تتردد الكثير من الكلمات المتفرقة من هنا وهناك، تجتمع تحت مظلة واحدة وهي : أنا إنسان قلق جدا ؟ أحس أني دائما متوتر، أحس أني أعيش في ظلمة من الحزن، والله ما أدري ماذا سأفعل، أفكر ان أسلك طريق الخطأ، ضاقت الدنيا في وجهي، وغيرها من العبارات الأخرى التي تندرج تحت شعار (الانهزامية) هذا كلام جيد، فأنت لا تنكر حقيقة ثابتة، قد لا تراها مجردة ولكنك ترى آثارها على حياتك، حتى لو سألتك ما هي أسبابها وأصول نشأتها لحرت جوابا.
لذا سوف نتجول معك في هذه الحلقات المسلسلة، لنقترح عليك عملا إيجابيا لمواجهة هذا الإعصار الذي خضع له الملايين من البشر، واستكان له لفيف غير قليل من الجهابذة والعظماء، وركع له الضعفاء وخضع له الجبناء، فالله ينبت الأرض بعد موتها والإنسان قد يبقى محتفظا بجسده ولكنه قد يولد من جديد.
لا شك إن كل واحد منا قد مر بتجربة مؤلمة وقاسية نتيجة موت حبيب أو صديق أو انهيار أو فزع أو غيرها، فتظل الآلام تعصره أياماً طويلة، وتمتد شهورا وربما أكثر منها لتصل إلى حساب السنين، والنتيجة وقوع الذات بوسط الإعصار بلا حراك ، أو تفكير بالخروج، حتى يصل الشخص إلى مرحلة الانهيار التام، والسبب أن الإنسان بطبيعته الفسيولوجية لا يقتنع بالتغيير المطلوب الذي من المفروض أن يسلكه لاحتواء ذلك القلق والتوتر الطاغي،
والعجيب جدا هو انني رأيت الكثير من الشخصيات القابعة في سجون القهر والتوتر، يفضلون التشبث بما هم عليه من أشواك حادة تلهب النفس عذابا، والسبب هو انهم في أغلب الأحيان لا يعرفون طرق السيطرة على الانهيارات الداخلية المتتالية بسبب قسوة الحياة من جهة، وعدم معرفة طرق الخلاص من تلك الفوضى التي تعم في العقل من جهة أخرى.