الله عز وجل يخاطب الولد - ذكراً أو أنثى - أنه إذا حرضاك على أن تتابعهما على دينهما إذا كانا مشركين فإياك وإياهما فلا تطعهما في ذلك، فإن مرجعكم إلي يوم القيامة فأجزيك بإحسانك إليهم وصبرك على دينك ولا أحشرك لا في زمرة والديك وإن كنت أقرب الناس إليهما في الدنيا فإنما المرء يحشر مع من أحب أي حباً دينياً.
وكذلك على الولد أن لا يطيعهما في معصية من شأنها أن تغضب الله تبارك وتعالى «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» وبر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله عز وجل بعد إقامة الصلاة.
عن الوليد بن العيزار أنه سمع ابا عمرو الشيباني قال حدثني صاحب هذه الدار وأومأ بيده إلى دار عبد الله بن مسعود أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: «الصلاة لوقتها قال: ثم أي؟ قال: بر الوالدين قال: ثم أي قال الجهاد في سبيل الله قال: خصني بهن ولو استزدته لزادني».
قال ابن حجر: قال بعضهم: هذا الحديث موافق لقوله تعالى: (أن أشكر لي ولوالديك) وكأنه أخذه من تفسير ابن عيينة حيث قال: «من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله ومن دعا لوالديه عقبها فقد شكر لهما». وقال ابن حجر - وفي الحديث تعظيم الوالدين وأن أعمال البر يفضل بعضها على بعض
ثم قال: قال ابن بريرة: الذي يقتضيه النظر تقديم الجهاد على جميع أعمال البدن لأن فيه بذل النفس إلا أن الصبر على المحافظة على الصلوات وأدائها في أوقاتها والمحافظة على بر الوالدين أمر لازم متكرر دائم لا يصبر على مراقبة أمر الله إلا الصديقون.