بدأت قناة «العربية» الإخبارية، أخيراً، بث برنامج اقتصادي يومي، تولى تقديمه رجل أعمال «سابق»، من المملكة العربية السعودية، هو حسين شبكشي. في الإطار العام، يمثل البرنامج إضافة جديدة للمحطة، لكن المختلف في المسألة هو اختيار محطة متخصصة، كالعربية، مذيعاً غير محترف، انتقل من مجال الأعمال إلى مجال الإعلام.

«البيان» التقت رجل الأعمال السعودي حول برنامجه «التقرير مع حسين شبكشي»، الذي يبث يومياً، ويستضيف رجال أعمال، كانوا بالأمس القريب «زملاء المهنة» للمقدم التلفزيوني.

* كيف انتقلت من كونك رجل أعمال إلى التقديم؟

ـ ليست خلفيتي غريبة عن الإعلام، فالعديد من أفراد أسرتي يعملون في المجال الإعلامي المكتوب في السعودية. ومنذ فترة خمس سنوات صرت أكثر اهتماماً بالإعلام المرئي والمسموع عن طريق استضافتي في الكثير من البرامج الحوارية، إذ أصبحت السعودية فجأة «نكهة الشهر» بعد أحداث سبتمبر.

وكان أن تمت استضافتي في الوسائل الإعلامية، كما ألقيت محاضرات وشاركت في ندوات مختلفة، إلى أن أتيحت لي الفرصة في قناة «العربية».

* كيف تحضرت للانتقال من كرسي الضيف إلى كرسي المحاور؟

ـ لم تكن النقلة صعبة، وأتمنى أن تكون البداية صحيحة. وقد تابعت الكثير من المذيعين الذين يعجبني أداؤهم، منهم طارق حبيب، وجيزيل خوري، ومنى الشاذلي، ولهم كلهم أسلوب مبسط في الحديث. استفدت من طريقتهم، لكني حرصت على أن أكون على طبيعتي، وألا أكون مقلداً لأسلوب أي منهم.

* أعمال وصفقات

* قد يستغرب البعض انتقال رجل أعمال إلى العمل التلفزيوني، وبشكل خاص إلى قناة «العربية»، هل كانت «صفقة» من نوع آخر؟

ـ لا إطلاقاً، فالاتفاق إعلامي بحت وأنا لست غريباً على القناة والقائمين عليها، سواء من خلال استضافتي في برامجها، أو من خلال متابعتهم لمشاركاتي المكتوبة. فحصل تزاوج مصالح لا أكثر ولا أقل.

* هل توافق على فكرة أن الإعلام يندرج في إطار «الأعمال التجارية»؟

ـ لا شك بذلك إطلاقاً، فهو سلعة تروج بأساليب مختلفة، فيوجد إعلام يتوجه لكافة شرائح المجتمع، ومنهم من يتوجه إلى فئات ذات اهتمامات محددة.

* بماذا أفادتك خلفيتك الاقتصادية في العمل الإعلامي؟

ـ ساعدتني في الكثير من النواحي، فأنا مدرك لعوامل الربح والخسارة، والتحليل المالي، والخطط الاقتصادية على الصعيد المصغر بين الشركات، أو على الصعيد المكبر بين الدول.

وهذه كلها أفادتني في تحليل البيانات المالية، وقراءة ما بين السطور. كما ساعدني فهمي لعقلية الرجل العصامي أو الموظف في فهمهم، وإدارة الحوار معهم، ومعرفة توجيه السؤال للشخص الصحيح، إلى جانب معالجة المواضيع المفيدة وطرحها للبحث.

* لماذا توجهت إلى قناة عربية عامة، بدلاً من القنوات السعودية؟

ـ لأن مساحة الحرية المتاحة في «العربية» أكبر، كما أن القدرات التقنية أكبر وأضخم، إلى جانب الجاهزية العالية.

* وكيف توازن حالياً بين أعمالك الخاصة والبرنامج التلفزيوني؟

ـ لقد عزلت أي نشاط شخصي لي في أعمالي الخاصة، مما يمكن أن يفسر على أنه يشكل «تضارب مصالح» مع البرنامج التلفزيوني. وفصلت إدارتي لكافة شركاتي وأعمالي.

وأنا جداً حذر في المواد التحريرية على عدم تقديم أي عنصر قد يفسر أو يفهم خطأ، وينطلق حرصي على هذه الأمور من خلال العقد الذي وقعته مع إدارة المحطة. لكن العقد الصحيح، هو التوافق بيني وبين المشاهد، الذي يجب أن يكون قائماً على الاحترام، خاصة وأن المشاهد والقارئ ذكي وواعٍ جداً.

* ألا تعتقد أن هذه النظرة ستبقى موجودة، مع مقدرتك على الوصول إلى مصادر المعلومات قبل غيرك؟

ـ هذا صحيح، ولكن السؤال هو ما الذي ستفيدني به هذه المعلومات في العمل؟ فكل أوراقي مكشوفة، وليس لدي ما أخفيه.

* تتوجه للتفرغ إلى العمل الإعلامي، ألا تجد أن هذا سيُفقدك شيئاً بالمقابل؟

ـ المهم في هذا أن يحدد الشخص أولوياته، وأن يعرف ما الذي يريده. فأنا لدي مشروع إعلامي، أرغب في تحقيقه في النهاية. وأرغب بأن أترك أثراً، بحيث يكون أولادي مدركين أن أباهم أحدث فرقاً ما.

* «الحيادية غير مطلوبة»

* هل تستطيع أن تحافظ على حياديتك في الحوار الدائر، وعدم التدخل في وجهة نظرك الخاصة للموضوع؟

ـ أعتقد أن ردي على ذلك لن يعجبك، لكنها الإجابة الصادقة، فأنا غير مطلوب مني أن أكون حيادياً، وأعتقد أن هذا أكبر خطأ في الإعلام. فالمذيع يجب أن يكون موضوعياً، وأن يعطي الرأي والرأي الآخر. وفي هذا البرنامج تحديداً، ليس مطلوباً مني أن أكون حيادياً، بل أن أكون موضوعياً في الطرح. فأنا لست مذيعاً لنشرة إخبارية.

* إذاً يحق لك التدخل في الحوار بين الضيوف، وإعطاء رأيك؟

ـ نعم، وهذا ما أفعله أحياناً.

* ألا تتحول بذلك إلى ما يشبه «الضيف الدائم» في البرنامج، بدلاً من أن تكون المذيع؟

ـ لا، لأني أعتقد أن وجودي في البرنامج هو لإضافة طابعي الشخصي على المواد المحررة، إلى جانب اختياري للضيوف، وتوقيت إذاعة المواد، وهذا كله خياري الشخصي. ويوجد حسن ظن من إدارة المحطة، وارتياحها لتوجهي.

* هذا يمكنك من إدارة الحلقة بطريقة تتيح لك الوصول للخلاصات التي توافق رأيك؟

ـ يصح هذا لو كانت عندي «أجندة»، أو نوايا خبيثة. لكن، في سيرتي الذاتية خلال سنوات عملي، ركزت على قضايا أكثر من غيرها مثل المساواة، والمكاشفة والمحاسبة والمسؤولية والعدالة، وأمور كثيرة جداً ذات طابع اقتصادي واجتماعي وسياسي، ترتبط بالجو الاقتصادي السوي.

وهذه بالتأكيد سأثيرها، أكثر من مواضيع أخرى، لا أجد أنها تهمني ولا تعنيني. أعتقد انه توجد أمور يلعب فيها الاقتصاد دوراً مهماً وحيوياً بشكل يجعل المجتمعات تنظر إلى الأمام، بدلاً من البكاء على الأطلال. وهذا يساهم في إعادة الروح الإيجابية للمجتمعات العربية وإعادة السيرة السوية للأمة العربية.

* هنا نتحدث عن النتائج التي يمكن أن نصل إليها، في حين نلاحظ أن أغلب البرامج الحوارية تكتفي بطرح المشكلة دون تقديم أية حلول؟

ـ ما يقدم على المحطات الفضائية عموماً، وعلى محطة «العربية» تحديداً، هو بمثابة «بوفيه» مفتوح، يختار منه المشاهد ما يرغب. فالبرامج الحوارية صارت أشبه بـ «كنبة» الطبيب النفساني، يقصدها من يرغب ببوح ما في صدره. لكني أعتقد أن هذه البرامج يجب أن تكون «وجبة» مبسطة، تحمل نكهة معينة.

وفي البرنامج تقدم الكثير من الآراء كحلول قابلة للتطبيق. ولم أطرح يوماً مشكلة دون تقديم اقتراحات حلول، سواء كانت مني أو من الضيف، وذلك عوضاً عن النحيب والعويل على المشكلة.

* فريق العمل

* من يشاركك في إعداد البرنامج؟

ـ لا يزال البرنامج في بداياته، وكذلك فريق إعداده، الذي هو في طور التطوير. حالياً يتولى الإعداد الصحافي السعودي جمال بنون، الذي عمل في جريدتي «الشرق الأوسط» و«عكاظ». إلى جانب صحافية سعودية وبعض المقدمين الذين يعملون معنا اليوم بصورة متقطعة.

* هو فريق سعودي؟

ـ نعم.

* ألا تعتقد انك تحتاج لتطعيمه بعناصر محلية؟

ـ لا يمكننا تخطي اسم «العربية» في هذه المسألة، فلا يزال الطابع العربي هو الأكثر حضوراً، ما عدا حضور بعض الأحداث المحلية الطاغية الحضور.

* لكن كيف وجدتم ردة فعل المشاهدين تجاه البرنامج في أول حلقاته؟

ـ لا يمكنني تقييم البرنامج قبل مرور ثلاثة أشهر من البث، لكني أرى الكثير من المؤشرات المبشرة، من خلال الانطباع الطيب الذي لاقيته. فالإطار العام له مريح جداً، دون أن يعني هذا عدم ضرورة إدخال تحسينات عليه، حتى في الأمور الفنية، وسنراعي فيه أيضاً الملاحظات التي تردنا حوله.

* ماذا تغير في طريقة تقديمك بين الحلقة الأولى واليوم؟

ـ تغيرت طريقة «تقليع» الحلقة، خاصة وأن البرنامج أُصدر بسرعة، فاقتصرت مدة التحضيرات على ست ساعات فقط لا غير.

* لماذا لم يأخذ حقه من التحضير المسبق؟

ـ كانت الفكرة جاهزة عندي، لكن قرار الإطلاق تم بسرعة، واعتقد أنها كانت بداية صحيحة، ساعدت فيها جهوزية المحطة، من كوادر فنية والعاملين فيها.

* تطرح الحلقة الواحدة أكثر من موضوع، فعلى أي أساس يتم الاختيار؟

ـ لدينا قسمان أساسيان في البرنامج، الأول هو «قضية اليوم»، وتتعلق بالجانب الآني والحدثي الاقتصادي، والثاني هو «الملف الشائك» الذي يعالج قضية مطروحة. ومن ضمنهما نستعين بآراء الخبراء.

* هل تتعاملون مع مجموعة محددة من الخبراء؟

ـ لا، وأنا حتى اليوم لم أكرر ضيوفي، وأحرص على استضافة أشخاص لا نراهم غالباً على الشاشة، على الرغم من أن هذا يزيد من صعوبة مهمتي، حتى وصلت إلى التفكير بالإعلان عن الرغبة باستضافة الخبراء في الصحف (يضحك).

* ما هي المشكلة في استضافة الخبراء؟

ـ المشكلة الأساسية أن البعض يخاف من التلفزيون، حتى أن البعض طلب ببث صوته من دون الصورة.

استضفت حتى اليوم الكثير من الأصدقاء، الذين يشاركون لأول مرة على الشاشة، لكني أحرص على إخبارهم أنني لن أراعي اعتبارات الصداقة في الحوار. وهذا يساعدني على الابتعاد عن الوجوه المكررة التي نراها على الفضائيات، حتى صار المشاهدون يتوقعون ما سيقوله الضيف.

* هل يمكن أن تكون هذه الصعوبة ناتجة عن عدم شهرتك الشخصية كمذيع؟

ـ لم تصادفني حتى اليوم، وكل الضيوف الذين أكلمهم لا يمانعون. ربما تكون هذه المسألة موجودة عند البعض، لكني لم أصادفها.

حوار : لميس حطيط