كان النبي صلى الله عليه وسلم مثال الوفاء لأمه التي أرضعته ولحاضنته ولكل من رعته في طفولته فمن صور بره أنه بسط للسيدة حليمة السعدية رداءه عندما أقبلت عليه.

عن واثلة الكناني رضي الله عنه أنه قال:

«رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لحماً بالجعرانة، وأنا يومئذ غلام أحمل عظم الجزور إذ أقبلت امرأة دنت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبسط لها رداءه فجلست عليه فقلت من هي؟ فقالوا: هذه أمه التي أرضعته».

كما كان عليه الصلاة والسلام مكرماً لزوج حليمة وولدها فعن عمرو بن الحارث أن عمر بن السائب حدثه أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالساً يوماً فأقبل أبوه من الرضاعة فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه ثم أقبلت أمه فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر فجلست عليه ثم أقبل أخوه من الرضاعة فقام له رسول الله صلى الله عليه فأجلسه بين يديه.

وقد أكرم عليه الصلاة والسلام أخته الشيماء ومَنَّ عليها إذ كانت في جملة سبايا حنين وهي أخته من الرضاعة. فلما انتهي بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت يا رسول الله إني أختك من الرضاعة قال: وما علامة ذلك؟

قالت: عضة عضضتنيها في ظهري وأنا متوركة قال: فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم العلامة فبسط لها رداءه فأجلسها عليه وخيَّرها وقال: «إن أحببت الإقامة فعندي محببة مكرمة وإن أحببت أن أمتعك وترجعي إلى قومك فعلت» فقالت: بل تمتعني وتردني إلى قومي فمتعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وردها إلى قومها.