يجمع معرض «الأحرف الذهبية: فن الكنوز الخالدة» الذي يلقي الضوء على فن الخط العربي الإسلامي الكلاسيكي 41 قطعة فنية ومخطوطة لثلاثة من أبرز الفنانين والأساتذة الأتراك في هذا المجال. افتتح المعرض في أول أيام شهر رمضان القاعة رقم 1 في قرية التراث في دبي. وهو الأول للفنانين الثلاثة في دبي، وهو يهدف إلى تعريف العالم العربي على هذا الفن الذي يعود تاريخه إلى 900 سنة، تبادل الأفكار والآراء مع الفنانين في الدولة.

وضع معمر سميح آرتيش، ومعموري اوز، ورجب جينكيز كل ما لديهم من إبداع وجمال في أعمالهم المعروضة، التي تضم آيات و سوراً قرآنية، مذهبة ومزينة بدقة متناهية سبق لمعمر آرتيش أن زار الدولة مرتين في السابق، الأولى للمشاركة في زخرفة احد المساجد في العاصمة أبوظبي، والثانية تلبية لدعوة صاحب السمو حاكم الشارقة.

تعلم معمر الذي ولد في اسطنبول عام 1952 الخط العربي من والده. ونال شهادة في فن التذهيب بعد متابعته الدروس على يد الشيخ الدكتور سهيل انفر بين أعوام 1973 و1980. كما درس معمر الهندسة المعمارية لتتاح لديه الفرصة بإجراء الدراسات والمشاركة في ترميم قصر السلاطين العثمانيين في اسطنبول، والمعروف بالتركية باسم «ipakpoT».

وصار منذ عام 1978 أستاذا لفن التزيين التركي في محترف متحف قصر «توبكابي». شارك في عشرات المعارض في تركيا وبعض الدول الأوروبية واليابان وبعض جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق. ونال عددا من الجوائز في بلاده وخارجها.

* فلسفة الروح

لا يخفي معمر شغفه بعمله، وكذلك في تعليم هذا الفن إلى طلابه على مدى أكثر من 20 سنة. يقول: «يمكن مشاهدة أعمالي في الكثير من المعالم التاريخية التركية التي شاركت في ترميمها بالإضافة إلى عدد من المساجد في تركيا ودول أخرى». يضيف «الفن بالنسبة لي شيئاً لا يمكن إلا الاستمتاع به، فكيف بالحري إذا عبر عن ثقافة حضارة عمرها مئات السنين».

يفضل معمر عدم المقارنة بين فنون الخط العربي والزخرفة والتذهيب الموجودة في إيران والعراق ودول عربية أخرى، «لأن لكل منها فلسفتها الخاصة الأمر تمتع وتغني الروح، وتفتح عوالم جديدة في النفس البشرية»، ويضيف أن أهم ما في هذه الفنون تفاعلها مع بعضها.

يشير معمر إلى انه تمكن من خلال خبرته الطويلة تكون أسلوبه الخاص الذي يتميز بقوة الابتكار ودقة التنفيذ، وهو أيضا مزج بين الفن والهندسة والتذهيب، ويلفت إلى أهمية التكنولوجيا الحديثة في نشر هذا الفن وتسريع تنفيذه وخصوصا في المشاريع الكبيرة، إذ يوفر الحاسوب أرضية جيدة للتصميم تحضيرا للتنفيذ. وعن لوحاته التي يشارك بها في المعرض وعددها 11 لوحة يقول معمر كلها عزيزة على قلبه ولكن ثمة واحدة هي المفضلة لديه عليها عبارة «كفى بالمواعظات».

* سيطرة نسائية

يسيطر على فن التذهيب في تركيا العنصر النسائي بنسبة 80 في المئة، على عكس ما كان عليه الوضع في الماضي. معموري اوز هي واحدة من أبرز الخطاطات التركيات تتلمذت على يد الشيخ الدكتور سهيل افير وتابعت دروسا في فن التذهيب نظمتها وزارة الثقافة والسياحة التركية في محترف متحف قصر «توبكابي»،

وهي اليوم تعلم فن التذهيب فيه. شاركت في أكثر من 20 معرضا في تركيا وخارجها. تتميز أعمال معموري بالاهتمام الكبير بالتفاصيل والزخرفات الدقيقة المشغولة بإتقان. تشارك معموري في المعرض بعشرين لوحة بأحجام مختلفة. وتعتبر أن المرأة قادرة على الإبداع أكثر من الرجل لأنها تتميز بطول البال والمواظبة.

* بين التقليد والحداثة

تتلمذ رجب جينكيز وهو اصغر الفنانين المشاركين في المعرض، على يد معمر ارتيش وتحول إلى أستاذ في فن التذهيب التركي في محترف متحف قصر «توبكابي» في اسطنبول منذ عام 2002. عمل رجب قبل احتراف فن الخط العربي في التصوير الكاريكاتوري، يقول «إن مدينته اسطنبول جذبته بفن الخط العربي المنتشرة في كل زاوية منها فقرر إتقانه».

لدى رجب تجارب قيمة في الخط المالكي والخط الثلثي. تقتصر أعمال رجب على اللوحات، لم تتسن له الفرصة بعد في تصميم تزيين أي من المساجد. وتتميز أعماله بمزجه الوثيق بين التقليد والحداثة، فتظهر لوحاته وكأنها عملية حسابية سهلة وشفافة تنتهي إلى حلول مجزية.

يشارك رجب في المعرض بعشر لوحات، يقول إن أهمها واحدة من الخشب قام بتصميمها وخط عليها آيات كريمة، يعتبرها رجب الوحيدة من هذا النوع في العالم لأن التزيين بالخط العربي نادر ما يشغل على الخشب.يقول رجب إنه يسعى إلى الوصول إلى الإبداع من دون التكرار وتطوير هذا الفن الذي اشتهرت به بلاده من مئات السنوات. وأضاف أن «الفن إحساس موجود في الروح البشرية، يتطلب الموهبة والصبر بالصقل والتهذيب».

وينصح كل من يرغب في تعلم التزيين بالخط العربي البحث عن المعلم والمدرسة الجيدة. يستمر المعرض الذي تتعاون في تنظيمه الدائرة السياحية في دبي ووزارة الثقافة والسياحة التركية وشركة موزاييك، طيلة شهر رمضان وأيام عيد الفطر. يفتح أبوابه للجميع يوميا بين الخامسة والعاشرة والنصف مساء. كما يذكر أن كل المعروضات والقطع الفنية معروضة للبيع.

كارول ياغي