الصابرون يحبهم الله عز وجل لقوله (والله يحب الصابرين) فالله من أسمائه الصبور، ويجب من عباده أن يكونوا من أهل هذا الوصف الجميل، ومن قرأ القرآن أدرك فضيلة الصبر وعلو منزلته في الدين. قال سبحانه (أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا).

والصبر يكون على أنواع، فمنه الصبر على الطاعات، ومنه الصبر على المعاصي، ومنه الصبر على المصائب، فالصبر سلاح المؤمن في كل حركاته وسكناته، فما يستطيع أحد أن ينال درجة من الأخلاق إلا والصبر سلاحه، وبغير صبر لا ينال المكارم، فهو يدخل في كل شعب الفضائل ويسمى بأسماء حسب مقام الخلق، فإن صبر على شهوة البطن والفرج سمي عفيفاً، وإن كان في احتمال الغنى سمي ضبط النفس وتضاده حالة تسمى البطر، وإن كان في حرب سمي شجاعة ويضاده الجبن.

وإن كان في كظم الغيظ والغضب سمي حلماً ويضاده التذمر، وإن كان في نائبة من نوائب الزمن سمي سعة الصدر ويضاده الضجر، وإن كان في إخفاء كلام سمي كتمان السر، وإن كان عن فضول العيش سمي زهداً ويضاده الحرص، فما من خلق جميل إلا والصبر أساسه.

فالصبر في حقيقته قوة التحمل وثبات النفس، والصبر مأخوذ في اللغة من معنى الحبس، أي حبس النفس عن الضجر والهلع والفزع، أو حبسها عن المضي في طريق لا يرضاه الله عز وجل.