يدور الحديث دائما للسيدة الحامل عند حلول شهر رمضان حول أثر الصيام عليها ومدى إمكانيته وما هي المحاذير المفروض تجنبها والشروط الواجب توافرها قبل إقدام الحامل على الصيام. وماذا عن صحة الجنين أثناء الصيام. يقول الدكتور احمد شوقي إبراهيم عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية وزميل كلية الأطباء الملكية بلندن: قد يضر الصوم بالحامل والمرضع.
فالمعروف أن الجنين يحصل على غذائه من دم الأم الحامل به وطبيعياً بأخذ كفايته من التغذية أوتوماتيكيا ولو لم يبق للأم إلا القليل. أذن فلا بد للحامل أن تتناول كميات إضافية «ليست بالكثيرة جداً» من الطعام ولكن الصوم يحول دون ذلك، إلا أن الحمل في الأشهر الأولى منه لا يُحدث عبئاً كبيراً على الأم الحامل. فالجنين في بطن أمه يكون صغيراً جدا ولا يأخذ من أمه غذاء بقدر يضر الصيام معه.
أي أن الصوم لا يضر بالمرأة الحامل في أشهر الحمل الأولى، ولكن إذا صاحب الصيام إعياء وصداع وغثيان أو قيء تكون الحامل وقتها في حالة شبه مرضية ويسمح لها الإفطار. أما إذا لم يحدث لها كل ذلك فالصوم قد يكون لها أفضل. ويضيف: أما المرضع فإنها تقوم بإرضاع طفلها نحو كيلو لبن كل يوم ولهذا فإنها في حاجة إلى كمية إضافية من الغذاء لتعويض ما تدره من اللبن وما استنفد من جسمها من عناصر الغذاء ولا شك أن الصوم يضر بصحتها وينبغي لها أن تفطر.
وقد ذكر الحديث النبوي رخصة الفطر للمرضع والحبلى فقد جاء في الصحيحين عن أنس الكعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إن الله عز وجل وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة ، وعن الحبلى والمرضع الصوم» صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعن كيفية متابعة حالة الجنين الصحية إذا ما قررت الحامل الصيام طوال الشهر وما هي الأعراض التي يجب أن تلاحظها على جنينها يقول الدكتور أسامة عزمي أستاذ أمراض النساء والتوليد بالمركز القومي للبحوث: يندر التحدث عن علاقة الصوم بصحة الجنين ويجب أولا أن توضح أن الجنين يتناول ما يحتاجه من مواد أولية مثل السكريات والأحماض الأمينية والفيتامينات عن طريق الحبل السري والمشيمة وذلك مما يتوافر في دم الأم والجنين لا يتغذى طول الوقت
ولكنه مثل الشخص العادي له أوقات ومواعيد لتناول الطعام ولكنها تكون على فترات متقاربة ومتعددة وإذا لم يجد الجنين الغذاء الكافي له فأنه يتأثر فيبدأ بالتعبير عن ذلك بالتوقف عن الحركة للمحافظة على كمية الطاقة المخزونة لديه لتوفيرها للأعضاء الأساسية للجسم مثل المخ والقلب والغدة فوق الكلوية.
وإذا طالت فترة حرمان الجنين من الغذاء لمدة أطول يبدأ في حرق كمية الدهون الموجودة بالكبد والعضلات وهنا يتعرض الجنين لنقص النمو ويعاني من اختلال في التمثيل الغذائي ويولد طفل قليل الوزن يعاني مشكلات صحية. ويشير عزمي إلى أنه في حالة ما إذا قررت الأم الحامل صيام رمضان لا بد أن تعرف أن الجنين ستقل حركته أثناء النهار وستلاحظ الأم عدم حركته طوال النهار
حيث لا يتوافر الغذاء الكافي له خلال هذه الفترة ولكن عند موعد الإفطار وبدأ سريان المواد الغذائية وخاصة السكريات إلى دم الأم ومنها إلى المشيمة ثم إلى الجنين كما يتحرك بعدها مباشرة وعلى هذا يمكن للأم الصيام دون تخوف من ان يتأثر الجنين من جراء الصيام وهذا الكلام ينطبق فقط على السيدات الحوامل اللاتي لا يعانين من أية مشكلات صحية أثناء الحمل
مثل ارتفاع ضغط الدم او سكر الحمل وأيضا يكون نمو الجنين قبل البدء في الصيام مثالياً والمشيمة لا تعاني من تكلسات أو ضمور. ويفضل دائما استشارة الطبيب الخاص بكل سيدة حامل قبل اتخاذ قرار الصيام حيث انه الأقدر على توفير الإجابة الطبية السليمة لطبيعة حمل السيدة.
أما عن كيفية التعامل مع آلام ما قبل الطمث في رمضان يقول الدكتور أسامة عزمي هناك حوالي 90% من السيدات يعانين من آلام وأعراض مختلفة في فترة ما قبل نزول الدورة الشهرية وتختلف شدة هذه الآلام والأعراض ومدتها من سيدة إلى أخرى وفي حوالي 20% من هؤلاء السيدات يلجأن إلى تعاطي بعض الأدوية والمسكنات التي تقلل من حدة هذه الأعراض، التي تتمثل في آلام في الثدي او إحساس بالانتفاخ والامتلاء في منطقة البطن
وأحيانا الميل إلى البكاء والاكتئاب والعزلة لفئة قليلة من السيدات، كما تكثر الشكوى من الصداع خلال هذه المدة. ويشير إلى أن الدراسات لم تحدد سبباً رئيسياً لحدوث هذه الأعراض ولكن دراسات أخرى أرجعت هذه الأعراض إلى اختلال واضطراب الهرمونات الأنثوية والتي تساعد على امتلاء الجسم بالماء مع زيادة كمية المياه داخل الجمجمة
مما يؤدي إلى زيادة الضغط على المراكز العصبية والحسية بالمخ مع ما يتبع ذلك من زيادة العصبية والإحساس بالاكتئاب والصداع وأحيانا زغللة في العينين، كما وجد ان نوعية الطعام الذي تتناوله السيدة والذي يعتمد على زيادة كمية الدهون وانخفاض الخضروات يمكن أن يؤدي إلى زيادة هذه الأعراض الشهرية.
وفي رمضان ونتيجة للصيام أثناء النهار تقل نسبة الجلوكوز في الدم وتزداد هذه الأعراض وخاصة الصداع والعصبية وعدم التركيز وبخاصة عند السيدات اللاتي اعتدن تناول الأدوية لعلاج هذه الأعراض.وينصح د. أسامة عزمي السيدات اللاتي يعانين من هذه الآلام أن يقللن من نسبة تناول الدهون والتوابل في طعامهن
والاعتماد على تناول كميات وفيرة من الخضروات الطازجة والفواكه في الإفطار وما بين فترتي الفطور والسحور لسهولة هضمها واحتوائها على الأملاح والفيتامينات التي يحتاجها الجسم وأيضا الاعتماد على تناول ملعقة عسل ابيض مذابة في كوب ماء أو مشروب التمر قبل بدء الصيام والذي من الممكن أن يحدث الهدوء والسكينة في نهار اليوم التالي.
القاهرة ـ عفاف السيد
