حذرت الاستشارية النفسية الكويتية، الدكتورة وداد العيسى من سلبيات الزواج قبل سن الحادية والعشرين، لأن جيل اليوم غير قادر على تحمل المسؤولية، وعرضة دوماً للوقوع في المشكلات والأزمات.وذكرت أن مشكلات المراهقين في الخليج سببها بالدرجة الأولى أسلوب الآباء في التربية، وسوء التواصل مع المراهق في مرحلته المضطربة، وعدم وعيهم الكافي بطبيعة الفترة التي يمر بها المراهق والتي قد تؤثر على حياته وزواجه فيما بعد.
وتحدثت عن ازدياد المشكلات الناتجة عن تعرض الأطفال للاغتصاب من قبل الأهل والغرباء، وأهمية معالجة الطفل فوراً في حال اكتشاف تعرضه لهذه الجريمة وعدم السكوت عليها.جاء ذلك خلال الدورة التدريبية تحت عنوان «مراهقة بلا أزمة»، التي عقدت أول من أمس في جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي بدبي، ونظمت برعاية الشيخة روضة بنت أحمد آل مكتوم، رئيسة مجلس أمهات ومعلمات منطقة دبي التعليمية.
وفي كلمة ألقتها بالنيابة حليمة خليفة الفقاعي نائبة المجلس وموجهة الخدمة بمنطقة دبي التعليمية، أكدت الشيخة روضة على أهمية هذه النوعية من الملتقيات التي تخدم أهدافاً سامية، وتدعم التواصل بين المدرسة والأسرة وفي المجلس نسعى لتوثيق العلاقة بين المدرسة والمنزل ومؤسسات المجتمع المحلي، بتوفير البرامج المناسبة المرسومة ضمن خطة سنوية ومنها محاضرات وندوات توفير برامج للاختصاصيات والتربويات، وتقديم الدعم المعنوي والمالي للأسر المحتاجة.
أوضحت الدكتورة وداد العيسى خلال الدورة التدريبية، أن الطفولة السوية تمهد لمراهقة سوية، ومن ثم إلى بلوغ سوي، وأن أي خلل قد يؤثر في الشاب أو الشابة طوال حياته، وذكرت أن المراهقة تصنف من بداية 13 سنة حتى 21 سنة.وقالت إن بعض الأسر تشكو من عدوانية المراهق، و«هذه فكرة خاطئة لأنها طبيعة الفترة التي يعيشها». وأشارت إلى تبرم الآباء من متابعة أبنائهم المراهقين لبرامج التلفزيون الواقع مثل «الوادي» و«ستار أكاديمي».
وقالت: «دعوهم يشاهدونها، لكن مع متابعة وإرشاد مكثف».وأشارت إلى أهمية التعرف على ملامح هذه الفترة لأنها تعج بالمتغيرات الهرمونية والسلوكية». وللتقليل من المشكلات، لا بد من التعرف على صفات المراهق وسلوكياته في هذه المرحلة، ومنها التمرد وتأرجح المزاج، والاهتمام بالنفس، والعدوانية، والتباهي، وحب الجدل وانتقاد الوالدين».
وذكرت أن المطلوب تقديمه هو دعم الثقة بالنفس، وتشجيع المراهق على النجاح في كل شيء، واحترام رأيه، وقبول مساعدته، والسماح له بتدبير أمره بنفسه، وإشباع حاجته إلى التقدير، وتجنب الأبناء الشعور بالفشل والإحباط لأي موقف صدر منهم وتوجيههم إلى أساليب التعامل الاجتماعي.
ووجهت المحاضرة إلى ضرورة تحقيق التواصل الإيجابي، وقالت إن معظم الحالات التي تستقبلها مراكز الاستشارة سببها سوء التواصل. وذكرت حالة أم وصفت علاقتها بابنتها الصغيرة بأنها علاقة كره متبادلة، وتساءلت: كيف تصل المشاكل بين أم وابنتها لهذه المرحلة؟.وتطرقت لمهارات التواصل الإيجابي مع المراهق ومنها مهارات التحدث والاستماع ومهارات الاتصال غير اللفظي.
وركزت على أهمية تشجيع الأبناء على الحوار من حيث الثقة في تصرفه وفي جدوى الحوار، وتجاوز الإحساس بصعوبة الحوار مع الابن أو الابنة، وشجعت على عدم إنهاء الحوار مع الصغير وإلا سيذهب إلى البدائل، مثل الأصدقاء أو الإعلام، وأكدت ضرورة التعرف على ما يهم الابن، وعدم اليأس إذا لم يوفق المرء في المرة الأولى.
ونوهت إلى أهمية تمتع الوالدين بمهارات الاستمتاع، مثل تركيز الانتباه على حديث المرسل، وعدم المقاطعة، ثم التعمق في كلمات المرسل، وإعطائه الفرصة ليعبر عما يريده، والتنبه للتعبيرات غير اللفظية الصادرة عنه وتجنب سرعة إطلاق الأحكام على حديثه.
وتطرقت إلى محاور غرس الثقة بالنفس بأسلوب عملي وقالت إن الدراسات أثبتت أن أغلب حالات الانحراف في منطقة الخليج سببها قلة الثقة بالنفس.وأوضحت أن زرع الثقة يتمثل في تقدير مواهب الابن، وتعليمه مهارات جديدة منها مساعدة الآخرين، وإعطائه المسؤولية والحرية وفرصة التفكير الإيجابي.
فاطمة الشامسي