«أقرب طريق إلى قلب الرجل هو معدته»، قد ينطبق هذا المثل العربي الرائج على أكثر دول العالم، التي تعطي مساحة كبرى من يومياتها للاهتمام بطهي الطعام، وترتيب الموائد وتنسيقها، وابتكار الأصناف المتعددة التي ترضي الأذواق المختلفة. وفي دولة آسيوية كتايلاند تبدو ثقافة الطعام مزدهرة إلى أبعد الحدود، مع وقوع البلد في منطقة خصبة بأراضيها الزراعية، وغنية بثرواتها الطبيعية، وثروتها السمكية، التي تدخل بشكل رئيسي ضمن قائمة أصناف الطعام اليومي الذي يتناوله سكان تايلاند.
والذين ينوون تسليط الضوء عليه، وجعل موائدهم تأخذ صفة العالمية كغيرها من الأصناف في إيطاليا والمكسيك وتركيا. التايلنديون حملوا عددهم وأوانيهم وتوجهوا إلى دبي، وجهة الشعوب العالمية، لينالوا الفرصة هناك لعرض مواهبهم في عالم الطهي، من خلال معرض بعنوان «ثقافة الطهي التايلندية»، يقام في فندق «الموفنبيك» دبي، في الفترة ما بين 9-14 سبتمبر الجاري، وتحضيرا للافتتاح عقد المنظمون أمس مؤتمرا صحافيا «استثنائيا» ومختلفا عن المؤتمرات الاعتيادية،
التي تتضمن أسئلة وأجوبة الصحافيين، فأمس استبدلت قاعة الاجتماعات بالمطبخ الرئيسي في الفندق، الذي تحضر فيه الموائد، وقد اكتسى بالمظلات التايلندية المزركشة، التي تمثل علامة عريقة في ثقافة هذا البلد، أما الصحافيون فلم يستطيعوا تشغيل ألسنتهم في طرح الأسئلة، بقدر ما جربوا قوة قواطع أسنانهم، التي كانت تتلقى على مدار الوقت أشهى الأطباق التايلندية وتستمتع بما لذ وطاب منها.
توماس تابكن مدير فندق «الموفنبيك»س، كان الوحيد الذي انهمك في إعطاء تفاصيل ومعلومات للحاضرين عن المأكولات التي كان يتم تحضيرها على الهواء مباشرة، وهو الذي عاش في تلك البلاد عشر سنوات متتالية، وأحب -كما قال- أن ينقل ثقافة الطبخ التايلندية إلى دبي، ليعرف عليها سكان الإمارة.
وتنوعت الأطباق التايلاندية التي تم صنعها في مطبخ «الموفنبيك»، واحتوت معظمها على الخضراوات الطازجة والزيوت النباتية، كما كان الطعام البحري حاضرا من خلال الأسماك المقلية والمشوية والروبيان وغيرها، وهناك أطعمة اعتمدت على المعكرونة وهي تؤكل بواسطة اثنتين من العصي الخشبية على الطريقة الصينية. أما العصائر فكانت من الورد والليمون وجوز الهند، وما يميز معظم المأكولات التايلندية، هو كثرة التوابل والبهارات الحارة التي تشتهر بها تلك المنطقة.
نائل العالم