يطلق الأتراك على شهر رمضان المبارك تسمية «سلطان الأشهر» تقديراً لهذا الشهر الفضيل من معان كبيرة في نفوسهم كما هي لدى كل المسلمين، وعلى الرغم من التغيرات التي شهدتها تركيا على أكثر من صعيد في إطار مساعيها للانضمام للاتحاد الأوروبي.
إلا ان الاتراك لايزالوا محافظين على عاداتهم الخاصة بهم باستقبال شهر الصيام والاحتفاء به ولعل أبرز ملامح هذا الاستقبال تشهده مدينة اسطنبول عاصمة الدولة العثمانية وكبرى المدن التركية التي تحتضن قرابة 2800 مسجداً وتاريخاً مازال شاهداً على الحضارة الإسلامية.
وفي شهر رمضان تكتسي المدينة حلتها الجديدة وتبدأ الاستعدادات لاستقبال الشهر الكريم قبل أيام من قدومه حيث تكتظ الأسواق القديمة بالزائرين والبضائع الخاصة بهذا الشهر كالتمر والأجبان والبسطرمة والبهارات، وعلى الرغم من كثرة أسواق اسطنبول.
إلا أن «السوق المصري» هو الأكثر ارتباطاً بشهر رمضان وهو سوق قديم بني عام 1660 من قبل المعماري «قاسم آغا» بناء على طلب من والدة أحد السلاطين العثمانيين ويقع في منطقة «سركجي» وسط المدينة القديمة وتحيط به أشهر مساجد اسطنبول «مسجد السلطان أحمد، وآيا صوفيا، والمسجد الجديد»،
وفي شهر رمضان يزداد جمال هذه المساجد جمالاً حيث تزين الأضواء التي تصل بين المأذن لتشكل صوراً جميلة تستطيع مشاهدتها من أماكن بعيدة وكتابات على أعلى المساجد تقول «مرحباً يا رمضان» «شهر رمضان سلطان الأشهر».
وفي رمضان تزدحم المساجد بالمصلين خاصة صلاة التراويح التي يوليها الاتراك أهمية خاصة، وتحتل بعض المساجد أهمية خاصة في هذا الشهر كما هو الحال مع مسجد الخرقة الشريفة الواقع في منطقة «الفاتح» في مدينة اسطنبول، و«الخرقة الشريفة» تسميه يطلقها الاتراك على لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أهداه الى «عويس الكراني» الذي حافظ عليه حتى وفاته ومن بعده عائلته التي حافظت هي الأخرى على هذه الهدية الثمينة.
وفي عام 1611 في عهد السلطان أحمد انتقلت عائلة الكراني الى اسطنبول تحمل معها لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عام 1811 بني مسجد سمي «مسجد الخرقة الشريفة» وحفظت فيه الامانة وجرت العادة منذ تلك الفترة على عرض «الخرقة الشريفة» في احتفال خاص في أوائل شهر رمضان أمام الزائرين حتى صلاة العشاء من يوم «الوقفة» لتضع من جديد في المكان الخاص التي تحتفظ فيه داخل المسجد.
والحال نفسه مع «الأمانات المقدسة» الخاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضي الله عنهم كشعر الرسول، وآثار قدمه ومفاتيح الكعبة، وبعض رسائل الرسول، ومصحف عثمان وسيوف الصحابة وغيرها، فبعض الأمانات المقدسة تعرض في متحف «توب كابي» أكبر متاحف تركيا، والبعض الآخر يعرض خصيصاً في شهر رمضان المبارك.
أنقرة ـ حسن الطهراوي
