الدخول إلى عالم ام القيوين وتاريخها العريق، يمر عبر بوابة اشهر معالمها التاريخية والإنسانية «الحصن»، حيث يشير هذا المعلم إلى فترة زاهرة من مراحل آل المعلا، وقد أنشأه وأسسه سنة 1768 للميلاد الشيخ راشد بن ماجد المعلا، وكان البناء يحمل في طياته أهدافاً عدة أبرزها دفاعي لدرء الأخطار عن المدينة التي شيد حولها سورا تتخلله عدد من القلاع البرية والبحرية.

وحاليا يعاد ترميم هذا السور ليصبح مشهدا حاضرا للأجيال المقبلة ورمزا لعراقة وأصالة أهالي المنطقة، الذي يذكر فيها التاريخ ان أساسهم قبيلة آل علي، وأول من أسس حكم المعلا في أم القيوين الشيخ ماجد المعلا الذي خلفه ابنه الشيخ راشد. ومن هذه الجزئية التاريخية ندخل الى هذا المعلم التاريخي «الحصن» عبر حوار يتناول صوراً ومشاهد من الحاضر ومن الماضي البعيد، مع الباحثة في التاريخ والآثار الدكتورة امتثال النقيب مدير عام المتاحف والتراث في إمارة أم القيوين.

المشهد التاريخي ببنيانه وقلاعه وحصونه مازال في ذاكرة الإنسان، والبحث عن الحضارة القديمة والمعالم التاريخية توثيقا لأصالة وعراقة الإماراتيين، مازال ينقب عنها في المواقع التي عاش فيها الإنسان منذ مئات السنين.وهنا ترصد امتثال الصورة عندما تقول: بدأت الحفريات في المنطقة الأثرية «الدور» في عام 1973 وبعد خمس سنوات تم اكتشاف موقع مساحته 4 كيلومترات وجد فيه العديد من القبور والأواني،

وهذا دليل واضح على ان الدور تعتبر من أهم المناطق الأثرية في جنوب الجزيرة العربية، إضافة إلى ذلك هناك عدة مواقع مميزة في الإمارات ترتبط تاريخيا وإنسانيا بالمجتمع الإماراتي، الذي تتشابه عاداته وتقاليده وتتوحد خصوصيته في معالمه وأثاره، وان ظل التنوع في البيئة يختلف من مكان لآخر بمعنى انك تجد في إمارة بيئة جبلية وأخرى برية وهكذا.

قبل 237 عاما أرسى الشيخ راشد بن ماجد المعلا أول أسس البنيان المعماري الذي يجمع بين الحصن كموقع دفاعي والمنافع الخاصة بالسكن، تلخص الباحثة تقاسيم المبنى: شكل الحصن مربع وتشكلت مواد البناء من الحجارة البحرية، ويتكون البرج من غرفة مراقبة من المزاغل الأفقية والعمودية والدائرية، تساعد على الرؤية والمراقبة من كافة الاتجاهات.

للحصن أهمية خاصة لدى نفوس أبناء أم القيوين، تاريخيا ودينيا فالمكان لم يكن فقط للدفاع ودرء المخاطر، ولكن أيضا كان مركزا اجتماعيا وشهد الكثير من المناسبات، من هنا تنطلق امتثال النقيب في وصفها للمكان والصورة التي آل إليها الحصن: الذي وجّه سمو الشيخ راشد بن احمد المعلا عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين، بأن يصبح الحصن متحفا وطنيا يشمل تراث وتاريخ الامارة، ويحفظ الصورة التي كان عليها منذ انشائه، مع الاحتفاظ بكل مظاهره القديمه، وان يضاف له الكثير من المقتنيات.

وجاءت توجيهات الشيخ محمد بن راشد المعلا قائد الحرس الوطني رئيس دائرة المتاحف والتراث باستكمال الترميمات وإعادة تجهيزه والعمل على افتتاحه كمتحف ورمز لتراث الإمارة.وافتتح المتحف في 25 يونيو 2000، ويشمل المدخل باب الصباح، وقسم التراث الذي يقوم على تراث العائلة المتمثل في غرفة مقتنيات الحاكم والتي هي عبارة عن هدايا الملوك والرؤساء، ومجموعة الحلي القديمة، كذلك يضم المتحف غرفة الوثائق التي هي منسوخة نسخ اليد، ووثائق السفر التي كانت تصرف للتعريف أو السفر،

ووثيقة أول رخصة قيادة وأول رخصة تجارية، ومعروضات من السفن البحرية التي كانت تستخدم بالإضافة إلى أدوات الغوص، وهناك غرف معيشة الحاكم والسلاح. واهم المعروضات الأثرية التي اكتشفت في منطقتي الدور وتل الابرق، وهي عبارة عن جرار من الفخار والفخار الملون متعددة الأحجام، ومجموعة قيمة من الخرز والحلي الذهبية والفضية والبرونزية وأيضا العملات، بالإضافة إلى تمثالين للصقور ومجسم لحالة دفن الموتى والتي كانت تتم بوضعية القرفصاء ويحفظ إلى جوارهم الأغراض الخاصة بهم،

ويعد المتحف اليوم واحداً من ابرز معالم الإمارة الجاذبة للكثير من الزوار العرب والأجانب.من أهم المواقع الأثرية أيضاً في أم القيوين «الدور وتل الابرق» وفيها تاريخ يحكي قصة قبيلة تركت الكثير من العادات والتقاليد الأصيلة، ماذا عنها والى أين وصل برنامج الحفاظ عليها، وفي ذلك تقول مدير عام المتاحف والتراث د. امتثال النقيب: دلت الحفريات التي قام بها علماء من دول أجنبية ان منطقة الدور وتلة الابرق من أهم المواقع الأثرية،

وأقدم إشارة توحي إلى ان « تل الابرق « يعود تاريخه إلى 3000 سنة قبل الميلاد و«الدور» إلى القرن الأول الميلادي. وهناك العديد من المواقع الأثرية التي تشير إلى أهمية المنطقة وقوة ارتباطها بجيرانها من القبائل والأمم في الخليج والجزيرة العربية، هذا العبق التاريخي والحضاري أصبح من مسؤولية دائرة المتاحف والتراث الحفاظ عليه،

إلى جانب إعادة ترميم وصيانة المعالم الحضارية والتاريخية حيث تم حصرها والبدء في إعادة ترميم السور والقلاع المحيطة به، وهناك تسعة أبراج منها 6 برية و3 بحرية، وترميم المباني القديمة في الإمارة يتم ضمن خطة تم دراستها واستشارة الخبراء والمهتمين.

جميل محسن