بالصبر وبالهدوء وبالحكمة تحل العقد، ولا مجال للعصبية أو التسرع في حياته، بينما تبقى تقنيات اليوم وعجائبه المستوردة الأكثر حضوراً وتقديراً في مخيلته، فالحاج مبارك محمد سليم والذي يعمل حارساً في مدرسة آل مكتوم في دبي يعتبر أن التقدم الحاصل في دبي والإمارات عامة أزاح عن الجميع أعباءً كبيرة في سير حياتهم اليومية.

ومثاله على ذلك أن الشخص سابقاً كان يحفر في الرمل للحصول على شربة ماء، بينما أصبح بإمكانه اليوم الحصول عليها في أي مكان.وعلى الرغم من تمسك الحاج مبارك برائحة القديم من حياته إلا أنه يرى بحديث التقنيات المتوفرة في دولة الإمارات حياة أخرى أكثر متعة وراحة وطمأنينة للسكان فيها.

الحاج مبارك تعدى في عمره الخامسة والستين عاماً، وهو مواطن ولد في دبي، وبدأ مشواره مع العمل عندما كان شاباً عقب إعلان الاتحاد في الإمارات حيث عمل شرطياً في أبو ظبي، ومنذ عشرة أعوام اختار العمل حارساً في مدارس دبي، وبدأ في مدرسة جمال عبد الناصر.

يعيش الحاج مبارك حالة مادية تمتاز كما وصفها بالكفاف، حيث يتقاضى راتباً شهرياً قدره خمسة آلاف درهم، ويقول «مع المساعدات الخارجية يمشي الحال»، وحجته في العمل «ما دام الإنسان قوياً لازم يشتغل، حتى يؤمن حق العيال وحق البيت حاجتهم، والحمد لله أنا قادر أوفر لهم أقل شيء مثل الملابس والأكل وحاجيات البيت».

أبناء الحاج مبارك سبعة أولاد وثلاث بنات، وهو يسكن في منطقة الورقاء في دبي، ويعمل مناوبة في الحراسة لمدرسة آل مكتوم، حيث يتناوب على هذه المهنة ثلاثة موظفين جميعهم «شيبة ومن أبناء دبي»، ويبدأ الدوام من السابعة صباحاً وحتى الوقت نفسه من اليوم التالي.

وصف الحاج مبارك شعوره الحالي مع هذه الوظيفة قائلاً: «أحسن من أول، وأنا مرتاح ومطمئن لأن كل شيء متوفر اليوم غير زمان»، وعن عمله قال «أيلس عند الغروب على الكرسي عند المدخل لين الساعة 12 بالليل.

وبعدين أسير ألف في المدرسة وأتفقدها، عقبها أرد وأريح نفسي وأشوف الأخبار على التلفزيون وأنام لين أذان الفجر، وبعد ما أصلي افتح بوابة المدرسة وانتظر يييي الحارس الثاني».

أجاب الحاج مبارك عن كيفية تعامله مع الطلاب ورؤيته لهذه الشريحة في هذه الأيام قال «كل شيء يبا صبر وهدوء والعصبية ما تنفع، ويوم ما تصير فسحة الطلاب ييون علشان يطلعون برة، وأنا ما اسمحلهم وأقولهم ترى ما يستوي بعدين تسببون لي مشكلة، وهم يصيروا يترجون ويتوسلون وأنا أردهم وما أوافق لأنو أنا المسؤول».

وقال «الطلاب هالحين عقلهم شوي مربوش وتعبان، وعيال أول غير، وهالحين في ناس مخهم تعبان، طلاب أول كانوا يتربوا بتعب ومشقة، أول ما شي فلوس ومدارس وأكل وشرب، ولازم الولد يعرف حالوا ويسير مع الموجود، والأولاد هالحين متطورين وكل شي جدامهم، عشان شدي صار مخهم مجنون، وقل عندهم الاحترام والحشمة والتقدير، مو مثل الطلاب الأولين».

وعن بقائه خارج البيت وعلاقته مع العائلة أضاف «معي موبايل وكل شوي أكلمهم في البيت وأطمئن على أحوالهم وأشوف إذا ناقصهم شي، والحمد لله هم مرتاحين ومبسوطين، وبعدين الأولاد ييبو لي الأكل من البيت وقت الغدا والعشا، ويشوفون شو أريد وشو ينقصني وأنا كل شي موجود عندي، وفي داخل تلفزيون يمكن أسمع منو أخبار لأنو الدنيا وايد فيها مشاكل في فلسطين والعراق ولبنان والعالم كله».

وعن تجربته مع الحراسة وإذا كان تعرض في الماضي لحادثة ما، قال: «لم يحصل معي أي شي طول وقتي مع هذي المهنة، والبلد بخير وسلام وأمان وما شي يخوف، لكن حصل مع صديقي واحد شيبة قبل خمس سنين في حرامية يدشون المدرسة ولما شافهم ضربوه، وهو خبّر الشرطة وأيت على طول وكانوا شباب صغار هربوا وما سرقوا شي».

واختتم حارس المدرسة الحاج مبارك بالقول «الحياة تقدمت هالحين وتغيرت البلاد، والدنيا نورت في كل شي، وصار في شركات وشغل وايد في الحكومة، وأول ماشي شغل، والانفتاح اللي حاصل يسير لصالح المواطنين والوافدين، وهذا شي ما يضر واللي بدو يحافظ على نفسه وعياله يقدر، وهالتطور ريح الناس وساعدها وصارت الحياة أسهل».

عنان كتانة