لشرائها كثيرون.
بقي أن من بين أساليب تنسيق الزهور كما أكد داوود التنسيق الدائري والذي قد يبدو سهلاً لأنه لا يحتوي على نقط مركزية لكنه يحتاج إلى عناية كبيرة في اختيار أحجام الأزهار وأطوالها وأنواعها وطريقة توزيعها حتى تحصل على التوازن المطلوب، والتنسيق المثلث الذي يعتبر من أكثر الأنواع انتشاراً وأسهلها عملاً ويرتكز على زوايا المثلث الثلاث طالما استطعنا تحديدها وتحديد النقطة المركزية، وكذا التنسيق الأفقي والتنسيق الحر.
يحيى عطية
