يتفرّع الكلام عن شواهد القبور التي تعرف بصاحب الجدث عدداً من الفروع، بحسب الاهتمامات المختلفة للباحثين واختصاصاتهم، فإنه يعتني بها علماء الآثار؛ يتتبعون المدافن والحفريات، ويستفيدون من الشواهد الباقية تواريخ وعلامات، وصلات ثقافية وحضارية.. الخ.

ويهتم بهذه الشواهد الباحثون في تطور الخط (أو الخطوط) في البلاد العربية والإسلامية فإن التاريخ الموجود عادة على الشاهد يلبث نوع الخط وخصائصه وزمانه. ويهتم بهذه الشواهد، والقديمة منها خصوصاً علماء اللغة. ومن هذا الباب تداول اللغويين نصّ نقش النمارة.

وقد اكتشف هذا النقش ـ وهو شاهد قبر ـ سنة 1901 على بعد ميل من النمارة القائمة على أطلال معبد روماني شرقي جبل حوران بالشام ( في سورية)، وكان النقش شاهداً لقبر ملك من ملوك اللخميين مؤرخ بشهر كسلول من سنة 223 بتقويم مدينة بصرى (يوافق شهر ديسمبر سنة 328 ميلادية) .

وفي هذا الشاهد اشادة بشخصية الملك، ومما فيه «هذه نفس ـ أي هذا قبر ـ امريء القيس بن عمرو ملك العرب كلها الذي عقد التاج وملك قبيلتي أسد؛ ونزارا وملوكهم وشتت مذحجاً بالقوة..» الخ. فالشاهد إذن يصف حياة الرجل في دنياه .

ويعلق د. شوقي ضيف على النص، ويبين دلالته اللغوية فإن اللغة الفصحى تبسط سلطانها منذ أوائل القرن الرابع الميلادي.. وأهميته التاريخية، وأخباره الدبلوماسية. وكانت عادة الاحتفاء بالقبور وتثبيت كلام، أو معلومات، أو تواريخ، وغير ذلك، عادة مألوفة في بقاع مختلفة من بلاد العرب.

ولا يغيب عن البال أهمية قبور الفراعنة العظمى والاعتيادية معاً. وكان للمسلمين في شواهد قبورهم عادات موصولة بالفهم الإسلامي للحياة والموت، والبعث والنشور. وانعكست شيئاً فشيئاً أنماط من الكتابة على القبور فتجاوزت مجرد الإخبار باسم المتوفى وسنة وفاته وكتابة نسبه، إلى بعض الآيات القرآنية والأدعية المناسبة.

وإذا لم تكن هناك دراسة تصور تطور أنواع الكتابة على شواهد القبور وتطور أساليبها فإن الثابت أن شواهد القبور الإسلامية كانت ولا تزال متميزة بعلاقتها بالأسلوب الإسلامي .

د. محمد رضوان الدّاية