رمضان.. هو رمضان في كل البلاد الإسلامية.. شهر الصوم والعبادة والتقرب إلى الله.. ولكن في كل بلد عربي تختلف مظاهره من دولة إلى أخرى.. ولكن كلها تعبر عن الفرحة والبهجة باستقبال الشهر والحرص على الاحتفال به على أوسع نطاق رغم انتقادات الإسراف في الطعام والشراب والسهر.

شهدت أسواق سلطنة عمان حركة واسعة لشراء مستلزمات رمضان مع إقبال العمانيين على شراء المواد الغذائية التي يغلب عليها الطابع الاحتفالي برمضان ومنها حلوى «الجيلي» ومواد صنع المشروبات الغذائية والتمور بصفة خاصة التي لا تكاد تخلو منها مائدة عمانية في رمضان.

وما يميز شهر رمضان في سلطنة عمان هو حرص الجميع كباراً وصغاراً على أداء صلاة القيام (التراويح) منذ الإعلان عن ثبوت رؤية هلال رمضان وحتى ليلة عيد الفطر المبارك. وعقب صلاة التراويح تقام برامج وأمسيات دينية وثقافية تنظم جانباً منها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في مختلف أنحاء السلطنة وجانباً آخر تنظمه وزارة التراث والثقافة.

ومن أشهر العادات الرمضانية في سلطنة عمان احتفال «القرانقشوة» الذي يقام في ليلة النصف من شهر رمضان وفيه يدور الأطفال في الشوارع والحارات في جميع أنحاء السلطنة ويتنقلون من دار إلى أخرى طلباً للحلوى مرددين عبارة مشهورة «قرنقشوه.. قرنقشوه.. عطونا شوية حلوى».

وتختلف تسمية هذا الاحتفال في بعض مناطق السلطنة حيث يسمى في المنطقة الداخلية «طوق طوق» وفي المنطقة الظاهرة «التلميس» إشارة إلى التماس الأطفال للحلوى من المنازل. والطريف أن المنزل الذي لا يمنحهم طلبهم ينال أهله تقريعاً من هؤلاء الأطفال.

* الجزائر.. الشعبي

وليس هناك شيء يجمع الجزائريين بمختلف انتماءاتهم اللغوية والعرقية مثل شوربة (حساء) رمضان. فعند آذان المغرب يكون على طاولة أغلب الجزائريين حساء ساخن تختلف تسميته من منطقة إلى أخرى، فأهل العاصمة يسمونه «شربة» وأهل الشرق يسمونه «الجاري» وأهل الغرب يسمونه «الحريرة».

وأيضا توجد على المائدة «البوراك» ويعرف «البوراك» في المشرق العربي باسم «السمبوسك» لكن شكله في الجزائر أكبر حيث أنه مربع ويحوي ما طاب لأحدهم أن يضع فيه بدءا بالبطاطا ومرورا باللحم المفروم ووصولاً إلى السمك. وفي المحلات الصغيرة تباع أحلى أنواع الزلابية وحلوى قلب اللوز الذي لا يحلى أكله إلا في القعدات التي يستمع فيها إلى أغاني «الشعبي».

و«الشعبي» هي موسيقى تقليدية أصلها من الموسيقى الأندلسية لكن قواعدها أخف والشعر فيها يطغى على المقاطع الموسيقية وتشهد المدن الجزائرية دون استثناء في رمضان تنافساً بين الفرق الموسيقية لفرق «الشعبية». ولمساعدة الفقراء، خصصت وزارة التضامن الاجتماعي مساعدات مالية بمليارات الدينارات لكل بلديات الجزائر التي أحصت فقراء هذا العام ممن يحق لهم الحصول على ما اصطلح على تسميته في السنوات الاخيرة «بقفة رمضان».

وتحتوي قفة رمضان على مؤونة أسبوع من الزيت والبقول والطماطم المعلبة والسكر والقهوة بالإضافة إلى علب كيك ومربى.

كما أن الهلال الأحمر الجزائري يلعب دوراً بارزاً في هذا الشهر الفضيل حيث يبسط موائده التي يمولها الموسرون قبل الافطار كي يأتي إليها الفقراء.

* صعيد مصر

واحتفالات مصر بشهر رمضان لها مذاق خاص ومحبب عن أي دولة عربية وإسلامية أخرى، ففي صعيد مصر له مظاهره الخاصة. وتستعد الاسر في الصعيد لاستقبال شهر رمضان بشراء احتياجات ولوازم الشهر الكريم مثل المكسرات والمخللات والفول المدمس.

كما يستعد الأطفال لاستقبال شهر الصوم بطريقتهم الخاصة فيصنعون «مدافع» صغيرة يقومون بحشوها بالكبريت لتنطلق أصواتها تدوي مع كل آذان مغرب طوال شهر رمضان وتعلق الزينات المصنوعة من الورق والبلاستيك والفوانيس ومجسمات المساجد فوق المساكن وبين الطرقات حيث يشارك في وضعها الجميع صغاراً وكباراً وتقام أفران الكنافة والقطائف وتضاء العقود الكهربية.

تفتح الزوايا ودواوين العائلات (أماكن لاستقبال الضيوف) مع قدوم الشهر بينما تستعد الأسر والعائلات لإحياء ليالي شهر رمضان بدعوة أحد «المشايخ» الذي يقرأ القرآن وينشد التواشيح الدينية والأدعية والابتهالات طوال شهر الصوم بدءا من آذان المغرب وحتى طلوع الفجر فيفطر الشيخ وسط هذه العائلات ويتناول سحوره معهم.

وفى مدينة الأقصر تعج ساحة الشيخ الطيب حيث ولد الدكتور أحمد الطيب مفتي الديار المصرية السابق بزوارها من كل مكان طوال أيام الشهر. كما يفد إليها الكثير من أبناء العالم الإسلامي وجالياته من المغرب وتركيا وحتى اليابان وأميركا إذ يأتون لنهل المزيد من علوم الإسلام وتعاليمه على يد أحفاد الشيخ الطيب وهو أحد الأعلام الدينية في الصعيد.

وتعد ساحتا الشيخ أبو الحجاج الأقصري والرضوانية من أشهر الساحات الإسلامية في صعيد مصر حيث تمتلئ بروادها ليلاً ونهاراً في رمضان ولا تتعجب إذا تناولت طعام الإفطار أو السحور في أحد هذه الساحات ووجدت أن من يأتيك بالطعام أو الشراب ويرشدك إلى مكان الوضوء هو أحد الشخصيات التي تشغل مراكز مرموقة في المجتمع مثل مستشار في إحدى الهيئات القضائية أو لواء في الشرطة فالكل يأتون إلى هذه الساحات للتقرب إلى الله وخدمة العباد فلا فرق بينهم وجميعهم سواء.

* أسواق ليبيا

وفي ليبيا تختلف مائدة الإفطار في رمضان عن سائر الأيام حيث تتضاعف مرتين أو ثلاثاً عما هو معتاد وذلك نظراً لتجمع الأسر لساعات متأخرة جداً حول الموائد لاحتساء أقداح الشاي والقهوة وعصائر الفاكهة وتناول الحلويات في سهرات تستمر حتى ساعات الصباح الأولى.

ويحرص الليبيون على تأدية الصلوات بالمساجد في رمضان خاصة صلاة القيام التي تأخذ النصف الأول من الليل فيما ينظمون سهرات سمر أسرية ويتبادلون الزيارات العائلية في النصف الثاني منه، ويمثل الأسبوع الأخير من رمضان مهرجانا للتسوق حيث يخرج الليبيون لشراء الملابس لأطفالهم كل ليلة عقب صلاة القيام وتستمر جولاتهم حتى الساعات الأولى من الفجر في أسواق ومحلات بيع الملابس الجاهزة والأحذية.

وتتشكل كل ليلة طوابير من السيارات سواء عند دخول طرابلس للتسوق أو عند الخروج منها. كما يتدفق على ليبيا متسوقون من دول الجوار، تونس والجزائر والمغرب،. الذين يحرصون كل عام على الشراء من الأسواق الليبية لفرق الأسعار الكبير بين بلدانهم وليبيا حيث إن الرسوم الجمركية على هذه السلع في ليبيا منخفضة جدا مقارنة بالدول الثلاث.

* انفجارات العراق

ورغم استمرار انفجارات السيارات المفخخة في انحاء متفرقة من العراق مخلفة عشرات القتلى والجرحى من الأبرياء تعج الأسواق بالمتسوقين لشراء مستلزمات موائد الافطار في شهر رمضان المبارك. دخل المسلمون الشهر وسط ظروف أمنية بالغة الخطورة، ولكن هذا لم يمنع المواطنين من الاستعداد لرمضان.

وبدأت الاسواق العراقية تعج بالعراقيين للتسوق وشراء مستلزمات مواد الافطار من المواد الغذائية والعصائر والحلويات وبأسعار مرتفعة وخاصة السلع الأساسية مثل السكر والأرز ولكن السلطات في وزارة التجارة وزعت حصص غذائية محدودة في اطار نظام التموين المتبع في البلاد منذ 15 عاما.

ورغم عشرات سيارات الشرطة والجيش وهي تقوم بواجبات الدوريات لحفظ الأمن والنظام فضلا عن انتشار نقاط التفتيش في احياء بغداد ولكن هذا لم يمنع الاطفال والكبار من الاحساس بمظاهر الشهر الكريم والخروج في بعض الأوقات للاحتفال رغم ان السلطات الأمنية في بغداد اتخذت اجراءات حظر للتجول يبدأ من الساعة الثانية عشرة منتصف الليل وحتى السادسة فجرا.