شهد مدفع رمضان الشهير باسم «الحاجة فاطمة» هذا العام عملية تجديد وتجهيز بعد عمر استخدامه سنوياً لمدة 140 عاماً بدأ في عهد الخديوي إسماعيل. والمصادفة وحدها كانت وراء ظهور هذا المدفع، فقد كان الجنود في عهد الخديوي إسماعيل يقومون بتنظيف أحد المدافع الحربية ماركة «كروب» إنجليزية الصنع فانطلقت منه قذيفة دوت في سماء القاهرة .

وتصادف أن هذا الانطلاق كان وقت أذان المغرب في أول أيام رمضان فاعتقد الناس أن الحكومة بدأت تنفيذ تقليد جديد للإعلان عن موعد الإفطار، وتناقلوا هذا الحديث إلى أن وصل إلى الحاجة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل فأعجبتها الفكرة وأصدرت فرماناً باستخدام المدفع عند الافطار والإمساك، ووجد صدى جيدا عند المصريين الذين أطلقوا عليه اسم مدفع الحاجة فاطمة تكريما لها على الفكرة.

وظل مدفع الحاجة فاطمة ينطلق من فوق قلعة صلاح الدين على ارتفاع 170 مترا حتى قررت الحكومة منذ حوالى 40 عاما الاستغناء عنه مع الابقاء عليه في موقعه واستخدمت أنواعاً أكثر تطوراً، ثم اتخذت قرارا آخر منذ حوالى 15 عاما بنقل هذا التقليد إلى منطقة المقطم، أما المدفع الأصلي «الكروب» المعروف «بالحاجة فاطمة» فقد ظل في موقعه كجزء من التراث الموجود بمتحف الشرطة بالقلعة وكشاهد على التقليد الذي بدأ من هذا المكان،

ومؤخرا تم نقل المدفع البديل إلى ساحة مدينة البعوث الإسلامية باعتبارها أكثر أمانا.والمترددون على متحف الشرطة يعرفون بالمصادفة أن المدفع القابع أمامه مطلا على القاهرة هو المدفع الذي كانت الملايين تنتظر انطلاقه على مدار مئة عام. الطريف أن ظهور الإذاعة والتلفزيون والفضائيات لم يفقد مدفع الافطار بريقه

وارتبطت آذان مستمعي الإذاعة المصرية بالجملة الشهيرة «مدفع الإفطار اضرب» منذ انطلاقها أوائل الثلاثينات من القرن الماضي وهو نفس التقليد الذي يتبعه التلفزيون المصري حتى الآن. ويعد توقيت انطلاق المدفع الأغلى في أسعار الإعلانات سواء بالإذاعة أو التلفزيون.

القاهرة ـ محمد هشام