الرسائل غير المرغوبة تقتحم حياتك عبر جوالك
في زحمة المعايدات، تصل الكثير من الرسائل النصية sms على الهواتف المحمولة الخاصة لمواطني وسكان الإمارات، يحمل بعضها »توقيع« شركات إعلانية، إما ترويجا لعروضاتها الخاصة، مستبيحة خصوصية المشتركين، أو قد تحمل طابع المناسبة الاجتماعية المرافقة.
وقد لا يتوقف الكثيرون أمام تدفق الرسائل الإعلانية، لتحولها، في بعض الأحيان، إلى زائر متوقع، وإن كان غير مرغوب به ليملأ ذاكرة الهاتف بأسماء الشركات أو أرقامها الأولى.
ولكن هذا يثير بعض التساؤلات، أهمها: من أين تحصل شركات العلاقات العامة والإعلانات على أرقام الهواتف المحمولة لمشتركي اتصالات، وهل هناك نوع من »الصفقات« بينها وبين الشركة الرسمية؟!
لا.. صفقات
وينفي مدير الاتصال لمؤسسة »اتصالات« أحمد بن علي، بشكل قاطع، أي نوع من الصفقات أو الاتفاقات الضمنية مع الشركات المعلنة. ويشير إلى أن المؤسسة »تحرص على مراعاة خصوصية وسرية معلومات المشتركين، ولا تقدم أي معلومات سواء كانت أرقام الهواتف أو غيرها من التفاصيل لأي من تلك الشركات«. وبذلك، تبقى الطريقة الوحيدة للحصول على رقم أي من المشتركين، »هي دليل الهاتف الذي يتيح معرفة أرقام الهواتف الجوالة، في حال موافقة المشتركين المسبّقة على إدراجها ضمن دليل الهاتف«.
لكن الرسائل »غير المرغوبة« تصل لهواتف الكثير من المشتركين ممن لم يرضوا بإباحة أرقامهم الخاصة، مما يعني »تسرّب« لهذه المعلومات من مصدر ما، ربما يكون عن طريق العاملين في الشركة، الذين يحق لهم الوصول إلى بيانات الشركة، فهل توجد قوانين تمنع حالات استغلال إمكانية الوصول إلى البيانات، وبالتالي الحفاظ على سرية المشترك؟
يجيب بن علي: »إن جميع المعلومات الخاصة بالمشتركين بما في ذلك أرقام هواتفهم محفوظة في أنظمة حاسوبية خاصة، ولا يستطيع موظفو الشركة الوصول إليها، باستثناء ذوي العلاقة. وتتبع المؤسسة في أعمالها نظاماً غاية في السرية والأمان، بهدف المحافظة على سرية معلومات المشتركين، كما أن الأنظمة الداخلية في المؤسسة تنظم هذه العميلة بشكل دقيق«.
ويصبح السؤال من أين تصل الأرقام إلى الشركات، في ظل عدم مسؤولية »اتصالات« عن تزويد شركات الإعلانات والعلاقات العامة بأرقام مشتركيها؟ »إن بناء قوائم خاصة بأرقام الهواتف من خصوصية أعمال تلك الشركات، ويمكن توجيه السؤال إليهم، يقول أحمد، مشيراً إلى أن المؤسسة، »اشترطت على تلك الشركات حذف رقم أي مشترك لا يرغب بتلقي مثل هذه الرسائل، للحفاظ على راحة مشتركيها«.
وينصح المشتركين، الذين لا يرغبون بتلقي هذه الرسائل، »الاتصال بالشركة المرسلة لحذف رقم الهاتف من سجلاتها، ويستطيع المشترك معرفة اسم الشركة ورقم الاتصال بها عن طريق الاتصال بمركز »اتصالات« 101، وفي حالة استمرت الشركة بإرسال الرسائل فبإمكان المشترك إعادة الاتصال بالمركز، لتتم متابعة الأمر معها«.
لا.. اقتحامات
نفي »اتصالات« القاطع، يقابله، أيضاً، نفي العاملين في مجال العلاقات العامة »اقتحامهم« خصوصية الأرقام الجوالة، والتأكيد على الالتزام بحدود يحرصون على عدم تجاوزها.
لا تنكر سويتي درويش، التي تعمل في شركة خاصة للعلاقات العامة، لجوءها، وزملائها، لأسلوب توجيه الرسائل النصية القصيرة إلى هواتف الصحافيين والمدعوين إلى نشاط تقوم به الشركة. إما عن طريقها للحصول على الأرقام، أو أن »يمر من خلال الصحافيين أنفسهم، الذين يعطون أرقام هواتفهم الخاصة، بعد أن تنشأ علاقة عمل، ويعرف أننا لن نستغله بشكل غير مناسب«.
بعد الحصول على رقم ما، يتم »تعميمه« على باقي العاملين في الشركة، لكونه يشكل »طريقة فعالة وعملية في التواصل، حتى ان بعض الصحافيين يذكرون أرقام هواتفهم النقالة على بطاقاتهم التعريفية«.
وتشير عايدة السعودي بحكم عملها في شركة للعلاقات العامة إلى »الجهد الشخصي الذي يبذله موظف العلاقات العامة، إلى جانب أن الصحافيين يذكرون أرقامهم الخاصة على بطاقاتهم«. وبعد حصولها على الرقم، تقوم بتعميمه على العاملين في القسم، مع التأكد من معرفتهم لدوام العمل، »حتى لا نتصل بأي شخص خارج دوام العمل، إلا إذا كان موعد الحدث متأخراً«.
من جهته، يُرجع خليل رمال استعمال بعض شركات العلاقات العامة لأرقام الهواتف الجوالة المتوفرة لديها بأسلوب عشوائي، إلى »حداثة هذه المؤسسات، وعدم وجود الخيرة، فتجد عامليها يتصلون بالشخص نفسه الذي يملكون رقمه، سواء كان هو الشخص المعني أو لا«. ويشير إلى أن »80 في المئة من الصحافيين في الإمارات ودول الخليج، يذكرون أرقام هواتفهم الجوالة على بطاقاتهم الشخصية، ما يجعلها متاحة لأي شخص«، وفي حال عدم ذكره، يلفت خليل إلى طريقة بديلة لتحصيل الرقم، »من خلال عامل البدالة في المؤسسة، الذي يقوم بتزويد أي اتصال برقم الهاتف المطلوب، إن كان صاحبه موافقاً على تعميمه«.
وهكذا لا »اتصالات« تبيح أرقام هواتف مشتركيها، ولا شركات العلاقات العامة تحصل عليها بغير رضا مالكيها، ورغم ذلك، يبقى السؤال: كيف يصل هذا الكم من الرسائل الإعلانية إلى هواتفنا الخاصة، والأهم: كيف يمكننا إيقافها، وهي لا تحمل رقماً قابلاً لإعادة الاتصال؟
أحمد بن علي
لميس حطيط