يقصد الكثير من السياح المحليين والأجانب محافظة إب الخضراء خلال شهر أغسطس، بغية الاستمتاع بمناظرها الخلابة حيث تكسو الخضرة جبالها وتتفجر ينابيعها في مثل هذا الوقت من كل عام. وتعد محافظة إب اليمنية الواقعة على بعد 200 كم جنوب العاصمة صنعاء من المدن اليمنية التاريخية التي تعاقبت على حكمها الدويلات اليمنية القديمة وظلت معالمها شاخصة حتى اليوم، تجذب الزوار إليها من داخل البلاد وخارجها.
وقد عرفت دولة رعين التي قامت دولة حمير على أنقاضها، كواحدة من أهم الدول القديمة، قبل ان يؤسس الملك ذي ريدان الحميري دولته في العام 115 ق. م. وقامت رعين في منطقة وادي بنا، واختيرت مدينة ظفار على سفح جبل ريدان قرب قاع الحقل بيريم عاصمة لهذه الدولة،
كما قامت في القرن الرابع الهجري، أشهر الدول اليمنية في العصر الإسلامي وهي الدولة الصليحية التي قادتها الملكة أوى لمدة 50 عاماً، متخدة من مدينة جبلة الواقعة على بعد 6 كيلومترات من مركز المحافظة عاصمة لها، وبقيت تلك المعالم في اقليم المحافظة حتى يومنا هذا.
والى جانب تلك الميزة التاريخية، تعد هذه المحافظة من أخصب المناطق اليمنية وأوفرها حظاً في الامطار المتساقطة خلال فصل الصيف، ويطلق عليها اليمنيون حالياً اللواء الأخضر.يقول المؤرخون ان تسمية المحافظة بهذا الاسم «إب» من التسميات التي تحمل في مدلولها صفاتها حيث يرجع البعض التسمية الى شهر «آب» أغسطس الذي يشهد خلاله اليمن أعلى معدل تساقط للامطار، وتنطق بكسر الهمزة تحريفا لها باللهجة اليمنية الدارجة،
وهناك من يرجع التسمية الى «الأب» استناداً الى ما ورد في قوله تعالى «وفاكهة وأبا» في دلالة على خضرتها.وتشير بعض المصادر الى انها سميت قديما بمدينة الثجة لكثرة سقوط الأمطار عليها. ويصل معدل الامطار السنوية في مدينة إب مركز المحافظة إب، وما حولها الى حوالي 800 ـ 1200 ملم، ويوجد فيها أهم أربعة حمامات طبيعية وهي حمام دمت، حمام الشعراني، حمام الأسلوم وحمام القفر، كما تنتشر فيها أشهر القلاع والحصون التاريخية.
تاريخ وحمامات طبيعية
واذا كانت الميزة التاريخية ووجود الحمامات الطبيعية والمعالم الأثرية من قلاع وحصون تجعل من هذه المحافظة وجهة سياحية على مدار العام إلا أن إقبال السياح عليها يتزايد من الداخل والخارج خلال شهر أغسطس، ويفوق عددهم عدد أولئك الذين يقصدونها في بقية أشهر السنة، ومرد ذلك الى الكسوة الجمالية التي تزدان بها جبال وأودية هذه المحافظة،
إذ تتحول الى مروج خضراء تستهوي الناظرين وتخلب ألبابهم بخضرتها اليانعة التي تنفرد بها هذه المحافظة، وبطقسها المعتدل مقارنة ببقية المحافظات اليمنية وبينابيعها التي تتفجر خلال موسم الامطار.ويقول محمد سعيد الذي قدم الى محافظة إب من عدن: الحقيقة أنتي في كل سنة أتي إلى هذه المناظر الجميلة الآخاذة مصطحباً أولادي.
وعلى الرغم من إعجاب سعيد بهذه المنطقة الجميلة كما يقول، فإنه يعيب عليها قلة الفنادق وندرة الأماكن الترفيهية، ما عدا منتزه «جبل ربى» ومنتزه «بلاد شار»، لكنه استدرك مرجحاً عدم انشاء منتجعات سياحية كون المنطقة كلها باخضرارها وجمالها عبارة عن منتجع مفتوح بالهواء الطلق.
من الواضح ان إدراك الأهمية السياحية لهذه المحافظة جاء متأخراً كثيراً خاصة خلال السنوات الأربع الأخيرة التي شهدت ارتفاع عدد زوارها القادمين من الدول المجاورة، ومن المهاجرين اليمنيين أو السياح.ويقول عبده مسعد من أحد أبناء المنطقة، ويعمل مدرساً ان الاهتمام الرسمي بهذه المحافظة كوجهة سياحية لم يبدأ إلا في عام 2003 الذي دشن فيه المهرجان السياحي الأول ثم المهرجان السياحي الثاني عام 2004.
وسيشهد هذا العام المهرجان السياحي الثالث ما لفت الانتباه الى الإمكانات السياحية التي تزخر بها هذه المحافظة الجميلة وتؤكد هدى أبلان، مدير عام السياحة والثقافة في مكتب رئاسة الجمهورية ان الأهمية السياحية للمحافظة تزداد عاماً وراء عام منذ البدء بتنظيم المهرجان السياحي للمحافظة في 21 من أغسطس من كل عام.
وهذا فتح الباب واسعاً على التعرف على الامكانات السياحية الوفيرة في هذه المنطقة لاسيما انه في كل عام، منذ بدء تنظيم المهرجان السياحي السنوي عام 2003، ينظم في أمكنة محددة بهدف التعرف والترويج السياحي.فالمهرجان الأول نظم في حصن حب والثاني في ظفار عاصمة الدولة الحميرية «ذوريدان» وهذا العام سينظم داخل المدينة القديمة المعروفة بعراقتها وقدمها.
صنعاء ـ عبدالكريم سلام