«الزهرة» مجلة أسبوعية بدأت طبعاتها على شكل نشرة لا تزيد على ثماني صفحات، وهي تُعنى بالتاريخ والأدب والفكاهة. أسّسها في بيروت يوسف الشلفون. وقد صدر العدد الأول منها في 29 رمضان 1286هـ 1 يناير 1870م، ثم توقف إصدارها في شوال 1287هـ 24 ديسمبر 1870.
وقد جاء في التعريف بأهداف المجلة في عددها الأول أنها تتضمن كل ما لذ وطاب من الملح والنوادر والنكات الأدبية والتاريخية مع كل ما يكون به فائدة علمية من الأخبار المستظرفة والحوادث المتسغربة والوقائع المضحكة المستلطفة.
مؤسسها يوسف الخوري المعروف بالشلفون، وهو صحافي ومتأدب لبناني. وُلد في بيروت وأنشأ جريدة «الشركة الشهرية» ثم «الزهرة» و«النجاح» و«التقدم» وهذه الأخيرة استمر صدورها 15 عاماً. وقد توفي الشلفون في عام 1314ه/ 1896م.
وقد تضمّن العدد الأول منها تحية إجلال وتقدير لسلطنة آل عثمان وبعض رجالاتها في ذاك الوقت منهم السلطان عبدالعزيز خان، ووالي البلاد راشد باشا، ومتصرف منطقة بيروت افندينا فرانقو باشا.
جاء في الافتتاحية: «نحمدك اللهم يا من جعلت لنا الأخبار والنوادر فاكهة، تستلذ بها الأفكار والخواطر، ودبرت بحكمتك نظام هذا العالم بإعطائك الرتبة الأولى فيه لبني آدم حتى إذا ما قدمت شيئاً من مواهبك العظمى في قلب من تشاء من الكتّاب اهتدى إلى مواقع الصواب ونجح في كثير من الأسباب فأخذ يكتب ما يسمع ويحفظ أحسن ما يكتب ويروي أحسن ما يحفظ في كل الأبواب... إلخ».
وقد أوفت المجلة بوعدها للقراء عبر نشرها للعديد من النوادر ذات الصبغة الفلسفية على لسان سقراط ومن شابهه في هذا المجال. كما حوت هذه النوادر على بعض النكات الموحية والدالة على الجو المعرفي في هذا الوقت منها أن رجلاً فرنساوياً سأل ولده الذي كان يتعلّم فن الجغرافيا على الخارطة: أرني فاصل البحر الأحمر والبحر المتوسط، فأجابه الولد قائلاً: قد خلطهما موسيو ديليسبس يا أبي ـ في إشارة إلى حفر قناة السويس المصرية.
وقد جاء أيضاً في العدد الأول ما يشبه بريد القراء، حيث نُشرت رسالة من أحد القراء الغيورين على بساطة اللغة العربية حيث أبدى امتعاضه من الاستخدام المتحذلق لبعض المفردات الصعبة على عوام القراء مثل جنداء، صفحاء، كسحاء، احدودب.
الأمر الذي دفع بهيئة التحرير في المجلة إلى الرد عليه في العدد التالي في تواصل مبكر مع آراء القراء، حيث قال محرّر المجلة إن استعمال هذه المفردات ربما يأتي من محبة المباهاة والتفاخر بالفصاحة.
وإشعار الآخرين بالاطلاع الواسع لمستخدمها على كنوز اللغة العربية وألفاظها الغريبة على العوام. وقد عبّر محرر هذا الباب عن انحيازه لغيرة القارئ على بساطة اللغة العربية وضرورة الكتابة بالأساليب السهلة للتواصل وإيصال الأفكار.
الطريف أن هذا الباب، المحدود في مساحته، لم يقتصر على الرد على رسائل القراء، بل تضمن أيضاً رد القراء على كتابات المحررين منها مقالة لأحدهم يعبِّر فيها عن ضيقه واستغرابه من الشباب الذين يذهبون إلى الحلاقين لنتف الشعر الزائد من وجوههم باستخدام الخيط، وأن هذه العادة من عنديات الغرب لا يليق للشباب أن يتبعوها.
فتصدى أحد القراء لهذه المقالة بأن هذه العادة إن كانت غربية فهي لا تفيد كثيراً في إنجاز مهمة تنظيف الوجه، وأنه من الأفضل استخدام السكر والليمون كالذي يحدث مع النساء فهذا أفضل وأقل ضرراً على الوجه.
كذلك حرصت المجلة على إدخال ألغاز في كل أعدادها بدءاً من العدد الأول، حيث كانت الألغاز عبارة عن أبيات شعرية تتسم بالتلاعب اللفظي لاستخراج المطلوب من المسابقة.
مجدي أبوزيد
