«يبدو أن أسعار الشيلة والعباية ارتفعت كأسعار الحليب والأرز، وغيرها من مستلزمات المواد الاستهلاكية، وأصابها جنون الصعود والهبوط كحال سوق الأسهم في الدولة».جاءنا صوتها غاضباً عبر الهاتف على الغلاء الحاصل في سوق الشيل والعبايات، خاصة في إمارة معينة في الدولة، والتي ارتفعت فيها الأسعار بشكل مفاجئ، وهذه المنطقة القديمة تقصدها العائلات المتوسطة والغنية.

* أين مراقبة الأسعار صبَّت مريم حريب (مواطنة من خورفكان) جام غضبها على تحكم بعض الجنسيات في السلع وأبرزها العباية والشيلة، وهي جزء لا يتجزأ من تراث الإمارات، وتقول: «تعوّدنا الذهاب إلى مكان معروف ومحلات معيّنة في إمارة عجمان لكونه سوقاً للعباءات أسعاره متهاودة،

وتفاجأنا من دون سابق إنذار بالغلاء في السوق، فحتى الشيلة العادية جداً والمسماة «دجى الليل» بتصميم بسيط وصل سعرها إلى 500 درهم، مع اعتيادنا على شرائها بـ 150 درهماً بالرغم من أن أصحاب المحال يشترون من الوكلاء المتر الواحد من «دجى الليل» بـ 9 دراهم، فلِم هذا الارتفاع؟».

وأضافت قائلة: «حتى العباية العادية مع تصاميم بسيطة جداً تُباع بـ 900 درهم! فهل يُعقل ذلك؟». وتستطرد: «نتوقع هذا السعر لدى بعض المحلات في إمارة دبي بسبب ارتفاع الإيجارات ولكن في سوق عجمان الإيجارات برخص التراب».

وتقول مريم حريب: «إن الكثيرين يتوجهون إلى هذا السوق طمعاً في الرخص والجودة، فماذا يفعل رب الأسرة الذي يعيل أكثر من بنت، ومن أين سيصرف عليهن؟». وتشير مريم إلى عدم وجود مفتشين من البلدية لمراقبة هذا التسيِّب، كون عملهم محصوراً في الرقابة على محتويات السوبرماركت وضبط المواد الفاسدة التي تسبِّب التسمُّم.

ويوافقها الرأي مواطن آخر ذهب مع أخواته الست إلى السوق، وتفاجأ بالغلاء وعلى حد قوله: المكان «خشخوشة» قديم وصغير، فلِم هذه الأسعار المرتفعة؟ يتحكمون بكل جزئية في حياتنا، هل يودون منّا مثلاً ترك تراثنا والاستعاضة عنه بأشياء أخرى.وحصل نقاش وجدال مع صاحب المحال، وكان الجميع يفاصل من أجل المزيد من التخفيضات ولا حياة لمن تنادي. وقال لنا: «الله يعطيكم، وفيه غيركم يشترون، وبالفعل لم نستطع شراء أية قطعة».

* كلام غير دقيق

وفي لقاء مع أصحاب المحال في السوق، رفض معظمهم مقولة ارتفاع الأسعار، بل أكدوا أنها مناسبة وأقل من الأسعار في دبي والشارقة. يقول محمد يونس من الجنسية الآسيوية وصاحب محل للعبايا «إن الشيلة غالية بل هي مناسبة لكل الجيوب، والسعر كما هو، ولكن يختلف إذا كان شغل يد أو ماكينة أو تلصيق (ستيكر).

وأضاف: «الأسعار عادية لم تتغير، والعباءة إذا كانت صالونه 1 (من أجود أنواع العبايا) بـ 350 درهماً طبعاً مع الشيلة.ويوضح قائلاً: «لدي زبونة تأتي بمعدل كل شهرين، لتقوم بعمل شيلة وعباءة، وبالتأكيد الأسعار تناسبها، وإلا ما كانت قصدتنا».

أما عبدالمالك (خياط) فيشير إلى تذمّر الجميع من الغلاء وهو كلام غير صحيح، في باقي الإمارات يدفعون الضعف، من أجل بضاعة ازداد ثمنها بسبب ايجار المحال ونحن هنا ندفع ايجار 14 ألفاً في السنة، وإذا تغير الحال بالطبع سوف يتأثر الزبون.ويجيب محمد شوكت الإسلام (صاحب محل): عن سؤالنا باقتضاب «إن اسعاري هي 280 درهماً لعباية (صالونه1) و400 درهم مع الشيلة.

* وضع آخر

وفي الشارقة استغرب مصطفى (صاحب محل للعبايا) زيادتها في الفترة الحالية، والتي تعاني تقريبا من الركود بسبب الصيف، وقال إن الأسعار مناسبة وتزداد حسب المواسم في الأعياد والأعراس، وإذا كانت الأسعار عالية، بالإمكان شراء شيل بديلة وبأسعار رخيصة.

* أمر حيوي

وفي مركز أبو هيل في دبي، تقول حنان ربيع (موظفة وربة منزل): إن الأسعار كما هي تقريباً وترتفع بشكل قليل حسب المواسم، وفي أحيان قليلة جداً لا نستطيع الشراء لارتفاع الأسعار بدون مبرر.أما حكاية ان المواطنة تشتري بسبب ومن دونه ليس دقيقاً، فقد صارت أكثر حرصاً في الشراء، وظهرت أولويات، وكل شيء يرجع الى حسب ما هو متعود عليه، إضافة إلى الوضع الاجتماعي.

وتضيف حنان ربيع لا نبالغ بالقول إن الشيلة والعباية أمر حيوي في حياتنا وارتفاع سعرها يعتبر مشكلة لدى بعض العائلات الكبيرة والمحدودة مادياً، ثم إن العباية لونها أسود وتستهلك بشكل كبير، خاصة للموظفات والتي يتطلب منها التنقل الدائم، ولابد أن تتسم بالأناقة والترتيب. ولكوني معلمة لا تشكل العباية، عبئاً على ميزانيتي.

فاطمة الشامسي