تحدث ظاهرة كسوف الشمس في بداية أو نهاية الشهر القمري، عندما يحجب القمر ضوءَ الشمس عن الأرض، والحدث الذي ينتظره العالم اليوم هو كسوف حلقي حيث يستقر القمر في وضع يجعله نقطة سوداء عملاقة تحجب قرص الشمس بنسبة 90% ولا يظهر منه خلال أربع دقائق إلا حلقة نورية.
يبدأ الكسوف وهو الأول من نوعه في القرن الواحد والعشرين حسب الفلكيين في الفترة من الساعة الواحدة حتى الرابعة والنصف من بعد ظهر اليوم بتوقيت الإمارات، كما يختلف ظهوره في بعض دول المغرب العربي ودول العالم الأخرى، والذي من المتوقع أن يأخذ مساراً يبدأ من المحيط الأطلسي مرورا بالبرتغال ثم اسبانيا وصولا إلى ليبيا من ناحية أقصى الشمال الغربي إلى ان يصل إلى السودان ثم المحيط الهندي.
ولكون ظاهرة الكسوف هذه تعد الأولى في القرن الواحد والعشرين فقد نظم المتحف العلمي في الشارقة للمهتمين بمتابعة الكسوف الحلقي فعالية تمكنهم من رؤيته وذلك في باحة المتحف من الساعة الواحدة ظهرا حتى الرابعة والنصف من ظهر اليوم، وسيقوم المشرفون بتعريف الحضور بأهمية الحدث بالإضافة إلى المواضيع الفلكية المتعلقة بالكسوف،
وتماشيا مع أهمية الكسوف الحلقي تقوم قناة الشارقة الفضائية ابتداء من الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم بعرض برنامج خاص يتناول ظاهرة الكسوف، من خلال بث مباشر من داخل الاستديو، مع ربط مباشر من المتحف العلمي لتصوير الظاهرة عبر المقراب الالكتروني وقت حدوثه، ويستضيف البرنامج الربان قاسم لاشين مدير القبة السماوية في المتحف.
وفي ليبيا حيث يعد مظهر الكسوف حدثاً نادراً، قدرت هيئة تنشيط السياحة أن وجود 50 ألف سائح أوروبي وآسيوي في العاصمة الليبية طرابلس قدموا من اجل مشاهدة هذا الحدث من قلب الصحراء الليبية، كما أعدت الهيئة برنامجاً حافلاً في الصحراء من اجل الاستمتاع بهذا الحدث النادر من خلال برامج ترفيهية تبدأ من الصباح وحتى نهاية الكسوف، كما جندت الهيئة كل إمكانياتها من اجل إظهار الحدث بما يليق واستعدادات ليبيا لوضع اسمها على خريطة السياحة العالمية.
وأعلن المركز الليبي للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء أن الكسوف سيشاهد من مناطق نالوت، القريات، الجفرة، الشويرف، سبها، سمنو، زويلة والناموس وتبستي.وأفاد المركز في بيانه بأن آخر كسوف حلقي حدث بسماء ليبيا كان في التاسع والعشرين من شهر (أبريل) 1976 واستغرقت مدته ست دقائق وإحدى وأربعين ثانية حيث كان موقعه على أقصى الشمال الغربي لليبيا.
وتشهد الجزائر اليوم هذه الظاهرة الفلكية في الساعة العاشرة صباحا حسب توقيت الجزائر، ويكون سكان الشمال أكثر حظا للمشاهدة لنحو ثلاث ساعات كاملة يتدرج خلالها القمر في بسط ظله على الأرض ويحول نهار الجزائر إلى ليل. وقال الدكتور جمال ميموني أستاذ علم الفلك بجامعة قسنطينة ورئيس إحدى أهم الجمعيات الفلكية في الجزائر «إن الظاهرة تشكل أجمل منظر لقرص الشمس على الإطلاق ويظهر القمر والشمس وكأنهما في أقرب موقع لهما من الإنسان وهو يشاهد بالعين المجردة ما يشبه تلامسهما».
وقالت البروفيسور ذهبية حرطاني رئيسة قسم جراحة العيون بمستشفى مصطفى باشا الجامعي وهو أكبر مستشفيات الجزائر «إن ظاهرة الاثنين بقدر ما هي جميلة وبديعة تدفع إلى اغتنام الفرصة للاستمتاع بمنظرها، فهي خطيرة أيضا على صحة الإنسان.
وحذرت من التمعن طويلا في قرص الشمس لدى الكسوف من دون استخدام النظارات الواقية، لأن الأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء تؤثر في البصر وتهاجم مباشرة النقطة السوداء في الشبكية وتصيبها فتتلف تدريجيا إلى أن تصل إلى درجة العمى.
وقد اهتمت المؤسسات الحكومية في الجزائر بما يمكن أن تخلفه الظاهرة من آثار سلبية على صحة الناس ووجهت قنوات الإذاعة والتلفزيون نداءات متكررة للناس تحذرهم من الخطر، كما قررت وزارة التربية إلغاء الحصص الدراسية في جميع المستويات صباح اليوم، وقال الفلكيون إن الجزائريين سيكونون على موعد مع كسوف جديد في العام 2027.
في تونس قال خبراء في الأرصاد الجوية ان مناطق بالجنوب التونسي ستشهد اليوم ما يعرف بالكسوف المركزي الحلقي للشمس لأول مرة منذ عام 1905 وأضافوا ان ظل القمر سيعبر في العديد من مناطق الجنوب التونسي انطلاقا من توزر وقفصة وقبلي ودوز ومدنين وتطاوين مرورا عبر ليبيا وشمال شرق تشاد والسودان وكينيا والصومال لينتهي وسط المحيط الهندي. وخصصت مدينة العلوم بتونس عدة أنشطة بمناسبة هذا الحدث النادر منها محاضرات علمية وصور وبيانات مفصلة حول الكسوف.
الشارقة، المغرب، الجزائر، ليبيا ـ «البيان»
