تستعد مؤسسة الفكر العربي، التي يترأسها الأمير خالد الفيصل، لعقد مؤتمرها السنوي في دبي تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، وذلك يومي الخامس والسادس من شهر ديسمبر المقبل.وستركِّز المؤسسة في الحدث، الذي سيحضره عدد كبير من الشخصيات والمسؤولين، على قطاع الإعلام العربي وضرورة تفعيله وتطويره، لأنه سيلعب دوراً استراتيجياً في تصحيح صورة العرب والمسلمين لدى الآخر وتحفيز الاستثمارات والتصدي للفساد والإرهاب.

وشرح الأمير خالد الفيصل في مقابلة أجراها مع عدد من وسائل الإعلام سبب اختيار مؤسسة الفكر العربي الإعلام كموضوع مؤتمرها لهذا العام، قائلاً: إنه حظي على الدوام بأهمية كبيرة، غير أن سرعة وعمق تأثير التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها منطقتنا والعالم خلال السنوات القليلة الماضية جعلت قطاع الإعلام يحتل مركزاً متقدماً ضمن أولويات دول المنطقة ـ ضمن التوجه العالمي العام ـ في سعيها إلى التعامل مع تحديات المستقبل.

فالإعلام بات يحظى بأهمية استراتيجية غير مسبوقة، نظراً للدور الحيوي الذي يمكن أن يضطلع به في تصحيح صورة العرب والمسلمين لدى الآخر، وعلى النطاق الداخلي يناط به تفعيل مسيرة التنمية وتحفيز الاستثمارات، والتصدي للعوائق التي تعيق تلك المسيرة، بدءاً بالفساد وحتى الإرهاب.

كما أن الإعلام يمكن أن يسهم بفعالية في تسريع عمليات الإصلاح من خلال تقديم الرؤى الموضوعية المتعددة والمتجردة، وتهيئة الرأي العام للمشاركة والتعبير عن رأيه بكل الصدق والأمانة. وأضاف: لقد بات واضحاً أنه من دون إعلام فعال يتسم بالمصداقية والشفافية تغامر منطقتنا بفقدان فرصة تاريخية لتفعيل دورها على المستوى المحلي والعالمي، من أجل تخطي التحديات الضخمة التي تواجهها.

ونفى أن يكون هدف المؤتمر محصوراً بتقييم أداء الإعلام العربي، بل يستهدف أيضاً إقامة جسور الحوار المباشر بينه وبين الإعلام العالمي، لبغية الاتفاق على أن يكون الولاء من الطرفين للحقيقة دون سواها.

كذلك يستهدف المؤتمر تسليط الضوء على التقنيات العصرية في مجال الإعلام، والقضايا الحيوية التي تعزز من فعالية دور القطاع ـ كما أسلفت ـ في تنمية المنطقة، والقيام بدور إيجابي في تحديد وصياغة توجهات الرأي العام بشأن القضايا المختلفة. وطبقاً لنهج مؤسسة الفكر العربي في كل مؤتمراتها، يأتي هذا المؤتمر منبراً حراً..

يناقش فيه نخبة من كبار الشخصيات والمسؤولين والقيادات الإعلامية العربية والأجنبية مختلف القضايا الحيوية التي تهم الإعلام العربي والمنطقة، والتي تقرب وجهات النظر بين إعلامنا والإعلام العالمي، وتسليط الضوء على التحديات والفرص المتاحة أمام إعلامنا في هذا الصدد.

وتجنَّب الأمير خالد الحديث عن تقصير لدى الإعلام العربي في الوقت الحاضر، وأكد أن المؤتمر لا يستهدف جلد الإعلام العربي ولا محاكمته، بقدر ما نحن حريصون على تقديم فرصة احتكاك حقيقي ومباشر بينه وبين الآخر لفائدة الطرفين. ولسنا نبالغ إذا قلنا إن منطقتنا باتت مهددة بمخاطر داخلية وخارجية غير مسبوقة، يتعين التعامل معها من خلال منظومة إعلامية تتسم بالمسؤولية والمصداقية والحيادية..

وتتعامل بشفافية كبيرة مع مختلف القضايا المحلية والإقليمية والدولية بعيداً عن دغدغة العواطف وتجاهل المشكلات، والركون دائماً إلى نظرية المؤامرة علينا. وعن سبب اختيار دبي لإقامة المؤتمر فيها أوضح: تنتهج المؤسسة إقامة مؤتمراتها السنوية في البلاد العربية تباعاً، وقد تلقينا دعوة كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع في دولة الإمارات العربية المتحدة لإقامة المؤتمر في دبي، ويشرفنا أن تستضيف الإمارة هذا الحدث،

خاصة وأنها رسخت مكانتها كمركز إعلامي متنامي الأهمية على المستويين الإقليمي والدولي، كما أنها باتت من أهم عواصم المؤتمرات والأحداث والفعاليات في المنطقة. وعن علاقة الشراكة التي أبرمتها المؤسسة مع نادي دبي للصحافة في هذا المجال، قال إن النادي يتمتع بخبرة طويلة في مجال تنظيم المنتديات والمؤتمرات الكبرى، من خلال تنظيمه لمنتدى الإعلام العربي والمنتدى الاستراتيجي العربي وغيرهما،

ونحن واثقون ـ بإذن الله ـ من أن شراكتنا مع النادي ستعزز من فعالية المؤتمر لتحقيق الأهداف المتوخاة. وقد توجت هذه الشراكة بقيام نادي دبي للصحافة بتأجيل منتدى الإعلام العربي الذي ينظمه سنوياً إلى العام المقبل ولضمان عدم تضارب موضوعاته أو تكرارها مع الموضوعات التي يناقشها المؤتمر السنوي الرابع لمؤسسة الفكر العربي، وكذلك لضمان استقطاب أكبر حشد من الشخصيات العامة والقيادات الإعلامية لهذا الحدث المشترك».

وعن برنامج المؤتمر، قال الأمير خالد إن الحدث الذي يقام يومي الخامس والسادس من شهر ديسمبر المقبل، تحت رعاية سمو ولي عهد دبي، ومن خلال أكثر من ثلاثين جلسة ومناقشة ومائدة مستديرة سيناقش: قضايا الإعلام الرئيسية (النشر ـ التحرير ـ التقنية) ـ العلاقة بين الإعلام العربي والعالمي ـ عرض عمليات التطوير في وسائل الإعلام ـ دوره في صياغة الرأي العام ـ كيفية تعامل الأنظمة الحكومية مع وسائل الإعلام ـ العلاقة بين الشباب العربي والإعلام وتأثيره عليهم،

إلى جانب العديد من المواضيع الحيوية الأخرى في المجال ذاته». ومن ناحية أخرى، أكد أن المؤتمر يعارض ـ بأسلوب عملي ـ ما يسمى بصراع الحضارات ـ فهو يحاول تجسير الهوة فيما بيننا وبين الآخر، كأحد أهم القضايا التي يتناولها، ومن شأن مشاركة شخصيات سياسية وإعلامية بارزة من داخل وخارج المنطقة في أعمال المؤتمر أن يوفر نقاشات غنية في هذا المجال، وتجدر الإشارة هنا إلى أن أكثر من مئتي مسؤول إعلامي مدعوون للمؤتمر من الأميركتين، أوروبا، آسيا، أفريقيا وشبه القارة الهندية،

ومثلهم من المسؤولين والإعلاميين العرب، وأعتقد أن هذا يخلق مناخاً ملائما واقعياً لدحض نظرية الصراع. وعن دور حكومات المنطقة في هذا المجال أوضح أنه سيكون هذا أيضاً محور بحث رئيسي ضمن المؤتمر، ومن المتوقع أن تشهد جلسات المؤتمر نقاشات وحوارات متعددة حول هذه القضية فهناك دور بارز للحكومات سواء تعلق الأمر بمستوى الحرية التي تتمتع بها وسائل الإعلام، أو بملكية الدول لهذه الوسائل.

ويسرنا أن العديد من المسؤولين الحكوميين من مختلف الدول العربية سوف يشاركون ـ إن شاء الله ـ في المؤتمر، الأمر الذي يجسد وجود وعي متنام لدى مختلف حكومات المنطقة بأهمية وجود قطاع إعلامي فعال يتمتع بالحرية والمسؤولية. وعمّا إذا كان المؤتمر سيقتصر على المدعوين فقط، ذكر أنه سوف يتم توجيه دعوات لقائمة منتقاة من كبار الشخصيات والمسؤولين وقادة القطاع الإعلامي من داخل وخارج المنطقة، فنحن نتوقع حضوراً قياسياً رفيع المستوى لجلسات المؤتمر،

إلا أنه يمكن للراغبين في الحضور التقدم بطلباتهم في هذا المجال سواء عبر الموقع الشبكي لمؤسسة الفكر العربي أو عبر الموقع الشبكي لنادي دبي للصحافة، وفي حال لم نتمكن من تلبية مختلف هذه الطلبات، سوف نسعى ـ قدر الإمكان ـ لاستيعاب أكبر عدد منها إن شاء الله.

دبي ـ «البيان»