يأتي شهر الصيام بفوائده العظيمة للنفس والجسم معا وكي تكتمل هذه الفوائد لابد من التخلص من بعض العادات السيئة المرتبطة بتناول الغذاء في هذا الشهر الكريم والبدء في الاهتمام بالتخطيط الغذائي للأسرة حتى لا ينتهي رمضان وقد زادت أوزاننا وتفاقمت أمراضنا.

وعن التخطيط الغذائي للوجبة الرمضانية يقول الدكتور مجدي نزية عزمي رئيس وحدة التثقيف الغذائي بالمعهد القومي للتغذية إن الوجبة الرمضانية تختلف في تخطيطها عن وجبات باقي الشهور، فلابد أن تفي باحتياجات الجسم من مختلف المغذيات العامة والدقيقة كأغذية الطاقة والبناء والوقاية، فاليوم الرمضاني تبدأ وجباته من المغرب وحتى فجر اليوم التالي .

وهو ما تتساوى ساعاته مع ساعات اليوم العادي خلال أشهر السنة الأخرى ولهذا ينصح بتناول أربع وجبات في اليوم الرمضاني تبدأ بالفطور التمهيدي والذي يعقب آذان المغرب ويتضمن نوعين من السوائل الأول السكري ويفضل التمر وهو من السكريات أحادية التسكر لا تحتاج إلى تبسيط في تركيبها الكيماوي لذلك يمتص في الجسم بسهولة وبسرعة من جدران الأمعاء الدقيقة.

ومن فوائده احتواؤه على الماغنسيوم المهدئ للأعصاب. كما يحتوي التمر على عنصر الحديد وحمض الفوليك وهما يدخلان في تركيب «هيموغلوبين الدم»، كما يحتوي على الكالسيوم المفيد في تقوية العظام والأسنان كما أكدت الأبحاث فائدته للمعدة وعصاراتها كما يفيد الكبد.

وبعد السائل السكري يمكن تناول الحساء الدافئ لتهيئة الجهاز الهضمي لاستقبال الغذاء حيث تظل المعدة فترة تقارب 10 ساعات خالية ومعطلة عن العمل وهو ما يستلزم تحفيزها وتهيئتها لعمليات الهضم المختلفة.

بعد الوجبة التمهيدية بحوالي ساعة تأتي الوجبة الرئيسية المتكاملة كما يقول د. مجدي نزيه ويطلق عليها حاليا الوجبة ثلاثية الأبعاد التي تحتوي على أغذية الطاقة مثل النشويات كالخبز والأرز أو المكرونة ومصدر لأغذية البناء كاللحوم بمختلف أنواعها أو البقول كالفول أو العدس أو اللوبيا الجافة أو الفاصوليا البيضاء والحمص.

وأيضاً تحتوي على البعد الثالث وهو أغذية الوقاية التي تضمن طبق السلاطة والذي يتكون من خمسة ألوان الأحمر وهو الطماطم الغنية بالبوتاسيوم والتي تفيد ضد التلوث الكيميائي لاحتوائها على كلورين وكبريت.

كما أنها تفيد أيضاً في إذابة الدهون وتقاوم ترسيب الدهون في الشرايين، كما أنها تقاوم التعب الذي يحدث بسبب انخفاض مستوى السكر بالدم وهو دائما ما يحدث أثناء الصيام وذلك لاحتواء الطماطم على سكريات طبيعية.

واللون الثاني في طبق السلاطة هو البرتقالي الذي يمثله الجزر الغني بالبيتا كاورتين المضاد للأكسدة والخافض للكوليسترول واللون الأخضر موجود في الخيار والجرجير والبقدونس والخيار مفيد في حالات السمنة ويحتوي على سعرات حرارية منخفضة وله خاصية مالئة يعطي الإحساس بالشبع كما يساعد الخيار على تنقية الدم من السموم كما انه مدر للبول واللون الرابع في طبق السلاطة هو الليمون والخس والليمون غني بفيتامين «سي».

ومقو عام ويقاوم الإمراض والبكتيريا، وأخيرا اللون الأبيض في البصل والثوم وهذه الوجبة ثلاثية الأبعاد تفي باحتياجات الجسم شريطة الاعتدال في كمية المتناول منها على ألا تزيد قطعة البروتين على 125 جراماً من اللحم أو ربع فرخة أو ربع كيلو سمك.

ويشير الدكتور مجدي إلى أن الوجبة الثالثة هي بينية تتوسط وجبتي الإفطار الرئيسي والسحور ويفضل أن تحتوي على الفاكهة الموسمية، ويمكن أن تتضمن حلوى شرقية بكمية معتدلة. أما الوجبة الرابعة والأخيرة هي «السحور» .

والتي لابد أيضاً أن تحتوي على مكونات الوجبة الكاملة من أغذية الطاقة والبناء والوقاية على أن تحتفظ بزمن كاف بينها وبين النوم لا يقل عن ساعة حتى يستطيع الجهاز الهضمي امتصاص الوجبة حتى لا تكون عبئاً على الجسم أثناء فترة الاسترخاء.

حيث تقوم المعدة بإرسال إشارات بامتلائها للمخ ولكن يقف المخ عاجز عن التصرف في حالة النوم وبذلك لا يملك الهيمنة على امتلاء المعدة. ولهذا يستيقظ صاحب المعدة الممتلئة مرهقا لا ينال قسطا وافيا من النوم.

ويشير إلى ضرورة خلو وجبة السحور من التوابل والمواد الحريفة والاهتمام باحتوائها على بعض الأغذية والمشروبات التي لا تشعر الصائم بالعطش واحتوائها على أغذية ذات قيمة شباعية مرتفعة مثل الألياف كالبقول والألبان المتخمرة «الزبادي» الذي يحتوي على الكالسيوم وفيتامين «بي» .

وأيضاً بروتين وفيتامين أ و د وأيضاً خميرة الزبادي تجعله أسهل في الهضم حيث تفرز الخميرة إنزيماً يساعد على هضم السكريات ولهذا يمنع الانتفاخ وعسر والهضم.

القاهرة ـ عفاف السيد