قيل أن خالد بن صفوان قال لجاريته: هاتي جبناً فإنه يهيج المعدة ويشهي الطعام، وهو حمض العرب. قالت: قد كان ونفد. قال: لا عليك، فإنه يقدح في الأسنان، ويستولي على البطن، وهو من عمل أهل الذمة.

ولأبي إسحاق هلال الصابئ ابتداء رسالة: أما بعد، فإن لله قضايا نافذة وأقداراً ماضية فيهن النعم السوابغ والنقم الدوامغ، فإما النعم فإنه يؤتيها عباده أجمعين بادئة، ثم يجزي بها الشاكرين عائدة، وإما النقم فلا تقع سلفاً وابتداء لكن قصاصاً وجزاءً بعد إمهال وإنظار، وتحذير وإنذارٍ، وإذا حلت بالقوم الظالمين فقد طوي في إثباتها صنعٌ لآخرين معتبرين.

قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه:

إني أقول لنفسي وهي ضيقةٌ

وقد أناخ عليها الدهرُ بالعجبِ

صبراً على شدة الأيام إنَّ لها

عُقبى وما الصبر إلاّ عند ذي حسب

سيفتح الله عن قربٍ يعقبهُ

فيها لمثِلِكِ راحاتٌ من التعبِ

وقال فيلسوف: الإنسان إما أن يكون ملك النفس والحال، أو يكون ملك النفس غير ملك الحال، أو يكون ملك الحال غير النفس.

وقال الجاحظ: الناس بين معاندٍ يحتاج إلى التقريع، ومُحاجٍّ يحتاجُ إلى الإرشاد، وولي يحتاج إلى المادة.

وأوصى عبدالله بن شداد بن الهاد ولده فقال: يا بُني، إني أرى الموت لا يقلع، ومن مضى فليس يرجع، ومن بقي فإليه يُسرع، وإني أوصيك بوصيةٍ فاحفظها: اتق الله، وليكن أولى الأمور بك الشكر لله، وحسن النية في السر والعلانية، فإن الشكر مزادٌ والتقوى خير زاد.

أبو صخر