لقد بلغ وفاء النبي بمن أحسن إليه وخدمه في طفولته أن كان باراً ورحيماً بهم شفوقاً عليهم يدعو لهم بالخير ومن جملتهم فاطمة بنت أسد زوجة عمه أبي طالب التي رعته أيام صباه وأحسنت إليه وأكرمته أشد الإكرام وكان يزورها ويبرها. ومن كمال بره أنه صلى الله عليه وسلم كفن فاطمة بنت أسد في قميصه وقال: «لم ألق بعد أبي طالب أبربي منها».
قال ابن عباس: لما ماتت فاطمة أم علي بن أبي طالب ألبسها رسول الله وقد صلى الله عليه وسلم قميصه واضطجع في قبرها فقال له أصحابه: ما رأيناك صنعت بأحد ما صنعت بها؟
فقال صلى الله عليه وسلم: «إن لم يكن أحد بعد أبي طالب أبربي منها، إنى إنما ألبستها قميصي لتكسى حلل الجنة واضطجعت معها في قبرها ليهون عليها». ثم وصى الله عز وجل بالإحسان إلى الوالدين وحث على الإشفاق عليهما .
وخفض الجناح لهما والدعاء لهما وأن لا يسمعهما إلا كلاماً طيباً حسناً فيه اللطف والرقة والأدب وأكد بالوصية على الأم لأن برها أكد من بر الوالد فهي التي تحملت العنت والمشقة والجهد الكبير في حمله ولاقت مرارة المخاض مع كونها ضعيفة منكسرة. بينما الوالد أصلب وأشد قوة وعزيمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: «من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: أمك قال ثم من قال: أبوك».
ولقد كرر الله عز وجل الوصية بكلا الوالدين في أكثر من آية كونهما سبباً في خروج الولد من العدم فلهما عليه غاية الإحسان وعظيم الامتنان.
قال الله تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً) [النساء:36.
صباح محمد