الناس أربعة، فرجل يدري ويدري انه يدري ورجل يدري ولا يدري انه لا يدري ورجل لا يدري ويدري انه لا يدري ورجل لا يدري ولا يدري انه لا يدري، فمعرفتك بنفسك معناها انك أدرى الناس بحياتك، وما دام قد علمت واستوثقت، فإن التعامل المنشود مع القلق قد أزف منك.

يروى أن طائرا يطلق عليه العلجوم كان يعيش في بحيرة كثيرة السمك، فكان يصطاد منها ما يستطيع حتى كبر في السن وهرم فلم يقدر على الصيد فأصابه جوع شديد فجلس حزيناً على طرف البحيرة يبحث في أمره ويلتمس حيلة ما، فمر عليه سرطان يعيش في البحيرة فرأى حاله فاقترب منه يسأله عن حزنه وكآبته فقال له وكيف لا أحزن وقد كنت أعيش هنا في هذه البحيرة اصطاد منها قوت يومي وإني رأيت اليوم صيادين قد مرا بهذا المكان.

فقال أحدهما لصاحبه: إن هاهنا سمكاً كثيراً أفلا نصيده فتواعدا على المجيء بوقت آخر للصيد، فعلمت أن فيه هلاك للسمك الذي يعيش في هذه البحيرة فحزنت لأمرها، فانطلق السرطان إلى جماعة السمك فأخبرها بذلك، فاحتارت في أمرها فاقترح السرطان أن يستشير العلجوم فقال الطائر الأبيض أما الصيادان فلا طاقة لنا بهما ولا أعلم حيلة إلا الذهاب إلى بحيرة خلف ذلك التل قريبة من هنا فيها الغذاء الكثير.

فإذا استطاعت الأسماك الانتقال إلى هناك كانت لهم النجاة. فاقترح على السمك أن ينقل في كل يوم سمكتين، حتى ينتهي بهما إلى خلف التل فيأكلهما.

وظل كذلك في كل يوم والسمك في غفلة من أمرها حتى شك السرطان في أمره فقال له إني قد أشفقت من مكاني هذا فاذهب بي إلى ذلك الغدير فقال العلجوم حبا وكرامة فاحتمله وطار به حتى إذا وصل إلى التل الذي كان يأكل فيه السمك نظر السرطان نحو الأرض وإذا به يرى عظام السمك مجتمعة عند صخرة، فعلم بغدر العلجوم .