اختفت خلال العام الماضي جميع دمى «باربي» الأميركية تقريباً من رفوف العديد من متاجر الألعاب في الشرق الأوسط، وحلت مكانها الدمية «فلّة» التي أبدعتها شركة سورية وتتسم بعينيها الداكنتين وقيمها الإسلامية. وتشبه «فلّة» «باربي» من حيث الحجم وتناسق الجسم.

لكنها تخرج من صندوقها الوردي المتألق مرتدية عباءة سوداء ووشاحاً داكن اللون يغطي شعرها. وسميت «فلّة» على اسم نوع من الياسمين ينمو في بلاد الشرق، ومع أن لديها مجموعة كبيرة من الألبسة الجميلة (التي تباع بشكل منفصل) فإن «فلّة» تعرض عادة بلباسها المحتشم.

وأبدعت هذه الدمية شركة تدعى «استديو نيوبوي للتصميم» يقع مقرها في سوريا في نوفمبر 2003، وسرعان ما أصبحت «فلّة» الدمية الأكثر مبيعاً في أنحاء المنطقة. ولا تكاد تدخل أي متجر في سوريا أو الأردن أو مصر حتى تجد وجبات فطور من الحبوب باسم «فلّة» أو علكة «فلّة»، ولا تكاد تمر بشارع من دون أن ترى فتيات صغيرات يركبن دراجات «فلّة».

وتبدو الفتيات في سوريا مولعات جداً بالدمية «فلّة»، كما أن الآباء والأمهات المحافظين يبدون سعداء بدفع ثمن دمية محتشمة لديها سجادة صلاة خاصة بها مصنوعة من اللباد الوردي. وبوسع الفتيات اللاتي يردن التشبّه بالدمية «فلّة» أن يشترين لأنفسهن سجادة صلاة حقيقية ووشاحاً قطنياً باللون الوردي.

و«فلّة» ليست أول دمية تضع الحجاب، فهناك الدمية الإيرانية «سارا» وأيضاً «روزانا» التي تسوقها شركة أميركية للمسلمين في الولايات المتحدة وبريطانيا. لكن أياً من هذه الدمى، لم تحقق الشعبية التي حققتها «فلّة». يقول فواز عابدين مدير ماركة «فلّة» التجارية في «نيوبوي» إن ذلك يعود إلى أن شركة «نيوبوي» فهمت السوق العربية بطريقة عجز عنها المنافسون.

وفي مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، قال عابدين: «الأمر لا يتعلق بالحجاب فقط، بل عليك ان تبدع شخصية يحبها الآباء والفتيات، وأضاف: «ان حملاتنا الاعلانية مليئة بالرسائل الايجابية عن شخصية «فلة»: انها صادقة وأمينة وعطوفة وتحترم والديها.وكشف عابدين انه سيتم قريباً اطلاق نسختين جديدتين من الدمية: «فلة» الطبيبة و«فلة» المعلمة،

مشيراً إلى ان «هاتين مهنتان محترمتان للنساء، ونود تشجيع الفتيات على اكمال تعليمهن ليصبحن طبيبات او معلمات».ورغم أن سعر الدمية المرتفع نسبيا (16 دولاراً) بالقياس إلى متوسط الدخل في سوريا، فإن الإقبال كبير جداً على «فلة» وكل اكسسواراتها لدرجة ان القطع الجديدة تنفذ من الأسواق بلمح البصر».واذا كان بعض الآباء يتذمرون من ارتفاع سعر «فلة» فإنهم مع ذلك سعداء بشراء دمية ذات شخصية اسلامية لبناتهم.

اعداد: علي محمد