وفيق العطار مصري الجنسية يبلغ من العمر 43 عاماً، دخل إلى الإمارات عام 1989 ويعمل منذ ذلك الوقت وحتى الآن قصاباً في مقصب دبي، وهو لا يعرف كم عدد الخراف التي ذبحها، واكتفى بتقديرها بالآلاف، إلى جانب مئات العجول والجمال، تزوج عام 1992 وعلى ما يبدو فإن زوجته عاشت معه فترة توتر وخوف، كونها ظلت ولفترة طويلة تخفي سكاكين المطبخ عن زوجها، والسبب في ذلك كما قال الزوج أنها كانت «صُغيَّرة».

وفيق يحمل شهادة دبلوم صناعة ومهنته الأولى نجار، والذبح والدماء لم يكن يعرف طريقهما في صباه، بل كان يخشى رؤية تلك المناظر، لكن الظروف أجبرته على طرق باب المقصب عاملاً في البداية ثم تقدم إلى مساعد قصاب وحتى أصبح قصاباً، وعندما سألناه عن علاقة النجارة بالذبح أجاب ضاحكاً: «كله بيقطع».

أسئلة أخرى طرحناها على القصاب وكانت إجاباته باللهجة المصرية: «شعوري مع الذبح عادي جداً وكأني أشرب كاساً من الماء، ولو دخلني إحساس الشفقة «يبأى مش حاشتغل»، وحالياً أنا ما آكل اللحم خلاص زهئت، لكن لازم دايماً يكون موجود مع الأكل».

وقال: «ألاحظ كثيراً لما واحد جديد يتعرف علي وعلى مهنتي بينزعج وبيخاف، وتانيين «يؤولوا يا ستار وحل عنا واحنا ناس مش أدك ومن هالكلام»، مع إني إنسان عادي بسيط وما أخوّفش حد ويمكن أنا أخاف منهم أكتر».

وعلى الرغم من خشية وانزعاج زوجته منه في بداية زواجهما، إلا أن الأمور سارت على ما يرام حالياً وتصرفات الأمس البديهية والسطحية صارت اليوم ذكريات مضحكة بالنسبة للزوجين، أما أبناؤه الثلاثة فيعرفون طبيعة عمل أبيهم وكثيراً ما يناقشونه ببراءة طفولتهم ناصحينه: «حرام يا بابا وبعدين الحيوانات تموت ليش بتعمل كده»!

في حوارنا مع الأب الجزار سألناه عن مدى رضاه عن المهنة التي يعمل فيها فقال: «أنا راضٍ تماماً عن مهنتي دي، ومع إني ما كنتش عارف إني حاشتغل فيها وكنت أخاف من الذبح والدم، وكنت لما أشوف نقطة دم أترعب، لكن لا مفر من النصيب». وماذا لو عاد بك الزمان إلى الوراء؟ كان سؤالنا له، فرد: «حادرس لأعلى درجة في الهندسة، وما فيش أحسن من التعليم».

على هامش اللقاء سألناه: أين يدرس أبناؤك؟ وما رأيك في رسوم الدراسة في المدارس الخاصة؟ فقال: «حالياً بيدرسوا في الأهلية الخيرية في دبي، ورسوم المدارس بالنسبة لنا «غالية أوي»، وحلّها مش عندي، ويا ريت يرجع الوضع زي ما كان أول وأولادنا يخشُّوا المدارس الحكومية».

وبالنسبة لأزمة الشوارع والسيارات برأيه «الزحمة جامدة أوي، ودي مشكلة كبيرة جداً بتزعج أي حد»، وعن التلفاز:«أحب أتابع غالباً البرامج الدينية وأفلام الآكشن الأجنبية كمان»، أما عما يسمع من الأغنيات: «أسمع نجاة وأم كلثوم وهاني شاكر، والمغنيين الجداد دول مفيش عندهم طرب أساساً، ولا علاقة لهم بالفن وبس بيعرضوا أجسام».

سؤالنا الآخر له كان عن السياسة فأجاب: «السياسة بعيدة عني خالص، والانتخابات المصرية دي كلام فاضي وتزوير بتزوير، ولو أنا في مصر مش حشارك فيها».

الأمر السلبي والآخر الايجابي بالنسبة لك في الإمارات ؟ سألنا وفيق العطار فكان رده: «أكتر شيء بيزعجني ارتفاع أجور السكن، لكن الأمر الايجابي في البلد دي الأمن والنظافة» السيارات كان لها نصيب بين الأسئلة البسيطة الموجهة إلى العطار الجزار، والذي يركب سيارة أوبل موديل 95، ويحلم أن يلمس أو على الأقل كما يقول يقف إلى جانب سيارة الأحلام بالنسبة له «اللكزس».

عنان كتانة