أحبت سلمى منذ الصغر أن تكون ضابطا في الحربية، لكن الفرصة لم تساعدها لتحقيق حلمها، ولما عرفت أن صديقيها في الجامعة تعمل في شركة أمن وحماية، فرحت وقدمت الطلب سريعاً وقُبلت. وتقول: «أعشق العمل العسكري لأنه يناسب شخصيتي... هو ضروري أن أكون فتاة مسترجلة إذا كنت أعمل في الأمن والحماية؟ مَن يقوى على قول ذلك؟».

هكذا بررت الشابة سلمى البالغة من العمر 24 عاماً اختيارها مهنة الحراسة والأمن. فهي تعمل منذ ثلاث سنوات في الغرفة الأمنية لإحدى السفارات، وأكملت تعليمها الجامعي حتى تخرجت هذا العام من كلية الحقوق. لكن سلمى لا تعتقد ان كل فتاة تستطيع أن تعمل في هذا المجال لأنه يحتاج إلى تركيبة معينة في الشخصية مثل الجرأة والقدرة على الإمساك بزمام الأمور والتحكم ببعض المواقف الحرجة.

ولم تعد الكثير من المهن حكراً على الذكور في لبنان، أما أن تصل الفتاة الى العمل كـ «بودي غارد» فهذا قلّما يحدث في لبنان. وتعمل الشابة آمال في مجال الحماية الشخصية لإحدى سيدات المجتمع وتتولى مهمة التفتيش في شركة سياحية وهي تعتبر عملها مختلفاً عن غيره «لأنه يسمح بإثبات قدراتي من خلال المواجهة مع الناس بشكل مستمر، وعلى مختلف مستوياتهم الاجتماعية والثقافية».

لم تختر آمال مهنة الحماية الشخصية لأسباب مادية، «فالمردود المالي لهذا العمل مثل كل المهن الأخرى، لكنني أحببته لأني وجدت فيه علامة فارقة تميّزني عن غيري من الفتيات، بالإضافة إلى القوة الموجودة بداخلي والتي أحب أن أظهرها للناس لأنهم يعتبرون الفتاة مكسورة الجناح، بينما في الحقيقة لو أرادت أن تفرد جناحيها لوضعت مائة شاب تحت إبطها».

وتتمتع جومانا وعمرها 27عاماً، على الرغم من مظهرها الأنثوي ، بشخصية قوية ونبرة صوت عالية، وهي تقوم بمهام مراقبة أجهزة الكاميرات والتفتيش الأمني في أحد المستشفيات منذ أكثر من أربع سنوات. وتقول «ينظر الناس إلينا باستغراب لكن لا تحتاج الأمور إلى كل هذه البلبلة».

ولا تعلم جومانة لماذا اختارت هذا العمل على الرغم من توفر فرص عمل أخرى وتعتقد ان ذلك يعود ربما الى تحدي المجتمع الذي تعيش فيه «لأنه لم يصل بعد، إلى مرحلة الوعي الكامل ولا تزال النظرة إلى الفتاة سطحية تقتصر على التزامها العمل في المنزل،

لذا قررت أن أختار هذه المهنة بالذات التي يعتبرها الناس حكراً على الرجل». وتقول رينيه جورجيو مديرة شؤون الموظفين في شركة أمنية ان قلة وجود الفتيات في هذه المهنة بأنها قد تكون عرضة للخطر والاستهداف الأمني، فتحرص شركات الأمن على عدم وضع الفتاة في دائرة الخطر.

بيروت ـ إيمان عجينة