تكررت في القرآن الكريم محبة الله للمحسنين فقال (والله يحب المحسنين) وقال (ان الله يحب المحسنين) وغيرها من الآيات فمن هؤلاء المحسنون؟

الإحسان مشتق في اللغة من فعل الحسن وهو الفعل الجميل المتقن المحبوب، فالأمر الحسن أعم من هذه الأمور وأرفع، فالله يحب من العبد ان يكون فعله جميلاً متقناً محبوباً في كل أموره بأن يطلب في أعماله الشكل الأفضل والأحسن والأجود.

والإنسان يفعل أموراً كثيرة يؤديها على أنها الواجب الثقيل عليه، لا تكون على الشكل الأتم من الدقة والمرتبة العالية في الأداء، وهذا يلاحظ في عملين أحدهما فيه الجهد المقبول المشكور، لكن العمل الآخر فيه الجمال وكمال الصنعة البديعة.

وأهم الأعمال الحسنة التي يقدمها العبد هي طاعة الله على الشكل الأتم والأحسن، ففي محاورة النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام قال له: فأخبرني عن الإحسان؟ قال:

ان تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، فهذه أعلى درجات الطاعة للباري سبحانه ان تكون الطاعة حسنة بديعة وهو ان يعمل العامل ويلاحظ انه يرى ربه في العمل وقبله وبعده، ويستشعر مراقبة الله له في سائر أحواله القلبية والبدنية، وهذه الدرجة ـ أي درجة الإحسان ـ أعلى من درجة الإسلام والإيمان، أو يمكن لنا ان نقول: انها درجة الإيمان الحسن والإسلام الحسن.

زكريا الطحان