جاء رمضان شهر الصيام والخير، وفيه تشهد المساجد إقبالاً كبيراً من قبل السيدات اللاتي يحرصن على أداء صلاة التراويح التي تعطي صورة مضيئة لليالي الشهر المبارك، ففي السابق كانت المرأة الإماراتية تؤدي صلاة التراويح في البيت لأسباب عدة منها العادات والتقاليد والقيم الإسلامية التي تحمي المرأة من الفتنة وتجنبها الاختلاط مع الرجال لبعد المسافة التي تفصل بين المسجد والحي من جهة، وصغر حجم المسجد من جهة أخرى.

وفي الوقت الحاضر أصبحنا نجد في كل حي مسجداً، وبات مصلى النساء منفصلاً عن مصلى الرجال، ويمنع التقاء الرجال مع النساء لحظة الخروج من المسجد لذلك تتسابق النساء لنيل المزيد من الأجر والثواب.

في حديث مع بعض الراغبات في أداء صلاة التراويح في المسجد والبعض الآخر من يفضلنها في البيت، وضح التباين في الآراء والاختلاف في الرؤى والأسباب.

تقول فاطمة أحمد سيف «أرملة» أنها تفضل صلاة التراويح في البيت، فقد اعتادت عليها منذ الصغر وتشعر معها بالسكينة والقرب من الله، وتقول: إن النساء في السابق لم يعتدن الخروج من المنزل، وإن روح العائلة الممتدة جعلت من الشهر الكريم أكثر حميمية فتوزع أعمال المنزل بالتساوي على كل نساء الأسرة الواحدة، ليتسنى لهن الوقت للتعبد والدعاء.

ورمضان شهر المغفرة من الذنوب فتصفى فيه النفوس، وتسود روح التعاون والحب بين أفراد العائلة والحي، فتبتعد النساء عن النميمة ويسعين إلى كسب الأجر والثواب، ويحرصن على أداء صلاة التراويح جماعة، ولا تجد فاطمة في الوقت الراهن مانعاً من ذهاب بناتها الأربع إلى المسجد للصلاة فيه، فهو بيت الله الذي تلتقي فيه كل الأعراق وتتوحد لمرضاة الله وحده.

وتتمنى فاطمة من النساء اللواتي لديهن أطفال دون سن الخامسة إبقاءهم في المنزل وتعليمهم الصلاة فيه لضمان النظام وعدم الفوضى فتتمتع المصليات بخشوع وطمأنينة.

* صحبة المسجد طيبة

وترفع الحاجة فاطمة خدوم يدها إلى المولى عز وجل أن يمد في عمرها لتشهد هذا الشهر الكريم وتنال من أجره العظيم، ولا تجد فرقاً كبيراً في صلاة التراويح في البيت أو المسجد، فالمهم لديها أدائها بقلب ونية صادقتين للتقرب إلى الله.

وتحرص في الوقت الحاضر على أداؤها بقلب ونية صادقة للتقرب إلى الله، وتحرص في الوقت الحاضر على أدائها في المسجد القريب من منزلها فلا تشعر بالوقت بل تزداد قوة فتكثر في دعائها واستغفارها، فروح الجماعة في المسجد تشجعها، والتلاوات العطرة من قبل الإمام تزيدها خشوعاً وتقرباً من الله.

وتقول الحاجة فاطمة: لولا ذهابي إلى المسجد لما أصبح لدي صحبة طيبة تزورني وتسأل عني باستمرار فأشعر معهن بالروابط الإسلامية القوية، ولأنها اعتادت صلاة التراويح في المسجد فهي تحزن عندما تعجز عن الذهاب إليه، ولكنها تحرص على الإكثار من الدعاء الذي يشعرها بالراحة والطمأنينة.

وهي تحث كل النساء على الذهاب للمسجد لصلاة التراويح حيث أصبح مصلى النساء مفصولاً تماماً عن مصلى الرجال ما يعطي الفرصة للنساء لقضاء وقت أطول فيه دون الخوف أو الاستعجال في الخروج تجنباً للفتنة المرتبطة بملاقاة المصلين من الرجال.

* شهر التصافي والتصالح

أما فاطمة خميس علي فهي تحب الذهاب للمسجد لأداء صلاة التراويح التي تشعرها بجو رمضان الكريم وتعيد روابط العامة التي انقطعت بسبب مشاغل الدنيا، وتساعدها صلاة التراويح على التقرب من الله وقضاء وقت أطول في التعبّد وقراءة القرآن الكريم والشعور بالراحة والسكنية والاستماع إلى آيات عطرة بصوت الإمام الذي تخشع معه القلوب وتزيد إيماناً.

وتحرص فاطمة إلى التعرف على الوجوه الجديدة في المسجد ودعوتهم إلى منزلها لتتخذهن أخوات لها في الإسلام وتحرص فاطمة خلال تواجدها في المسجد على فتح أحاديث دينية تدور حول شهر رمضان لتكسب مشاركة في البرامج الدينية في المسجد.

وضم مزيد من المعارف إلى ذاكرتها، وتجد فاطمة في صلاة التراويح في المسجد ضعف المرأة وخشوعها وعاطفتها الكبيرة تجاه مرضاة الله التي تعبر عنها دموعها وتوسلاتها، وتتصافى القلوب وتتصالح الأنفس فتجد الابتسامة والنور على كل امرأة فتشعر بالراحة .

وتتمنى لو أن الوقت يطول وشهر رمضان لا ينتهي، لذلك تحث بناتها على قراءة القرآن والإكثار من الأدعية والتبرع للفقراء والمحتاجين، وتفضل فاطمة أن تقضي العائلة وقتها بالتقرب من بعضهم البعض بدل الجلوس ساعات طويلة أمام التلفاز دونما هدف أو فائدة.

وتضيف أم أحمد «متزوجة ومتعلمة» أن صلاة التراويح رابط مهم بشهر رمضان الكريم الذي يسعى من خلاله كل مسلم إلى ختم يومه بالتقرب إلى الله والاستغفار عن كل ذنب، إلا أن حظها بعدم وجود مسجد قريب منها منعها من التردد باستمرار على المسجد لصلاة التراويح.

ولكنها تعوضها في البيت، فتأخذ وقتها الكافي ثم تنتهي لتقرأ آيات من الكتاب الكريم ثم تضع بعض الأشرطة الدينية لتستزيد معرفة بأمور دينها الحنيف، وهي ترى أن صلاة التراويح يجب أن تكون نابعة من القلب وليست عادة مفروضة يريد من خلالها المسلم إنجاح صيامه بالقيام بفروضه دون نية صادقة، فهي تجد في شهر رمضان الإرادة والصبر والشعور بالآخرين ممن يعانون الفقر والجوع.

وهي تحزن على من يضيعون هذا الشهر الكريم في السهر والنوم ومشاهدة التلفزيون لساعات طويلة، وانشغال الأهل في الزيارات المبالغ فيها، والإسراف في إعداد الأطعمة والحلويات الرمضانية متناسين بأنه شهر الدعاء والصوم والصبر والابتعاد عن الفواحش والأمر بالمعروف.

* الزينة والعطور

وتنتظر نورة عبدالله (معلمة أطفال) شهر رمضان كل سنة بفارغ الصبر إذ يمثل لها شهر الطاعات والتقرب من الله فيزداد فيه المسلم تعلقاً بدينه، وترى أن صلاة التراويح شعاع يوصل نداء الصائم ودعواته إلى ربه ويكسبه الأجر العظيم.

وتلاحظ نورة أن بعض السيدات في رمضان يدعين الصوم في حين أنهن كثيرات النميمة ويبالغن في الزينة والتعطر وكأنه عادة إجبارية فتمتنع فقط فيه بعض النساء عن الطعام والشراب غير مباليات بباقي الأمور المهمة التي تنصب صيامها سداً، لذلك تحرص نورة على الصلاة والإكثار من الأدعية وقراءة القرآن الكريم .

والكتب الدينية ومشاهدة البرامج التلفزيونية الهادفة وتستمتع بروح العائلة التي تفتقدها طوال أشهر السنة ما عدا أيام المناسبات والأعياد، فتحرص على صلة الأرحام بالزيارة أو بالمحادثة عن طريق الهاتف، ولا تحمل نورة أية كراهية ضد أحد ولا تحب التحدث عن أحد بسوء، لذلك تعيش مطمئنة فتسعى في شهر رمضان إلى زيادة أعمالها الخيرية والتقرب من الله سبحانه وتعالى.

وتعرب أحلام الكعبي طالبة جامعية عن سعادتها لاقتراب شهر رمضان الكريم الذي تحرص فيه على أداء الفرائض والابتعاد عن النميمة فتصوم قلباً ولساناً وتسعى من خلاله لتجديد صداقاتها الطيبة بالزيارة للاطمئنان، فتقول أحلام كنت في أيام المدرسة أصوم فقط عن الطعام والشراب .

وأحرص على الصلاة ولكني كنت من محبي التلفاز خاصة برامج المطبخ الذي أجلس أمامه ساعات طويلة ولكن لحظة دخولي الجامعة بدأت معرفتي تزيد وبدأ استحيائي وخجلي يقل فكونت صداقات عدة وأصبحت أتردد على المكتبة كثيراً حيث كانت تلفت نظري الكتب الدينية التي أوضحت لي جهلي في أمور ديني فعزمت على القراءة والتثقف.

ورحت أؤدي معظم الفرائض في المسجد للصلاة وقراءة القرآن الكريم وقضاء الوقت لسماع المحاضرات الشيقة وأنا مستعدة في الوقت الحاضر للذهاب إلى المسجد المقابل لمنزلنا لصلاة التراويح فالمسجد له شعور آخر يصعب وصفه فما أن تدخله حتى تتمنى أن تبقى فيه للأبد فلا تشعر داخله بمضي الوقت أبداً.

* المسجد والبيت كلاهما خير

وعن فضل أداء المرأة فرائض في المسجد أجاب فضيلة الشيخ محمد الغيلان مدير مركز الإرشاد والدعوة بالفجيرة بأنه من الجميل ذهاب المرأة للصلاة في المسجد على أن يكون مصلى النساء منفصلاً تماماً عن مصلى الرجال لتجنب اختلاطهن بالرجال، وأن تخرج المرأة بلباس محتشم خالٍ من الزينة والتعطر للابتعاد عن أسباب الفتنة والإثم.

الفجيرة ـ عائشة الكعبي